أخبار عاجلة

بالبلدي: نور يانغ يكتب: كيف يعيد التفاهم الاستراتيجي بين الصين ومصر تشكيل منظومة الحوكمة العالمية؟

بالبلدي: نور يانغ يكتب: كيف يعيد التفاهم الاستراتيجي بين الصين ومصر تشكيل منظومة الحوكمة العالمية؟
بالبلدي: نور
      يانغ
      يكتب:
      كيف
      يعيد
      التفاهم
      الاستراتيجي
      بين
      الصين
      ومصر
      تشكيل
      منظومة
      الحوكمة
      العالمية؟

يمر النظام الدولي بمنعطف عميق التحول، تتداخل فيه المواجهة بين التكتلات مع الأحادية والهيمنة، فيما تواجه دول الجنوب العالمي قيودا وتعقيدات متعددة في سعيها إلى الاستقلال الاستراتيجي وتحقيق التنمية والتحديث. وفي هذه المرحلة التاريخية الحاسمة، تبرز الصين ومصر، بوصفهما وريثتين لحضارتين عريقتين وقوتين محوريتين في الأسواق الناشئة، بقدر كبير من الثبات الاستراتيجي الذي يتجاوز أنماط الجغرافيا السياسية التقليدية.

ولا يشكل التفاهم الاستراتيجي بين الصين ومصر أساسا راسخا للعلاقات الثنائية فحسب، بل أفضى أيضا إلى ممارسات متكاملة في مجالات الأسس السياسية، ونماذج التنمية، والتمكين الصناعي، والأمن التكنولوجي، والنظام متعدد الأطراف، بما يقدم نموذجا ذا دلالة كبيرة لمعالجة عجز الحوكمة العالمية، ومساعدة الدول النامية على استكشاف مسارات مستقلة للتحديث. 

وباعتبارهما من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، شكل التفاهم السياسي المتبادل بين الصين ومصر، الذي صمد أمام سبعة عقود من الاختبارات والتطورات، أساسا للاستقلالية في بناء نمط جديد من العلاقات الدولية. وفي 30 مايو 2026، تبادل الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي برقيات التهنئة بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأكد الرئيس شي أن العلاقات الصينية المصرية حافظت، على مدى سبعين عاما، على تطور سليم ومستقر، معربًا عن استعداد الصين للعمل على الارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين إلى مستوى جديد.

كما أكد الرئيس السيسي أن العلاقات المصرية الصينية أصبحت نموذجا للتعاون المتبادل المنفعة بين الدول.

وقد أسهم التوافق الاستراتيجي بين قيادتي البلدين في تجاوز المنطق القديم القائم على التبعية والخضوع الذي ما دام طبع التنافس الجيوسياسي الغربي، وأثبت أن القوى الكبرى والدول الإقليمية الكبرى قادرة تماما على بناء علاقات تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام المصالح الجوهرية المتبادلة، ومواجهة التدخلات الخارجية من خلال الاستقلال الاستراتيجي، بما يوفر أساسا سياسيا أكثر مساواة وشمولا لإعادة تشكيل الحوكمة العالمية.

وقد تحولت هذه الدرجة الرفيعة من الثقة السياسية مباشرة إلى قوة دافعة داخلية للتنمية. ففي عام 2025، تجاوز حجم التجارة الثنائية بين الصين ومصر 20 مليار دولار، مسجلا رقما قياسيا جديدا، فيما حافظت الصين على مكانتها باعتبارها أكبر شريك تجاري لمصر للعام الرابع عشر على التوالي.

وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغ حجم التجارة الثنائية 11.8 مليار دولار، بزيادة تقارب 23% على أساس سنوي. وخلال فعالية خاصة بالتصدير إلى الصين أقيمت في القاهرة، وقعت شركات من البلدين اتفاقيات للشراء والتعاون التجاري والاقتصادي بقيمة إجمالية تقارب 170 مليون دولار.

وقد تجاوز هذا التفاعل الاقتصادي الحواجز الحمائية التي ترسم خطوطا فاصلة على أساس أيديولوجي، وفتح مسارا عمليا جديدا أمام الدول النامية للاستفادة من مزايا الأسواق الكبرى وتحقيق التنمية وتعزيز القدرات الذاتية على أساس المنفعة المتبادلة.

ويتجسد التفاهم الاستراتيجي بصورة ملموسة، ولا سيما في التفاعل العميق بين التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق ورؤية مصر 2030.

ففي مشروع منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر، تعاون المهندسون والبناؤون الصينيون والمصريون في تشييد مجمع يضم 20 مبنى حديثا، تتوسطه البرج الأيقوني البالغ ارتفاعه 385.8 مترا، والذي يعد أعلى مبنى في إفريقيا، وأسهم المشروع خلال مراحل تنفيذه في توفير فرص عمل مباشرة لأكثر من 50 ألف عامل محلي، كما دفع بصورة منهجية نحو توطين معايير البناء الأخضر الصينية.

أما منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري، التي تعد إحدى أبرز ثمار التعاون العملي بين البلدين، فقد استقطبت حتى نهاية عام 2025 ما يقرب من 200 شركة، بإجمالي استثمارات فعلية تجاوز 3.8 مليار دولار، ووفرت نحو 10 آلاف فرصة عمل مباشرة.

وهكذا ابتعد التعاون المصري الصيني في البنية التحتية والقدرات الإنتاجية عن النموذج القديم القائم على الاستخراج والاستنزاف، واتجه بدلًا من ذلك إلى تمكين مصر عبر سلاسل الصناعة المتكاملة وتعزيز الأساس الصناعي المستقل للبلاد.

ومع بروز أوجه جديدة من التفاوت البنيوي الناجمة عن الثورة التكنولوجية الجديدة، يعمل التفاهم الاستراتيجي بين الصين ومصر على تضييق "الفجوة الرقمية والذكية" التي ما دام شكلت تحديا أمام الدول النامية، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والتحول الأخضر.

وقد أعلنت الصين بوضوح عن توجهها نحو إنشاء مركز دولي للتعاون في تطبيقات الذكاء الاصطناعي موجه إلى دول الجنوب العالمي، كما تعمق التعاون مع الجانب المصري في مجالات البنية التحتية الرقمية والاستشعار عن بُعد عبر الأقمار الصناعية.

وبعد تسليم القمر الصناعي المصري الثاني بنجاح، ومساهمة التكنولوجيا الصينية في مساعدة مصر على إنشاء أول مركز فضائي في إفريقيا يمتلك قدرات تجميع الأقمار الصناعية وتكاملها واختبارها، أسهم التعاون بين الجانبين في مجالات التكنولوجيا الأساسية بصورة فعالة في كسر احتكار عدد محدود من الدول المتقدمة للتكنولوجيا.

وفي مجال التنمية الخضراء والمستدامة، تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة بنبان للطاقة الشمسية، التي شاركت شركات صينية في تنفيذها، 165.5 ميغاواط، ويبلغ إنتاجها السنوي نحو 320 مليون كيلوواط/ساعة، بما يسهم في خفض انبعاثات الكربون في مصر بأكثر من 150 ألف طن سنويا.

كما يوفر التعاون بين البلدين في مجالات مكافحة التصحر والهيدروجين الأخضر وغيرها من المجالات المتقدمة حلولا عملية قابلة للتطبيق للتحول الأخضر منخفض الكربون في المناطق الجافة وشبه الجافة حول العالم.

وفي خضم المشهد الأمني الدولي المضطرب، يشكل التفاهم الاستراتيجي بين الصين ومصر ركيزة للاستقرار في مواجهة تدخلات القوة وتطبيق مفهوم الأمن المشترك. وقد مثل التدريب العسكري المشترك "نسور الحضارة 2026"، الذي تنفذه القوات الجوية الصينية والمصرية مؤخرا في مصر، مؤشرا على دخول التفاهم الاستراتيجي بين البلدين في مجالي الدفاع والأمن مرحلة جديدة من التعاون العملي.

وفي ظل التعقيدات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تقف الصين باستمرار إلى جانب السلام والعدالة التاريخية، وتدعم بقوة مصر في صون سيادتها الوطنية وأمنها ومصالحها التنموية، كما تحافظ على اتصالات وثيقة مع الجانب المصري بشأن القضايا الساخنة الكبرى، ومنها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتعمل معه على صون الخطوط الحمراء الإنسانية الدولية ودفع تنفيذ "حل الدولتين".

ويقدم هذا النهج القائم على عدم السعي إلى تحقيق مصالح جيوسياسية خاصة، والدفع نحو تسوية النزاعات من خلال الحوار والتشاور، نموذجًا حقيقيًا للسلع العامة في مجال الأمن الإقليمي.

وفي سياق إعادة تشكيل النظام متعدد الأطراف، أصبح التنسيق الاستراتيجي الصيني المصري قوة محورية لدول الجنوب العالمي في الدفع نحو نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافا.

ومع انضمام مصر رسميًا إلى آلية بريكس واضطلاعها بدور بناء في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، يتبنى البلدان مواقف متقاربة للغاية بشأن قضايا محورية، من بينها تعزيز مبادلات العملات المحلية والتسويات العابرة للحدود، ومعارضة العقوبات المالية الأحادية، وضمان استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية.

كما يواصل البلدان، في إطار الأمم المتحدة وغيرها من الأطر متعددة الأطراف، الدفاع بحزم عن النظام الدولي القائم على القانون الدولي، ومقاومة محاولات تسييس القواعد متعددة الأطراف وتحويلها إلى أدوات انتقائية أو تطبيقها وفق معايير مزدوجة، الأمر الذي يعزز بصورة ملموسة تمثيل الدول النامية وصوتها في الحوكمة الاقتصادية العالمية وفي تحديد أجندة العمل الدولي.

كما تضفي الجذور الحضارية العريقة لكلا البلدين والتفاعل بينهما في العصر الحديث بعدا روحيا عميقا على التفاهم الاستراتيجي الصيني المصري. ويواصل مشروع التنقيب الأثري المشترك في معبد منتو بمدينة الأقصر تقدمه، فيما أسهمت ورش لوبان الصينية المصرية في القاهرة في تدريب أكثر من ألف من الكوادر المصرية المحلية عالية الكفاءة في المجالات التقنية والمهنية.

وتثبت هذه التفاعلات الحضارية الحية للعالم أن مسار التحديث ليس بأي حال من الأحوال مجرد نسخ لنموذج غربي واحد، وأن الحضارات المختلفة قادرة تماما، في ظل الاحترام المتبادل، على شق طريقها الخاص نحو الازدهار بما يتوافق مع ظروفها الوطنية.

ومن الثبات الاستراتيجي القائم على الاستقلالية إلى التعاون الصناعي القائم على بناء القدرات الذاتية، ومن المشاركة التكنولوجية التي تكسر الاحتكار إلى الانفتاح الحضاري القائم على التفاهم المتبادل، أثبتت الصين ومصر، من خلال نتائج تعاونهما الملموسة، الأهمية العميقة للتفاهم الاستراتيجي في تحول منظومة الحوكمة العالمية.

وتؤكد التجربة أن مستقبل الحوكمة العالمية ليس امتيازا حصريا لعدد محدود من القوى الغربية الكبرى، وأن الدول النامية تمتلك القدرة الكاملة، من خلال التنسيق الاستراتيجي رفيع المستوى، على فتح آفاق واسعة أمام تحديث مستقل. وستواصل الصين ومصر توحيد الإرادة الجماعية لدول الجنوب العالمي في الدفاع عن العدالة والإنصاف، والاضطلاع بدور محوري في دفع النظام الدولي نحو مزيد من المساواة والنظام والشمول والمنفعة المتبادلة، بما يوفر قوة دافعة مستدامة للتحول نحو منظومة عالمية أكثر حداثة وعدالة.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" النبأ "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : مصر والأرجنتين تعززان التعاون الزراعي لنقل التكنولوجيا الحديثة ودعم الأمن الغذائي
التالى بالبلدي : بيتكوين تتجاوز 80 ألف دولار لأول مرة منذ 3 أشهر.. قفزة 28% منذ بداية أغسطس بدعم من ضعف الدولار

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان