بالنسبة للأطباء، يُعدّ استخدام أنظمة التدوين الآلي أمرًا سهلًا. فهي تُغني عن ساعات من الأعمال الورقية، مما يُتيح لهم التركيز على المريض، حيث يستخدم أكثر من 40% من الأطباء الأستراليين حاليًا أنظمة التدوين الآلي، وتستمع هذه الأدوات إلى الاستشارات الطبية، وتُدخل ما تسمعه في نماذج لغوية ضخمة - على غرار ChatGPT أو Claude - لإنشاء التقارير الطبية.
وهذا من شأنه أن يُغيّر بشكل جذري شعور الأطباء المُرهقين من عملهم، ونظرًا لأن برنامج الرعاية الصحية الحكومي (Medicare) يُعوّض الأطباء فقط عن وقت المقابلة المباشرة، وليس عن تدوين الملاحظات، فإن الحوافز المالية والمعنوية للممارسين لا يُمكن إنكارها.
مع ذلك، فإن الفائدة التي تعود على المرضى أقل وضوحًا، لا سيما مع قلة الشفافية حول من يملك حق الوصول إلى البيانات الطبية الشخصية الحساسة، أو كيفية تعامل أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه مع هذه البيانات، والتي تخضع لرقابة ضعيفة.
كيف تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي في كتابة التقارير الطبية؟
لا تقتصر وظيفة العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي على نسخ النصوص فحسب في مرحلة التدوين الآلي، بل تقوم أيضًا بتلخيص وتفسير المحادثات بناءً على ما يفترضه الذكاء الاصطناعي من كلام الطبيب.
مع ذلك، غالبًا ما تُخطئ أنظمة الذكاء الاصطناعي، فتُدلي بثقة بأمور لم تحدث قط، فعلى سبيل المثال، قد يجد طبيبٌ يُنصح مريضًا بالإقلاع عن التدخين أن نظام الذكاء الاصطناعي قد سجل بثقة أن المريض نُصح بتجنب حرائق المنازل.
كما تُظهر أنظمة الذكاء الاصطناعي في كثير من الأحيان تحيزات تتعلق بالعرق والإثنية والطبقة الاجتماعية والجنس. بالنسبة للمرضى من خلفيات ثقافية ولغوية متنوعة، أو أولئك الذين يتحدثون الإنجليزية كلغة ثانية، قد تؤدي تفسيرات الذكاء الاصطناعي للكلام إلى سجلات طبية تختلف اختلافًا كبيرًا عن الواقع.
وقد أشارت دراسات مبكرة إلى أن ما يصل إلى 90% من الملاحظات التي يُنشئها الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تصحيح. تُظهر دراسات حديثة أن حوالي 20% من الملاحظات السريرية المُسجلة بواسطة الذكاء الاصطناعي تحتوي على أخطاء جوهرية تؤثر على تشخيص المرضى.
ويُعدّ اكتشاف هذه الأخطاء صعبًا على الأطباء، إذ يُعاني البشر من صعوبة بالغة في تحديد أخطاء الآخرين تحت ضغط الوقت. ويزداد الأمر صعوبةً عندما يدفع التحيز الناتج عن الأتمتة البشر إلى قبول مخرجات الذكاء الاصطناعي دون تدقيق. لكن عدم تصحيح هذه الأخطاء يُضرّ بالمرضى وبأي طبيب يعتمد على هذه الملاحظات لاحقًا.
وقد شهدنا هذا في المجال القانوني، حيث يُضطر القضاة والمحامون الآن إلى التدقيق بدقة في كل معلومة مُقدمة لضمان عدم تسرب أي أخطاء ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، مما يُؤدي إلى إبطاء الإجراءات.
إذا كان على الأطباء التحقق بدقة من كل ملاحظة بحثًا عن أخطاء محتملة متعلقة بالذكاء الاصطناعي، فمن المرجح أن تتلاشى مكاسب الإنتاجية المرجوة. وإذا لم يفعلوا ذلك، فسيغرق النظام الصحي ببيانات غير موثوقة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




