أخبار عاجلة

بالبلدي: الفئات الأربع المناوئة للمملكة

بالبلدي: الفئات الأربع المناوئة للمملكة
بالبلدي: الفئات الأربع المناوئة للمملكة
whatsapp

تابع قناة عكاظ على الواتساب

في الحروب، ثمة جيوش من الألسنة والأقلام تتولى ما تعجز عنه المدافع: إعادة تعريف المعتدي، وتجميل المليشيا، ونقل الضحية من مكان إلى آخر، بحسب مقتضيات المعركة. الصاروخ وجهة نظر، والانقلاب سوء تفاهم، والمليشيا حركة تحرر، أما المملكة فمتهمة أولاً، وخصومها أبرياء، حتى لو أطلقوا النار أثناء المرافعة!


منذ تدخل التحالف، بقيادة المملكة، في اليمن عام 2015، انشغل بعضهم بمحاكمة الرياض أكثر من انشغاله باليمن. سألوا كيف يمكن إدانة من تدخل، لا كيف اختُطف البلد. فالقضية محسومة، والتحقيق إجراء شكلي، والأدلة تُستدعى بعد صدور الحكم. سوق رائجة نشأت لتبرير الحوثي، يتنافس فيها متحدثون من اتجاهات عربية وإسلامية وغربية، ولكل منهم بضاعته الفكرية، ولكل بضاعة غلاف أنيق يخفي ما تحته.


أولهم العربي، الذي يعادي المملكة بالمبدأ، ويفكر بالوقائع عند الضرورة. إذا تحركت الرياض، تآمرت. وإذا تراجعت، انهزمت. وإذا فاوضت، دبرت مكيدة. إنها نظرية سياسية لا تخسر أبداً، لأنها تراهن على خصومتها مع المملكة، لا على الواقع.


وتتعدد خلفيات هذه الفئة؛ قوميون يرون في الخليج انحرافاً عن التاريخ، ويساريون يمنحون كل خصم للغرب صك التقدمية، وأصحاب أجندات إقليمية يرون في إضعاف المملكة مكسباً يتقدم على استقرار اليمن. تتباين الشعارات، وتتحد الوظيفة؛ خصومة سعودية تبحث عن قضية، لا قضية تبحث عن حقيقة.


وفي هذا المنطق، لا يُسأل الحوثي عمّا فعل، وإنما عمّن استفزه. ولا يُحاسب على الصاروخ، وإنما يُستفسر عن الظروف التي جعلته يطلقه. إنه الفاعل الذي يُعامل بوصفه مفعولاً به؛ يطلق النار، ثم يتقدم إلى المنصة شاهداً على الجريمة!


وثاني هؤلاء، الإسلامي المسيس، الذي يرفع الأمة بلسانه، ويترك اليمن تحت السلاح. يتحدث عن المستضعفين، لكنه لا يرى استضعاف اليمني حين تصادر مليشيا قراره. يرفع شعار الدولة الإسلامية، ثم يتسامح مع دولة داخل الدولة، وجيش داخل الجيش، وقرار لا يُعرف أين يُصنع، وإن عُرف أين تُدفع فاتورته.


بعضهم أسير انحياز مذهبي، وبعضهم يرى في خصومة الأنظمة العربية عبادة سياسية. لكن الإنصاف يقتضي التمييز؛ فلا يعني أن كل معارض للحرب هو محامٍ عن الحوثي، ولا كل من انتقد التدخل العسكري متواطئاً مع المليشيا.


الخلل أن تكون المبادئ ذات مقاسات سياسية؛ مقاومة إذا حمل السلاح حليفك، وعدواناً إذا حمله خصمك. إذا أخطأ حليفك، استحضرت التاريخ، وإذا أخطأ خصمك، استحضرت محكمة الجنايات. عند الأول، للظروف حق الدفاع. وعند الثاني، لا حق له حتى في الصمت.


وثالث هؤلاء، الغربي الذي يقرأ المظلومية بالبوصلة السياسية. بين مناهضي الحروب، واليساريين المعادين للسياسة الأمريكية، والناشطين الحقوقيين، أصوات تقدم نقداً مشروعاً للكلفة الإنسانية، وتجارة السلاح، ومسؤولية القوى الدولية، من دون التشخيص الموضوعي للأزمة. لكن بعض النقد يتحول إلى انتقائية أخلاقية؛ يرى الضحية كاملة إذا ناسبت روايته، وينقص منها ما لا يناسبها، حتى يغدو الحوثي مجرد نتيجة، لا فاعلاً. وكأن الصاروخ ظاهرة مناخية، لا سلاحاً له مطلق ومسؤولية.


في هذه الجغرافيا العجيبة، طرف مذنب بكل شيء، وطرف بريء من أي شيء. ولو مُنحت جائزة نوبل لاختزال الحروب، لفاز من يحول صراعاً معقداً إلى بيان احتجاجي، يذكر الهيمنة في كل سطر، ويذكر الحوثي عند الضرورة، وبصفة الضحية حصراً.


ورابعهم، تاجر المحاور، الذي يرى اليمن رقعة شطرنج، لا بلداً يسكنه بشر. لا يعنيه إن كان الحوثي يبني دولة أو يمدد سلطة الأمر الواقع؛ يعنيه كم ستخسر المملكة إذا طال الاستنزاف، وكم سيربح المحور إذا بقي اليمن جرحاً مفتوحاً. عنده، الصاروخ رسالة دبلوماسية، والدم ورقة تفاوض، والسيادة شعار يصلح للاستهلاك، فيما القرار يُصنع خارج الحدود.


والأطرف، أن يتحدث عن استقلال اليمن، ثم يختزله في مليشيا. كأن الدولة تُقاس بارتفاع صوت البندقية، لا بقدرة المؤسسات على احتكار السلاح وإدارة القرار. وكأن الاستقلال أن تستبدل وصاية بأخرى، شرط أن تتغير اللغة على اللافتة.


لا أطالب بإعفاء المملكة من النقد. المطلوب ألا تتحول المساءلة إلى سلاح أحادي الاتجاه؛ يُشهر في وجه الرياض، ويُغمد كلما ظهر الحوثي في المشهد.


فالمملكة غير مخطئة بحكم الهوية، والحوثي غير محق بحكم الخصومة معها. وما عدا ذلك محكمة سياسية تكتب الحكم أولاً، ثم تستأجر الوقائع شهوداً. وفي هذه المحكمة، الحوثي بريء دائماً؛ لأن التهمة، ببساطة، سعودية!

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق بالبلدي: سويلم يعلن ترشحه لعضوية نادي طنطا بقائمة حسين داود
التالى بالبلدي: السجن 12 عاماً لرجل أعمال فنزويلي غسل مليار دولار

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
● مباشر
...× إغلاق
إعلان
25
إعلان متجاوب
إعلان متجاوب
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
✨ ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك ➔
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان
إعلان
إعلان RedotPay