أسوار وبوابات ورسوم..
أعاد توجيه الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن الشواطئ المصرية ملف العلاقة بين المواطنين والمشروعات السياحية إلى صدارة المشهد، بعدما وجّه خلال اجتماع عقده بمدينة العلمين الجديدة بتشكيل لجنة من أجهزة الدولة المعنية لتفقد الأوضاع على أرض الواقع، والتأكد من ضمان حرية نفاذ المواطنين إلى الشواطئ وفقًا للضوابط المنظمة.
وشدد الرئيس على ضرورة الالتزام بالقوانين والتشريعات والقرارات الجمهورية المنظمة لاستغلال الأراضي المخصصة للأنشطة السياحية المطلة على الشواطئ المصرية، مع الالتزام بالضوابط الخاصة بإقامة المنشآت والأعمال داخل المنطقة المحظورة على الشواطئ.
ويأتي التوجيه الرئاسي في توقيت يتزايد فيه الجدل حول طبيعة العلاقة بين القرى والمنتجعات السياحية من ناحية، وحق المواطنين في الوصول إلى البحر من ناحية أخرى، خاصة مع وجود مشروعات سياحية تمتد واجهاتها على مساحات واسعة من السواحل المصرية، وما يترتب على ذلك من تنظيم الدخول إلى الشواطئ والخدمات المقدمة للمصطافين.
قانون حماية الشواطئ
وتطرح التوجيهات الجديدة سؤالًا قانونيًا واقتصاديًا مهمًا إذا كانت بعض عقود تخصيص الأراضي أو إنشاء المشروعات السياحية تتضمن نصوصًا تتعلق باستغلال الشاطئ، فهل يعني ذلك أن الشركة أصبحت مالكة للشاطئ أو صاحبة حق مطلق في منع المواطنين من الوصول إليه؟
وبحسب قانون الموارد المائية والري رقم 147 لسنة 2021، حدد المشرّع ضوابط إقامة المنشآت والأعمال على الشواطئ البحرية، ونصت المادة 87 على حظر إقامة أي منشآت أو أعمال على الشواطئ البحرية للدولة لمسافة 200 متر من خط الشاطئ إلى داخل اليابسة إلا بعد موافقة الوزارة.
كما نصت المادة 88 على قيام الوزارة، بالتنسيق مع وزارة البيئة، بتحديد خط الحظر النهائي للشواطئ البحرية وفقًا للدراسات، مع استمرار تطبيق حكم الـ200 متر في المناطق التي لم يتم تحديد خط الحظر النهائي لها.
وتشير هذه الأحكام إلى أن إقامة المنشآت والأعمال داخل المنطقة المشار إليها تخضع لضوابط وموافقات قانونية، ولا تعني مجرد وجود مشروع سياحي بالقرب من الشاطئ امتلاك الشركة للشاطئ أو منحها حقًا مطلقًا في التصرف فيه.
مصير المشروعات القديمة
وتزداد حساسية الملف عند التعامل مع المشروعات والقرى السياحية القائمة بالفعل، والتي أبرمت عقودًا مع جهات الدولة منذ سنوات، خاصة أن أوضاع تلك المشروعات تختلف حسب طبيعة الأراضي والعقود والتراخيص والموافقات الصادرة بشأنها.
كما تتزايد الشكاوى المرتبطة بصعوبة وصول المواطنين إلى بعض الشواطئ بسبب أسوار أو بوابات أو منشآت تابعة لقرى ومنتجعات سياحية، أو بسبب اقتصار الدخول على رواد المشروع، أو فرض رسوم مقابل استخدام الشاطئ، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية تحقيق التوازن بين حقوق المواطنين والالتزامات التعاقدية للمستثمرين.
وفي هذا السياق، قال الدكتور رضا لاشين، رئيس منتدى مصر للدراسات الاقتصادية والمثمن العقاري، إن تطبيق الضوابط الخاصة بحرم الشاطئ يمثل خطوة مهمة في ظل الشكاوى المتعلقة بصعوبة وصول المواطنين إلى بعض الشواطئ، مؤكدًا أن الشواطئ العامة يجب أن تكون متاحة للمواطنين وفقًا للقواعد المنظمة.
وأضاف «لاشين»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن هناك منشآت أقيمت داخل نطاق حرم الشاطئ، مشيرًا إلى أن التعامل معها يجب أن يتم وفقًا للقانون والضوابط المنظمة، موضحًا أن تطبيق القواعد الجديدة سيكون أكثر وضوحًا في ما يتعلق بالمنشآت والمشروعات الجديدة.
وأوضح أن هناك صعوبة أكبر في التعامل مع القرى السياحية والمنشآت القديمة التي مر على إقامتها سنوات طويلة، خاصة تلك التي قامت بتوفيق أوضاعها مع المحافظات والجهات المختصة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الحالات يحتاج إلى دراسة أوضاعها القانونية والعقود والتراخيص والموافقات المبرمة بشأنها.
وتابع أن بعض الكافتيريات والمطاعم المقامة داخل نطاق حرم الشاطئ قد تخضع للمراجعة والإزالة في حال ثبوت مخالفتها للضوابط القانونية، الأمر الذي من شأنه إتاحة مساحة أكبر أمام المواطنين للاستفادة من الشواطئ.
وأشار «لاشين» إلى أن أزمة الشواطئ تظهر بصورة أكبر في بعض المناطق، ومنها محافظة الإسكندرية، نتيجة زيادة أعداد المصطافين وقلة المساحات المتاحة أمامهم، إلى جانب وجود منشآت وأنشطة داخل نطاق حرم الشاطئ.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن تطبيق الضوابط الخاصة بحرم الشاطئ لا يرتبط فقط بحماية حق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ، وإنما يمتد أيضًا إلى الحفاظ على الشريط الساحلي وحمايته من التعديات والتآكل، بما يحقق التوازن بين الاستثمار السياحي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
إنشاء شواطئ عامة
ومن ناحيته، قال المستشار خالد عبد العزيز، الخبير العقاري ووكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب الأسبق، إن عامة الشعب لهم الحق في الاستفادة من الشواطئ المصرية، مؤكدًا أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي في هذا الملف تأتي لدعم حق المواطنين في الوصول إلى الشواطئ وفقًا للقواعد المنظمة.
وأضاف «عبد العزيز»، -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي في هذا الملف يعني أن «الميزان يعتدل»، موضحًا أن أصحاب الكومبوندات والقرى السياحية يمثلون شريحة من المجتمع، وليس من حقهم احتكار الاستفادة من الشواطئ على حساب عموم المواطنين.
وأوضح أن طبيعة حقوق المستثمرين في المشروعات السياحية تختلف من مشروع إلى آخر وفقًا للعقود المبرمة مع الدولة وما تتضمنه من حقوق والتزامات تتعلق باستغلال الأراضي والشاطئ.
وأشار إلى أن بعض المشروعات المقامة على الشواطئ تضم بوابات أمنية وحراسة وتنظم عملية الدخول إلى الشاطئ، ويكون ذلك وفقًا لما تحدده العقود والتراخيص والجهات المختصة.
وأوضح «عبد العزيز» أن العقود التي سيتم إبرامها مستقبلًا بين الدولة والمطورين العقاريين يمكن أن تتضمن تنظيمًا واضحًا لإتاحة الوصول إلى الشاطئ، بما يضمن عدم حرمان المواطنين من حقهم في الاستفادة منه وفقًا للقواعد التي تضعها الدولة.
وتابع الخبير العقاري أن جهاز تنمية الساحل الشمالي الغربي لديه العديد من الملفات المتعلقة بتنظيم العلاقة بين المشروعات السياحية والشواطئ، والتي تحتاج إلى التعامل معها في إطار قانوني يراعي حقوق الدولة والمستثمرين والمواطنين.
وأكد أن الحكومة يمكنها التوسع في إنشاء شواطئ عامة تكون متاحة لجميع المصريين، بما يضمن إتاحة فرص أكبر للمواطنين للاستفادة من الشواطئ المصرية، وتحقيق التوازن بين حقوق المستثمرين وحق المواطنين في الاستفادة من الموارد العامة.
وحول مصير الشركات والمشروعات القائمة حاليًا، أكد المستشار خالد عبد العزيز أن أوضاع المطورين الذين لديهم عقود مبرمة مع الجهات الحكومية تتحدد وفقًا لما تنص عليه هذه العقود والتراخيص والموافقات الصادرة بشأنها، مشددًا على أهمية احترام الالتزامات التعاقدية وعدم الإخلال بالحقوق القانونية للأطراف.
وأضاف أن هناك مساحات وأراضي يمكن للدولة تخصيصها لإنشاء شواطئ عامة، بما يضمن إتاحة فرص أكبر أمام المواطنين للاستفادة من الشواطئ المصرية، وتحقيق التوازن بين حقوق المستثمرين وحق الشعب في الاستمتاع بالموارد العامة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




