belbalady.net CNN)-- لعلّك سمعت أنّ الانقلاب الصيفي يُعتبر مناسبة بالغة الأهمية في إسكندنافيا، وهو كذلك بالفعل.
ورُغم احتفال جميع دول الشمال الأوروبي، إلى جانب بعض دول أوروبا الشرقية، بأطول أيام السنة بطرقٍ مختلفة، فإنّ الشعب السويدي أتقنوا الاحتفاء بهذه المناسبة.
فعيد منتصف الصيف يُعتبر احتفالاً سويديًا بامتياز، وإحدى أبرز المحطات في الروزنامة الثقافية.

وبالنسبة للكثير من الأشخاص، يرتبط هذا العيد أيضًا بقدرٍ من البذخ والمتعة.
هذه مناسبة ينتظرها السويديون بشغف، وغالبًا ما يبدأون التخطيط لها قبل أشهر من حلولها.
ويقضي المحتفلون هذا العيد عادة، بصحبة الأصدقاء والعائلة في منزل صيفي يملكه أحدهم.

وتُعدّ وجبة غداء منتصف الصيف التقليدية من أبرز محطات الاحتفال، إذ تضم مائدة مزينة بأنواع الرنجة المخللة، والبطاطا المتبّلة بالشبت، والسلمون المدخن والمملّح، وفطائر الجبن، وكرات اللحم، وكعكة الفراولة بالكريمة المخفوقة للتحلية.
ويُرافق ذلك احتساء جرعات من مشروب "سنابس" (أكوافيت) أثناء أداء الأغاني التقليدية.
لكن قبل وجبة الغداء، لا بد من أداء الرقصة التقليدية حول "عمود مايو".
ووفقًا لتقليد يعود إلى قرون، يجب نصب هذا العمود المزيّن بأوراق شجرة البتولا والأزهار البرية، ومن ثمّ الرقص حوله أثناء الغناء والتشابك بالأيدي.
عيد منتصف الصيف في أقدم متحف مفتوح بالعالم

يعود تقليد نصب "عمود مايو" في عيد منتصف الصيف إلى العصور الوسطى، في حين يمكن تتبّع الاحتفال بالانقلاب الصيفي إلى الأزمنة الوثنية الإسكندنافية، حين كانت الثقافة تتمحور حول العالم الطبيعي الغامض.
ولقرون طويلة، اعتُبرت ليلة منتصف الصيف سحرية، يكاد يختفي فيها الفاصل بين العالمين المادي والروحي، وتكتسب فيها النباتات قوى علاجية يمكن الاستفادة منها للتنبؤ بالمستقبل.
كانت الفتيات يجمعن سبعة أنواع مختلفة من الأزهار البرية ويضعنها تحت الوسادة ليحلمن بأزواجهن المستقبليين، وهو تقليد لا يزال شائعًا حتى اليوم.
كما يُعد ارتداء إكليل من الزهور على الرأس رمزًا عريقًا للتجدد والخصوبة.
وكانت هذه الأكاليل تُجفّف، مع الاحتفاظ بها طوال العام، وأحيانًا توضع في ماء الاستحمام خلال عيد الميلاد حفاظًا على صحة الأسرة طوال الشتاء البارد.
وكان المشي حافي القدمين فوق العشب المبلّل بالندى صباح منتصف الصيف، أو التدحرج عليه عاريًا، وسيلةً أخرى لضمان التمتع بصحة جيدة أيضًا.
تُحتفل ليلة منتصف الصيف دومًا يوم الجمعة الذي يقع بين 19 و25 يونيو/حزيران.
واحتفل به هذا العام في 19 يونيو/حزيران، وتُقام الاحتفالات في أماكن كثيرة من السويد طوال عطلة نهاية الأسبوع الخاصة بالمناسبة.
وبين هذه الأماكن "متحف سكانسن"، أقدم متحف مفتوح في العالم.
تعرض هذه الوجهة السياحية في ستوكهولم مختلف مناطق السويد من خلال منازل ومزارع تمثِّل أماكن من جميع أنحاء البلاد.
وهنا تبدأ احتفالات الانقلاب الصيفي في صباح ليلة منتصف الصيف بصناعة أكاليل الزهور وإقامة سوق خاص بالمناسبة.
وعند الساعة الـ11 صباحًا، يجتمع الأفراد لمشاهدة رفع "عمود مايو"، وبعدها تبدأ الرقصات والألعاب على أنغام الموسيقى الشعبية.
ويقود الراقصون الشعبيون، بأزيائهم الملونة الخاصة بمناطقهم، الرقصات الجماعية، ومنها رقصة الضفجع المفضلة لدى الجميع، حيث يقفز المشاركون لتقليد هذه البرمائيات.
لكن بالنسبة لآخرين، تُعد رقصة المساء هي الأبرز للمناسبة، فهي تستحضر أجواء الرقصات العامة التي بلغت ذروة شعبيتها خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي في السويد والولايات المتحدة.
وأوضحت مسؤولة البرامج في سكانسن، أنيت بيورلين، أنّ عيد منتصف الصيف في سكانسن يُعتبر حدثًا لا يمكن تفويته، وقالت لـCNN في العام 2024: "استقبلنا العام الماضي نحو 28 ألف زائر في ليلة منتصف الصيف وحدها. أمّا الرقم القياسي فيبلغ 35 ألف زائر. ينتظر الأشخاص هذه الاحتفالات طوال العام".
الأساطير والخرافات

لا يزال عيد منتصف الصيف يبعث شعورًا بالدهشة والانبهار.
وعلى مرّ التاريخ، لجأ الأشخاص إلى الطبيعة لأغراض علاجية وللتنبؤ بالمستقبل، لكن من الصعب معرفة مدى قِدَم هذه التقاليد بسبب ندرة المصادر المكتوبة، بحسب خبيرة التراث في سكانسن، كيرستين هولم سودركفيست.
وقالت: "يمكن تتبّع الكثير من عناصر احتفالاتنا إلى العصور الوسطى، ويحتمل أن يعود بعضها إلى عصر الفايكنغ. لكن لا يمكننا الجزم بذلك. هناك روايات متوازية كثيرة حول عيد منتصف الصيف، لا سيما أنّ الكنيسة أعادت تقديمه باعتباره عيدًا مسيحيًا يحتفل بيوحنا المعمدان بدلًا من المعتقدات الوثنية".
ويُعدّ عيد منتصف الصيف أيضًا احتفالًا بالمأكولات.

وشرحت هولم سودركفيست: "إذا نظرنا إلى غداء منتصف الصيف من منظور المجتمع الزراعي السويدي التقليدي، فإنّه يمثل تغييرًا مُرحبًا به بعد الاعتماد على الحساء والشوفان لأشهر طويلة".
كما أنّها وصفت عيد منتصف الصيف بكونه مناسبة اجتماعية مهمة، "يمكن لأي شخص أن يحمل سلة نزهات ويتوجه إلى أحد الحدائق المحلية للمشاركة في الاحتفالات".
الانقلاب الصيفي في لندن
قد يهمك أيضاً
التجمعات التي أشارت إليها هولم سودركفيست لا تقتصر على السويد.
فالانقلاب الصيفي، يعتبر الوقت الذي يشعر فيه السويديون المقيمون في الخارج بقدر أكبر من الحنين إلى الوطن، فيسعون إلى المشاركة في الاحتفالات داخل المدن التي يقيمون فيها.
وفي أماكن مثل مدينة لندن البريطانية ومدينة نيويورك الأمريكية، حيث توجد جاليات سويدية كبيرة، تُعد حفلات منتصف الصيف مناسبات شعبية.
وما بدأ كتجمعٍ عفوي في حديقة "هايد بارك" بلندن أصبح تقليدًا سنويًا، ازداد حجمًا بفضل وسائل التواصل الاجتماعي.
وعادةً ما يُقام الاحتفال يوم السبت، وهو ليس فعالية منظمة رسميًا ولا يتطلّب تذكرة، لكنه يستقطب مئات الأشخاص، بل وأحيانًا آلاف منهم.
ودائمًا ما يتولى أحدهم نصب "عمود مايو" صغير الحجم، فيما تستمر الاحتفالات حتى إغلاق الحديقة عند منتصف الليل.
قد يهمك أيضاً
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "


















0 تعليق