هناك لحظات لا يحتاج فيها الابن إلى من يشرح له الخطأ، بل إلى من يطمئنه أنه ما زال محبوبًا، وما زال قادرًا على النهوض الامتحان قد يكون صعبًا، لكن الأصعب أن يخرج الابن منه وهو يشعر أن قيمته أصبحت مرتبطة بدرجات على ورقة، بينما الحقيقة أن الثقة التي تمنحها الأسرة هي أول نجاح يحمله معه إلى كل امتحان في الحياة.
قبل الامتحان وبعده.. الأسرة تصنع الفارق الحقيقي
دور الأب والأم لا يبدأ بعد ظهور النتيجة، بل يبدأ منذ أول يوم يشعر فيه الابن بالقلق حين يرى في عيون والديه هدوءًا وثقة، يتعلم أن يخوض التحديات دون خوف وحين يسمع كلمات تشجعه بدلًا من مقارنته بغيره، يدخل اللجنة وهو يعلم أن لديه ظهرًا يستند إليه مهما كانت النتيجة.
أما إذا تعثر، فلا تجعلوا أول ما يسمعه عتابًا أو لومًا. اسألوه كيف يشعر، واحتضنوا خوفه قبل أن تناقشوا أخطاءه. فالابن في هذه اللحظة لا يبحث عن محاضرة، بل يبحث عن الأمان. وقليل من الدعابة قد يغيّر حالته كلها؛ ابتسامة صادقة، أو كلمة مثل: "واضح أن الامتحان كان محتاج اللي يذاكر الأول" قد تخفف عنه ما عجزت عنه عشرات النصائح، وتعيد إليه القدرة على الابتسام والاستعداد لما هو قادم.
الكلمة التي يسمعها اليوم تصبح صوته الداخلي غدًا.
الكلمة تصنع المستقبل
الابن يصدق ما يقوله عنه والداه أكثر مما نتخيل. فإذا تكرر أمامه أنه فاشل، سيبدأ في رؤية نفسه بهذه الصورة. وإذا سمع أنه قوي، وأن تعثره مرحلة عابرة، سيؤمن أنه قادر على العودة من جديد.
لهذا لا تجعلوا الامتحان يحكم على شخصية ابنكم أو مستقبله أو رزقه، لأنه بأمر الله. اجعلوا هدفكم الدعم والتوجيه، وعلّموهم أن النجاح يحتاج إلى صبر، وأن الإخفاق لا يلغي الموهبة، وأن الإنسان قد يخسر اختبارًا لكنه لا يخسر مستقبله إذا احتفظ بثقته بنفسه.
الكلمة لا تُنسى
النتيجة قد تُنسى بعد شهر أو أكثر، لكن الكلمة الطيبة تبقى، وكذلك الكلمة القاسية. فاختاروا ما تريدون أن يظل محفورًا في قلوب أبنائكم، فلحظات الضعف لا تُنسى بسهولة.
ليس الهدف فقط أن يكمل الابن بقية الامتحانات بعزيمة، بل أن يكمل حياته كلها وهو يؤمن بنفسه، لا يخاف من التجربة، ولا ينهار عند أول عثرة. فالأب والأم ليسا مجرد شاهدين على رحلة النجاح، بل هما الوقود الذي يعيد إشعال الأمل كلما خَبَت ناره.
اقرأ أيضا
راجع الآن رسومات امتحان الفيزياء 2026 قبل موعد الامتحان
مصرع طالب بالثانوية الأزهرية إثر حادث أليم عقب خروجه من الامتحان
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "














0 تعليق