القاهرة، مصر (CNN)-- أعادت تصريحات حكومية بشأن التوجه نحو التحول من الدعم العيني إلى النقدي تدريجيا العام المالي المقبل، النقاش حول مستقبل منظومة الدعم في مصر، خاصة ما يتعلق برغيف الخبز المدعم الذي يستفيد منه عشرات الملايين من المواطنين.
وبينما تؤكد الحكومة أن المنظومة الجديدة تستهدف "توجيه الدعم بصورة أكثر كفاءة إلى مستحقيه من خلال مبالغ مالية مباشرة"، تتصاعد تساؤلات بشأن قدرة الدعم النقدي على مواكبة ارتفاع الأسعار، ومدى تأثيره على الأمن الغذائي للفئات الأكثر اعتماداً على الخبز المدعم.
قد يهمك أيضاً
ويأتي الجدل في وقت تدرس فيه وزارة التموين والتجارة الداخلية آليات التطبيق ومعايير الاستحقاق، وسط مناقشات تمتد إلى مواصفات الرغيف وسعره وآليات حصول المستفيدين على الدعم في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي يشهدها الاقتصاد المصري.
"منح المستفيدين مرونة أكبر"
وقال وزير التموين شريف فاروق، إن الدولة تتجه إلى "تطبيق منظومة دعم أكثر كفاءة تستهدف الفئات المستحقة بصورة مباشرة"، موضحاً أن "رغيف الخبز سيظل متاحاً بسعر محدد وموحد من خلال الجهات التموينية، بينما سيحصل المستحقون للدعم على مبالغ مالية يتم إيداعها في محافظهم الإلكترونية أو بطاقات الدعم الخاصة بهم".
وأضاف فاروق، في تصريحات تليفزيونية، أن المواطن الذي يحصل حالياً على دعم للخبز أو السلع "سيتم تحويل قيمة هذا الدعم إلى مبالغ نقدية تمكنه من شراء احتياجاته وفق الأسعار المتداولة"، مؤكداً أن الهدف من هذا التوجه هو "منح المستفيدين مرونة أكبر في الاستفادة من الدعم".
وأشار إلى أن "قيمة الدعم النقدي التي يجري العمل على دراستها ستراعي معدلات التضخم وارتفاع الأسعار"، موضحاً أن الدولة "تأخذ في الاعتبار تكلفة سلة الغذاء الأساسية واحتياجات المواطنين عند تحديد قيمة الدعم"، موضحا أن "الدولة مستمرة في زيادة مخصصات الدعم بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية"، لافتاً إلى أن "أي آلية جديدة للدعم ستضع في اعتبارها تطورات الأسعار ومعدلات التضخم لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة فعالة".
وفيما يتعلق بالمستفيدين من المنظومة الجديدة، أوضح وزير التموين أن "عملية إضافة أو حذف المستفيدين ستكون مستمرة وفق معايير الاستحقاق، بما يضمن استبعاد غير المستحقين وإدراج الأسر الأكثر احتياجاً"، بالإضافة إلى أن نسبة المستفيدين من منظومة الدعم في مصر تبلغ حالياً نحو 65% من السكان، مقارنة بنسب تتراوح بين 20 و30% في العديد من الدول، مشيراً إلى أن "عمليات تنقية البطاقات التموينية تستهدف ضمان وصول الدعم إلى المستحقين الفعليين دون المساس بحقوق الفئات الأولى بالرعاية".
ويأتي ملف الخبز في صدارة النقاش الدائر حول التحول إلى الدعم النقدي، نظراً لارتباطه المباشر بالأمن الغذائي، ويحذر معارضون للتوجه الجديد من أن نجاح المنظومة سيظل مرتبطاً بقدرة الدولة على مواكبة التغيرات السعرية المستمرة وضمان عدم تآكل قيمة الدعم بمرور الوقت.
" ضمانات واضحة"
وفي هذا السياق، حذر عضو مجلس النواب، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي، الدكتور فريدي البياضي من "المساس بمنظومة دعم الخبز قبل توافر ضمانات واضحة تكفل حماية الفئات المستفيدة"، موضحاً أن "الخبز يعد من السلع الأساسية المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي للمواطنين".
وقال البياضي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، إن الملايين يستفيدون من منظومة الخبز المدعم، الأمر الذي يجعل أي تغيير في آليات دعمه يتطلب دراسة متأنية وتقييماً دقيقاً للآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عليه، مضيفاً أن تحفظه لا يتعلق بفكرة الدعم النقدي في حد ذاتها، وإنما بتوقيت تطبيقها في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية، خاصة ما يتعلق بمعدلات التضخم.
وتأتي هذه المخاوف في ظل استمرار الضغوط التضخمية، رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن 14.6% خلال مايو/ أيار 2026 مقابل 14.9% في إبريل/ نيسان، فيما سجل معدل التضخم الشهري 1.6%، كما أظهرت بيانات البنك المركزي استقرار معدل التضخم الأساسي عند 13.8% على أساس سنوي خلال مايو.
وقال نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي إن "نجاح أي تحول إلى الدعم النقدي يتطلب وجود آلية واضحة تضمن مراجعة قيمة الدعم بصورة دورية بما يتناسب مع الزيادات في الأسعار"، موضحاً أن "التحدي لا يكمن فقط في قيمة الدعم عند بدء التطبيق، وإنما في قدرة الدولة على الاستمرار في تحديثه وفق المتغيرات الاقتصادية."
وأضاف عضو مجلس النواب أن "الحديث عن منح المواطنين مبالغ نقدية تفوق قيمة الدعم الحالية يحتاج إلى دراسة دقيقة، لأن المستفيدين يحصلون حالياً على سلع مدعمة، وبالتالي فإن أي تحول إلى الدعم النقدي يجب أن يضمن استمرار حصولهم على الاحتياجات نفسها التي توفرها منظومة الدعم العيني".
كما أشار إلى أن تفاصيل المنظومة المقترحة "ما زالت غير مكتملة، سواء فيما يتعلق بآليات التطبيق أو معايير الاستحقاق أو مصير دعم الخبز ضمن النظام الجديد"، داعياً إلى "إتاحة البيانات والتفاصيل كافة قبل المضي في أي خطوات تنفيذية".
وتخصص الحكومة في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027 نحو 178.3 مليار جنيه (نحو 3.54 مليار دولار) لدعم السلع التموينية، بزيادة سنوية تبلغ 11%، بما يمثل نحو 38% من إجمالي مخصصات الدعم البالغة 468 مليار جنيه (نحو 9.29 مليار دولار)، بالتزامن مع استمرار التوسع في برامج الدعم النقدي، وعلى رأسها برنامج "تكافل وكرامة" الموجه للأسر الأولى بالرعاية وكبار السن وذوي الإعاقة، فيما يستفيد نحو 60 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني، إلى جانب المستفيدين من دعم الخبز.
"سيناريوهات متعددة"
وبالتوازي مع النقاشات المتعلقة برغيف الخبز، أشار رئيس الشعبة العامة للمخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية، عبدالله غراب، إلى أن هناك مناقشات جارية داخل وزارة التموين بشأن عدد من السيناريوهات المرتبطة بمنظومة الخبز، موضحا أن الوزارة تدرس حالياً مقترحات تتعلق بمواصفات الرغيف وتكلفته في إطار السعي إلى ضمان استدامة المنظومة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأوضح غراب، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن من بين المقترحات التي جرى طرحها خفض وزن الرغيف من 90 جراماً إلى 70 جراماً، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو التعامل مع الزيادات التي شهدتها تكاليف الإنتاج والحفاظ على استمرار حصول المواطن على حصته المقررة من الخبز.
وأضاف أن هناك تصورات مطروحة بشأن سعر الرغيف ضمن المنظومة الجديدة، من بينها أن يصل إلى 1.5 جنيه (نحو 0.03 دولار)، لافتاً أن هذه المقترحات لا تزال قيد الدراسة ولم يصدر بشأنها أي قرار نهائي.
وأشار رئيس شعبة المخابز إلى أن ممثلي القطاع يدرسون حالياً الجوانب الفنية والاقتصادية للمقترحات المطروحة تمهيداً لمناقشتها مع وزارة التموين، خاصة أن أي تغيير في وزن الرغيف أو آليات الدعم ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" cnnarabic "


















0 تعليق