من قلب المعاناة والمآسي الإنسانية، شق النجم العراقي الدولي أيمن حسين طريقه نحو المجد، ليعيد كتابة تاريخ كرة القدم في بلاده، فيما ارتدى ثوب الضحية في ذات الوقت، خلال لقاء منتخب (أسود الرافدين) مع النرويج ببطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
وأحرز حسين هدفاً تاريخياً لمنتخب العراق في شباك نظيره النرويجي، مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي، محطماً صياماً تهديفياً لبلاده في نهائيات كأس العالم دام 40 عاماً كاملة.
وجاء هدف مهاجم منتخب العراق في الدقيقة 39 من عمر اللقاء الذي أقيم في مدينة بوسطن الأميركية ضمن الجولة الأولى للمجموعة الثامنة بمونديال 2026، إثر تلقيه تمريرة عرضية متقنة من الجانب الأيسر أرسلها زميله أمير العماري، ليرتقي لها حسين موجهاً ضربة رأس رائعة استقرت داخل الشباك النروجية، ومعيداً لبلاده نغمة الأهداف المونديالية الغائبة منذ 8 يونيو 1986، عندما سجل النجم الراحل أحمد راضي الهدف العراقي الوحيد في المرمى البلجيكي خلال المشاركة الوحيدة السابقة للعراق بمونديال المكسيك.
ولم يكن هذا الإنجاز غريباً على اللاعب (30 عاما)، والذي ارتبط اسمه بأغلى لحظات الكرة العراقية الحديثة؛ حيث كان هو نفسه صاحب هدف الفوز الحاسم في شباك منتخب بوليفيا بنتيجة 2-1 خلال الملحق العالمي المؤهل للمونديال، والذي طار بأسود الرافدين إلى مونديال 2026، ليتوج مسيرة شاقة تجاوز خلالها عقبات إدارية معقدة واستجوابات طويلة لساعات من قبل مسؤولي الحدود عند دخوله الأراضي الأميركية.
وتكتسب انتفاضة حسين في المونديال أبعاداً ملهمة بالنظر إلى مآسي طفولته وكواليس حياته الخاصة؛ إذ أنه ذاق مرارة الفقدان مبكراً عقب مقتل والده، الذي كان جندياً في الجيش العراقي، عام 2008 على يد تنظيم القاعدة في مدينة كركوك وهو لم يتجاوز 12 عاماً، وتضاعفت أحزان عائلته بعدها بسنوات باختطاف شقيقه الأكبر دون أثر، مما دفعه للتفكير في اعتزال كرة القدم نهائياً لرعاية أسرته، لولا تدخل والدته التي رفضت ذلك وطالبته بالاستمرار في الملاعب.
وأثبت المهاجم العراقي صحة رؤية حارس مرمى وقائد المنتخب العراقي جلال حسن الذي أكد سابقاً أن وجود حسين يصنع الفارق دائماً، ليبرهن هداف العراق على قيمته الفنية الكبيرة في أقوى اختبارات مسيرته الكروية ضمن مجموعة قوية تضم إلى جانب النرويج منتخبي فرنسا والسنغال، حاملاً على عاتقيه طموحات الجماهير العراقية والعربية في تقديم نسخة مونديالية استثنائية تؤكد مكانة كرة القدم العربية في المحافل الدولية.
ولكن القدر لم يكن رحيما بالنجم العراقي في نهاية اللقاء، بعدما أحرز هدفا عكسيا في مرمى فريقه في الدقيقة السادسة (الأخيرة) من الوقت المحتسب بدلا من الضائع للمباراة.
فمن كرة عرضية من الجهة اليمنى قابلها النجم النرويجي إيرلينغ هالاند بتمريرة بالرأس من داخل منطقة الجزاء حاول أيمن حسين إبعاد الكرة من أمام كريستيان ثورستفيدت ولكن الكرة دخلت في مرماه بالخطأ، لينتهي اللقاء بخسارة قاسية للعراق.
وأصبح المهاجم العراقي رابع ضحية لأصحاب (النيران الصديقة) في مونديال 2026 حتى الآن.
وانضم حسين إلى الباراغواياني داميان بوباديلا، الذي أحرز هدفا عكسيا لمنتخب الولايات المتحدة، الذي حقق انتصارا كبيرا 4-1 ضمن منافسات المجموعة الرابعة في البطولة.
كما أحرز السويسري ميرو موهيم هدفا عكسيا في شباك فريقه لمصلحة المنتخب القطري، خلال تعادل المنتخبين 1-1 في المجموعة الثانية.
وسجل المصري محمد هاني هدف التعادل للمنتخب البلجيكي في شباك فريقه، خلال تعادل منتخب (الفراعنة) 1-1 مع المنتخب الملقب بـ(الشياطين الحمر) ضمن منافسات المجموعة السابعة.
belbalady
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" سكاي عربية "





0 تعليق