أخبار عاجلة
بالبلدي: 4 عادات تساعد على تحسين صحة اللسان -

بالبلدي: علم التاريخ والمؤرخون النخبويون

بالبلدي: علم التاريخ والمؤرخون النخبويون
بالبلدي: علم التاريخ والمؤرخون النخبويون
whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

يُمثّل علم التاريخ ذاكرة الأمم وهويتها، ومن خلاله تتشكّل صورة الماضي، وتُفهم تحولات الحاضر، وتُستشرف ملامح المستقبل، إلا أن الكتابة التاريخية المعاصرة تواجه تحديات متعددة ترتبط بمصادر المعرفة، والمناهج المتبعة، وطبيعة التكوين الفكري للباحثين. وعلى الرغم من حضور التاريخ الحديث والمعاصر في الجامعات، فإن المؤرخ لا يزال - في كثير من الأحيان - غائباً عن تحليل الأحداث الراهنة لصالح المتخصصين في الإعلام والعلوم السياسية، وهو ما يثير تساؤلاً جوهرياً: لماذا تراجع حضور المؤرخ في المشهد المعاصر؟ وهل يعود ذلك إلى طبيعة التخصص أم إلى طريقة تناول الأحداث وإنتاج المعرفة التاريخية؟


ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين المؤرخ المعاصر للحدث، والباحث في التاريخ، والمحلل السياسي أو الإعلامي؛ فلكل منهم أدواته ومناهجه، غير أن الحاجة تظل قائمة إلى المؤرخ الباحث القادر على الجمع بين التوثيق والتحليل والنقد.


ويقدم ابن خلدون نموذجاً بارزاً للمؤرخ النخبوي؛ إذ لم يكتفِ بتدوين الأحداث، وإنما حاول تفسيرها والكشف عن أسبابها وسياقاتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وحتى الدينية، ووضع تصورات ونظريات لم تكتسب بعض نظائرها في الفكر الغربي حضورها إلا بعد فترة زمنية طويلة.


ومن هنا ينبغي أن نشير إلى أن المؤرخ النخبوي يحتاج إلى منظومة متكاملة من السمات العلمية والفكرية، في مقدمتها: سعة الثقافة، والوعي النقدي، والشجاعة العلمية، والاستقلال الفكري، والمصداقية، والموضوعية، والقدرة على تحليل المصادر، والمقارنة بين الروايات على الرغم من تباينها. كما يحتاج إلى الوعي بذاته؛ ليعرف متى يستند إلى الدليل، ومتى يتحول تدخله الشخصي إلى تأثير في الحدث التاريخي. وهذه المسافة بين الذات والدليل تمثل أحد أهم شروط الكتابة التاريخية الرصينة.


وفي السياق ذاته، نحن بحاجة إلى مؤسسات ومراكز متخصصة في العلوم التاريخية، تتعامل مع التاريخ على أنه العلم الجامع تتداخل فيه السياسة والاجتماع والاقتصاد والدين والآثار والثقافة والعادات والتقاليد وغيرها من العلوم؛ فالتاريخ هو هوية الأمة وذاكرتها، وقراءته بوعي فكري ونقدي ضرورة لفهم من نحن، وما كنا عليه، وإلى أين نتجه.


وفي مجمل القول: لا نريد أن ننتظر وفاتنا حتى تُكتشف قيمة أعمالنا وأفكارنا، كما حدث مع ابن خلدون؛ فقد ظلت مقدمته، وهي في الأصل جزء من كتابه «العبر وديوان المبتدأ والخبر»، بعيدة عن الدراسات التاريخية، ولم تتضح مكانتها العلمية والفكرية على نطاق واسع إلا بعد وفاته. ولذلك نعتقد أن من حق المؤرخ والباحث أن تحظى جهوده بالقراءة والتقدير والنقد العلمي في حياته، لا أن يُكتشف أثره ويُحتفى بإنتاجه بعد رحيله.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: أيمن الشريعي يكشف: لا يوجد دمج بين الشرقية وإنبي
التالى بالبلدي: جلسة لحسم ملف خماسي الأهلي الأسبوع الجاري

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان