تحليل بقلم آرون بليك من شبكة CNN
(CNN) -- يواجه الاتفاق النووي الذي أبرمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران، والذي لم يكتمل بعد، العديد من المشاكل حاليًا، حيث يعارضه الكثير من المحافظين، ولعلّ أبرزها مسألة الأموال التي ستُحوّل إلى طهران.
في مقابلة مع شبكة CBS، الاثنين، بدا نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وكأنه يؤكد ضمنيًا إمكانية منح إيران "حق الوصول" إلى صندوق إعادة إعمار بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار.
ومنذ تلك المقابلة، سعت الإدارة الأمريكية جاهدةً لتوضيح الأمور، مؤكدةً أن هذه الأموال لن تُدفع من دافعي الضرائب الأمريكيين، بل ستكون من دول خليجية أخرى، ولن تُتاح إلا إذا التزمت إيران باتفاق السلام.
قد يهمك أيضاً
وقال فانس في وقت متأخر من مساء الاثنين على قناة فوكس نيوز: "سندعو دولًا أخرى - ليس نحن، بل دولًا أخرى - للاستثمار في إيران".
وكرر هذا الكلام الثلاثاء، مصرحًا لميغان كيلي بأن الولايات المتحدة لن تسمح للإمارات، على سبيل المثال، "بالاستثمار في إيران، ما لم يُغيّر الإيرانيون سلوكهم".
حسنًا.
إلا أن هذه الفروقات لطالما تجاهلها الجمهوريون - وترامب تحديدًا - أو حتى انتقدوها بشدة في الماضي، وذلك عندما كان المبلغ أقل بكثير من 300 مليار دولار.
فعندما أبرمت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما ودول أخرى اتفاقًا نوويًا مع إيران في 2015، تضمن الاتفاق منح إيران إمكانية الوصول إلى مليارات الدولارات.
في تلك الحالة، لم تكن أموالًا من دول أخرى، بل أصول إيرانية مجمدة في بنوك أجنبية بموجب العقوبات.
وتشير التقديرات عمومًا إلى أن المبلغ كان حوالي 50 مليار دولار.
لكن هذا الفارق الدقيق كان غائبًا دائمًا تقريبًا عن خطاب ترامب الذي وصف التنازل بأنه بـ"مثابة منح أكبر راعٍ للإرهاب في العالم مكسبًا ماليًا هائلًا"، بل وادعى زورًا أنه كان "نقدًا"، ووصفه بأنه
"أمر لا يُصدق ودليل على ضعف القادة الأمريكيين وقلة مهاراتهم التفاوضية".
وقد تنقلب هذه التصريحات ضده اليوم.
حيث كتب في مقال رأي نُشر في صحيفة يو إس إيه توداي في سبتمبر/أيلول 2015: "إيران تحصل على مبلغ ضخم قدره 150 مليار دولار، سيُموّل بلا شك الإرهاب في جميع أنحاء العالم".
وكثيراً ما استشهد ترامب بهذا الرقم المبالغ فيه.
وفي الشهر نفسه، صرّح في مدينة أوكلاهوما قائلاً: "نمنحهم 150 مليار دولار لنشر الإرهاب في جميع أنحاء العالم".
وفي مناظرة رئاسية للحزب الجمهوري في ديسمبر/كانون الأول 2015، وصف ترامب الاتفاق مع إيران بأنه "مروع، ومقزز، وغير كفؤ على الإطلاق، حيث يحصلون بموجبهاعلى 150 مليار دولار"، مضيفاً: "إنهم دولة إرهابية".
وفي الشهر التالي، قال في مدينة آيوا: "لا أفهم كيف يُمكننا إبرام اتفاق نمنح بموجبه دولة إرهابية 150 مليار دولار".
ولا تتطابق الحالتان تماماً، فالأصول الإيرانية المُفرج عنها لا تُعتبر أموالاً من دول أخرى لكن كلا الأمرين ينطوي على أموال ليست من دافعي الضرائب الأمريكيين، بل تُتاح فجأة لإيران كحافز في اتفاق.
ولطالما جادل الجمهوريون في 2015 بأن هذه الأموال "قابلة للاستبدال"، أي أنه حتى لو لم تُستخدم الأموال مباشرةً في تمويل الإرهاب، فيمكن استخدامها كبديل لأموال قد تُحوّل لاحقًا لأغراض إرهابية.
وعاد ترامب إلى هذه الحجة وسط التوترات مع إيران في أواخر ولايته الأولى وخلال حملته الانتخابية الفاشلة لإعادة انتخابه عام 2020.
وقال في فعالية بالبيت الأبيض في سبتمبر/ أيلول 2019: "دفعوا 150 مليار دولار – 150 مليارًا، تخيلوا ذلك! كيف يُمكن فعل شيء كهذا؟ لقد دفعوا كل هذه الأموال نقدًا."
(للتذكير مرة أخرى: لم تدفع الولايات المتحدة الأموال نقدًا، ولم تكن 150 مليار دولار)
وأضاف بعد إصداره الأمر باغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني في يناير/كانون الثاني 2020: "لقد مكّنت إدارة أوباما النظام الإيراني وشجعته. لقد منحوا إيران 150 مليار دولار، منها 1.7 مليار دولار نقدًا. هل يُعقل هذا؟"
(يشير مبلغ 1.7 مليار دولار إلى تسوية تم التوصل إليها بشأن 400 مليون دولار من الأموال الإيرانية التي جُمّدت في 1979).
وأضاف ترامب في اليوم التالي في مقابلة مع قناة فوكس نيوز: "الاتفاق النووي الإيراني الذي وقّعه الرئيس أوباما منحهم 150 مليار دولار، ومن هنا بدأ الإرهاب الحقيقي".
ومع اقتراب نهاية حملة 2020، تنبأ ترامب مرارًا وتكرارًا بأنه في حال فوز جو بايدن بالانتخابات، ستُبرم اتفاقيات مماثلة.
وقال ترامب في أغسطس/آب 2020 في يوما، أريزونا: "إذا فاز بايدن، فسيمنحونهم 150 مليار دولار أخرى، كما فعلوا، أغبى صفقة رأيتها في حياتي".
ومجددا صرّح في أكتوبر/تشرين الأول 2020 في تامبا: "إيران ستعقد صفقة مجنونة أخرى، إما أن تُمنحهم 150 مليار دولار أو 1.8 مليار دولار نقدًا".
وحتى بعد خسارته انتخابات 2020، وخلال حملته الانتخابية لدعم مرشحي الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ في جولة الإعادة بولاية جورجيا، حذّر ترامب من تكرار الأمر، حيث قال: "أعتقد أنهم يريدون إعادة إشعال فتيل الأزمة. هل يُعقل هذا؟ أتساءل إن كانوا سيمنحونهم 150 مليار دولار؟ كلا، سيمنحونهم 250 مليار دولار".
والاثنين، ألمح نائب ترامب نفسه إلى إمكانية منح إيران إمكانية الوصول إلى صندوق يحتوي على مبلغ أكبر من ذلك.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" cnnarabic "
















0 تعليق