أخبار عاجلة

بالبلدي : حين يصبح الاختلاف جريمة

بالبلدي : حين يصبح الاختلاف جريمة
بالبلدي : حين
      يصبح
      الاختلاف
      جريمة

ما الذي يحدث مع الأستاذ مصطفى بكري؟

وما الذي يدفع البعض إلى تحويل الاختلاف في الرأي إلى معركة من السباب والتجريح والتشكيك في النوايا؟ ولماذا كلما خرج صوت ليعبر عن قناعة سياسية أو رؤية يراها في مصلحة وطنه، انطلقت نحوه سهام السخرية والتنمر، وكأننا أصبحنا نعيش في مجتمع لا يقبل إلا الرأي الذي يوافق هواه؟

منذ خطاب السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير، الذي أشار فيه إلى الإعلاميين مصطفى بكري ونشأت الديهي، وما دار بينه وبينهما بشأن انتهاء مدته الرئاسية عام 2030، اشتعل جدل سياسي وإعلامي واسع.

ثم خرج مصطفى بكري ليعلن وجهة نظره، التي يرى فيها أن استمرار الرئيس واستكمال ما بدأه من مشروعات ومسار لبناء الدولة يمثل ضرورة في ظل ما يحيط بمصر من تحديات إقليمية ودولية، وذهب إلى المطالبة بفتح مسار دستوري وقانوني يتيح للشعب التعبير عن رأيه في هذا الشأن.

وهنا بدأت الحكاية!

فبدلًا من أن نناقش الفكرة، ونختلف معها أو نتفق، ونحتكم إلى الدستور والقانون، وجدنا البعض يفتح أبوابًا من السخرية والتجريح، وكأن مصطفى بكري لم يكن يومًا صحفيًا أو سياسيًا أو مواطنًا له تاريخ ومواقف، وكأن من حق البعض أن يصادروا على الآخرين حقهم في التعبير عن قناعاتهم.

ولكن من هو مصطفى بكري الذي أصبح هدفًا لكل هذا الهجوم؟

هو ابن قرية المعنى بمحافظة قنا، الذي جاء إلى القاهرة حاملًا أحلامه، ولم يكن طريقه مفروشًا بالورود.

صحفي خاض معارك سياسية وإعلامية منذ شبابه، وارتبط اسمه بمواقف ومعارك صحفية وسياسية كلفته الكثير.

اعتُقل أكثر من مرة في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، من بينها اعتقاله عقب أحداث يناير 1977، ثم اعتقاله بسبب موقفه الرافض للتطبيع مع إسرائيل، وكان ضمن المعتقلين في أحداث سبتمبر 1981.

لم تكن الصحافة بالنسبة إليه مجرد مهنة للحصول على راتب أو شهرة، وإنما كانت ميدانًا للمعارك التي اختار أن يخوضها بقلمه.

أسس تجارب صحفية، وترأس تحرير صحف، وأصدر جريدة الأسبوع التي أصبحت منبرًا صحفيًا معروفًا، وخاض الحياة البرلمانية، وظل حاضرًا في المشهد السياسي المصري لعقود.

قد نختلف معه في بعض آرائه، وقد ننتقد مواقفه، ولكن هل يجوز أن نمحو تاريخًا كاملًا لمجرد اختلافنا معه اليوم؟

ولم يكن مصطفى وحده في هذه الرحلة، فقد كان إلى جواره شقيقه الراحل محمود بكري.

ذلك الشقيق الذي جمعته به رحلة طويلة من العمل الصحفي والسياسي، وشكّلا معًا ثنائيًا معروفًا في الصحافة المصرية.

كان محمود شريكًا له في تأسيس التجربة الصحفية لجريدة الأسبوع، وعمل في إدارتها وتحريرها، وخاض معه معارك المهنة والعمل العام، وتعرض معه للملاحقات والاعتقال.

وقد رحل محمود في مايو 2023، تاركًا شقيقه ورفيق رحلته مصطفى يحمل ذكرياتهما المشتركة ومسيرة امتدت لعقود.

ولقد كتب كثيرون عن الأخوين بكري، وعن ارتباطهما بالصحافة والدفاع عن الدولة والانتماء إلى الصعيد وأهله.

فهل من الإنصاف أن نتجاهل كل ذلك، ونختزل تاريخ الرجل في موقف سياسي اختلفنا معه بشأنه؟

أما عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، فهنا ينبغي أن نفرق بين أمرين.

الأول: حق المواطن في تقييم تجربة الرئيس، ورؤيته لما تحقق وما لم يتحقق، وما يراه من تحديات ومخاطر تواجه الدولة.

والثاني: حق المواطن نفسه في أن يرى أن استمرار الرئيس يمثل بالنسبة إليه ضمانة للاستقرار واستكمالًا لمسار بدأ منذ سنوات.

ليس من حق أحد أن يصادر الرأي الأول، وليس من حق أحد أن يصادر الرأي الثاني.

لكن هناك حقيقة دستورية لا ينبغي تجاوزها: الرئيس أعلن احترامه للدستور وعدم المساس بالمدد الرئاسية، وأكد أن مدته تنتهي عام 2030.

ومن هنا، فإن أي نقاش بشأن المستقبل يجب أن يظل في إطار الدستور والقانون وإرادة الشعب.

إن مصطفى بكري عندما عبّر عن رؤيته لم يكن يتحدث باعتباره مالكًا للوطن أو وصيًا على إرادة المصريين، وإنما باعتباره مواطنًا ونائبًا وإعلاميًا له قناعاته السياسية، ومن حق الآخرين أن يناقشوا هذه القناعات بالحجة والدليل.

ولكن السؤال الأهم: هل ما يحدث ضد مصطفى بكري هو مجرد اختلاف معه، أم أنه تجاوز إلى استهداف كل من يعلن تأييده للرئيس؟

إذا كان البعض يختلف مع الرئيس، فهذا حقهم، وإذا كان البعض يرى أن التجربة تحتاج إلى مراجعة ونقد، فهذا حقهم أيضًا.

لكن أن يتحول الأمر إلى التنمر على كل قلم يعلن تأييده، والتشكيك في وطنية كل من يرى أن استمرار القيادة الحالية يخدم استقرار الدولة، فهنا نكون أمام مشكلة أكبر من مجرد اختلاف سياسي.

إن الوطن لا يُبنى بإسكات المختلفين، ولا يُحمى بتخوين المعارضين، ولا يُصان بالسخرية من المؤيدين.

الوطن يحتاج إلى الجميع.

ويحتاج إلى إعلام لا يبيع ضميره، ومعارضة لا تتاجر بأزمات الناس، ومؤيد لا يغلق عقله أمام النقد، ومواطن يستطيع أن يقول رأيه دون أن يخشى أن يتحول إلى هدف لحملة من التشويه.

وأنا هنا لا أطالب أحدًا بأن يتفق مع مصطفى بكري، ولا أطلب من أحد أن يتبنى وجهة نظره بشأن مستقبل الرئاسة، وإنما أطالب بأن نحترم حقه في التعبير، كما نحترم حق مخالفيه في التعبير.

فإذا كان الرجل يرى أن الرئيس السيسي ضرورة لاستكمال مشروع الدولة، فليقدم حجته، وليناقشه الآخرون بحججهم، وليكن الفيصل هو الدستور وإرادة الشعب.

إن أخطر ما يمكن أن نصل إليه هو أن يصبح تأييد الرئيس تهمة، وأن تصبح معارضته تهمة، وأن يتحول الاختلاف إلى معركة لإسقاط الأشخاص بدلًا من مناقشة الأفكار.

إنني أخشى أن تكون بعض هذه الحملات، بدلًا من أن تخدم الوطن، سببًا في زيادة الانقسام وإشعال الخصومات في وقت تحتاج فيه مصر إلى تماسك جبهتها الداخلية، وإلى حوار مسؤول يضع مصلحة الدولة والمواطن فوق كل اعتبار.

فيا من تختلفون مع مصطفى بكري، ناقشوا رأيه ولا تهدروا تاريخه.

ويا من تؤيدونه، لا تجعلوا الدفاع عنه مبررًا لإهانة مخالفيه.

ويا من تؤيدون الرئيس، لا تطالبوا الآخرين بالصمت، بل قدموا ما ترونه من حجج وأدلة.

ويا من تعارضونه، لا تجعلوا الاختلاف معه سببًا للنيل من كل من يراه جديرًا بالتأييد.

فمصر أكبر من مصطفى بكري، وأكبر من السيسي، وأكبر من كل الأسماء والمناصب.

لكن مصر أيضًا لا تستحق أن يتحول أبناؤها إلى خصوم بسبب اختلافهم في الرأي.

نحن لا نحتاج إلى أن نتفق على الأشخاص بقدر ما نحتاج إلى أن نتفق على الوطن.

وحين يصبح القلم الذي يختلف معنا عدوًا، والرأي الذي لا يعجبنا جريمة، نكون قد خسرنا أهم ما تحتاجه الأوطان: حرية الكلمة واحترام الاختلاف.

حفظ الله مصر، وحفظ أهلها، وجعل مصلحة الوطن دائمًا فوق الأشخاص والمصالح والأهواء.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" الأسبوع "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي : ريال مدريد يقلب الطاولة على آيك أثينا ويخطف فوزًا قاتلًا بثلاثية في دوري أبطال أوروبا
التالى بالبلدي : مشاهدة مباراة ليفربول وآرسنال بث مباشر في الدوري الإنجليزي اليوم

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay