حين يصل غضب الرئيس الأميركي إلى حد التهديد بسجن رئيس وزراء حليف وطرد أبنائه وتجميد ممتلكات عائلته، فلا بد أن ثمة زلزالا صامتاً يعصف بمنظومة العلاقات الأميركية الإسرائيلية.
هذا هو المشهد الذي كشفت عنه التسريبات المتلاحقة في الأسابيع الأخيرة، حيث تتقاطع مصالح متعارضة بين إدارة ترامب الساعية إلى احتواء التصعيد وصون مسارها الدبلوماسي مع طهران، وحكومة نتنياهو التي لا تخفي طموحها في توسيع نطاق عملياتها العسكرية.
غير أن المحلل الاستراتيجي حسن المومني يحذر من الانجرار السريع إلى قراءة هذا التوتر بوصفه قطيعة، ويدعو إلى قراءة أكثر عمقاً وتدقيقاً في طبيعة هذا الخلاف ومآلاته.
جذور أعمق من الخلافات الظرفية
يرفض رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بالجامعة الأردنية حسن المومني، في حديثه للتاسعة على سكاي نيوز عربية، أي قراءة تسوي بين التوترات الأخيرة وما يمكن توصيفه بالطلاق البائن بين واشنطن وتل أبيب، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين علاقة عضوية لها جذورها المؤسسية العميقة التي تتجاوز شخص الرئيس ورئيس الوزراء معاً.
ويستند المومني إلى السياق التاريخي مذكراً بأن ترامب، منذ ولايته الأولى، لم يعط أي رئيس أميركي آخر نتنياهو ما أعطاه إياه من دعم سياسي ودبلوماسي، مما يجعل العلاقة الشخصية الراهنة في قلب المعادلة إلى جانب العلاقة المؤسسية بين دولتين.
وبحسب المومني، فإن تاريخ هذه العلاقة يزخر بلحظات ضغط وتباين، لكنها لم تفض قط إلى تصدع استراتيجي حقيقي.
ترامب يراهن على الدبلوماسية
يحدد المومني جوهر الخلاف الراهن بدقة: ترامب يراهن على الخيار الدبلوماسي مع إيران، وقد استثمر في هذا المسار رأسمالا سياسياً ثميناً لا يريد أن يراه يتبدد.
ومن هذا المنطلق، يرى الرئيس الأميركي أن التصرفات الإسرائيلية، سواء في لبنان أو إيران، تنخر في هذا المسار التفاوضي وتعرقل تقدمه، وهو ما يعلن عنه ترامب صراحةً.
ويضيف المومني بعداً داخلياً لا يقل أهمية: تيار ماغا نفسه بات يميز بوضوح بين المصلحة الأميركية والمصلحة الإسرائيلية في ما يخص الملف الإيراني، وهو ما يشكل ضغطاً جوهرياً على ترامب الذي يدرك أن الرأي العام الأميركي لا يبدي تأييداً شعبياً واسعاً لحرب جديدة في المنطقة.
يرى المومني أن نتنياهو يمتلك من القدرات والأدوات والتأثير في الداخل ما يؤهله لاستيعاب ترامب واحتوائه، مستنداً إلى فهمه العميق لشخصية الرئيس الأميركي. ويؤكد أن عدم مصلحة نتنياهو في التصادم الاستراتيجي مع ترامب، أو في التعامل معه بنفس النهج الذي تعامل به مع الرئيس السابق جو بايدن، يشكل دافعاً قوياً لتجنب المواجهة.
ويلفت المومني إلى أن ترامب أثبت في حالات كثيرة قدرته على فرض الضغط وتغيير السلوك الإسرائيلي، مما يجعل من مصلحة إسرائيل - بالمناسبة - عدم الذهاب إلى صدام استراتيجي مع الرئيس الأميركي.
belbalady
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سكاي عربية "












0 تعليق