بالبلدي: دحرَج كرة ليحصل على مكافأة.. النحل الطنان يفاجئ العلماء بذكائه

trends 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

belbalady.net (CNN)-- أجرى عالم النفس الألماني وولفغانغ كوهلر تجربة شهيرة قبل أكثر من مئة عام غيّرت الطريقة التي يفهم بها العلماء ذكاء الحيوانات وقوة الاستبصار، أي القدرة على حل المشاكل بصورة تلقائية.

أنشأ كوهلر ما وصفه بساحة لعب لمجموعة من قردة الشمبانزي، حيث علّق موزة في مكان يصعب الوصول إليه، وترك في المكان مجموعة من الأدوات المختلفة، مثل الصناديق، والقضبان، والعصي.

أتاحت هذه الأشياء المبعثرة للحيوانات فرصة للاستكشاف، بينما مثّل الطعام تحديًا وجب عليهم إيجاد طريقة للوصول إليه. 

وبعد محاولات فاشلة للوصول إلى الموزة، بدأت القردة في إعادة ترتيب الأدوات. 

وفي النهاية، قامت بتكديس الصناديق فوق بعضها البعض وتمكنت من الحصول على المكافأة.

أظهرت التجربة أنّ قردة الشمبانزي تمتلك قوة الاستبصار.

وفي حين تستطيع معظم الحيوانات ممارسة أشكال أساسية من حل المشاكل، يمثِّل الاستبصار مستوى أعلى من ذلك، فهو يقوم على فهم العلاقة بين السبب والنتيجة من دون الاعتماد على التجربة والخطأ أو تقليد الآخرين أو الاستفادة من معرفة سابقة.

رصد العلماء هذه القدرة الإدراكية لدى عدد محدود فقط من الأنواع، من بينها القردة العليا، والفيلة، وبعض الطيور. 

ولا يزال هناك جدل علمي مستمر حول ما إذا كان ينبغي ضم أنواع أخرى إلى القائمة.

والآن، تشير دراسة نُشرت في مجلة "Science" الخميس،  إلى أنّ النحل الطنان يمتلك هذه القدرة أيضًا.

نحلة طنانة تستخدم كرة للوصول إلى مكافأة.Credit: Olli Loukola

وفي تجربة، تمكنت هذه الحشرات من دحرجة كرة صغيرة مصنوعة من الرغوة البلاستيكية إلى أسفل زهرة زرقاء اصطناعية، ومن ثمّ التسلّق فوق الكرة واستخدامها للوصول إلى الزهرة والحصول على مكافأة سكرية.

وقال باحث دكتوراه في جامعة أولو بفنلندا والمؤلف الرئيسي للدراسة أكشاي بهامبوري: "أظهرنا للمرة الأولى أنّ النحل الطنان قادر على حل مهمة جديدة تمامًا تتطلب التعامل مع جسم مادي، بشكلٍ عفوي ومن دون أي تدريب مسبق أو اعتماد على التجربة والخطأ".

بيّنت دراسات سابقة أنّ النحل الطنان يستطيع استخدام السلوكيات المكتسبة اجتماعيًا والاستدلال المنطقي لحل الألغاز، إلا أنّ الباحثين في التجربة الجديدة عرّضوا الحشرات للعناصر المنفصلة التي شكّلت جزءًا من المهمة، من دون تدريبها على الحل.

ويرى جيمس نيه، أستاذ قسم علم البيئة والسلوك والتطور في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، غير المشارك في الدراسة، أنّ هذه النتيجة تشير إلى أنّ دماغًا صغيرًا بحجم دماغ الحشرات قادر على دعم أنماط سلوكية مرنة بصورة مدهشة.

دحرجة الكرة

أنشأ الباحثون ساحة دائرية يبلغ قطرها نحو 10 سنتيمترات وارتفاعها 3.2 سنتيمترات، بحيث يستطيع النحل الطنان المشي داخلها من دون الطيران.

وسط الساحة، وضع الفريق زهرة زرقاء اصطناعية تحتوي على محلول سكري وسمحوا للنحل بالاستكشاف. 

كما وضعوا كرة صغيرة من الرغوة بالقرب منها لتعريف الحشرات بهذا الجسم والتبيان لها أنّه لا يشكل أي تهديد.

وفي سيناريو ثانٍ، واجه النحل تحديًا مختلفًا، إذ كانت الكرة تغطي الزهرة الزرقاء، وتمكنت الحشرات من دفعها جانبًا للوصول إلى المكافأة.

أمّا في السيناريو الثالث والأخير، المصمَّم لاختبار الاستبصار، نقل الباحثون الزهرة من أرضية الساحة إلى سقفها، مباشرةً فوق واحدة من أربع حفر صُممت لتستوعب الكرة. 

وتمكّن معظم النحل الذي سبق له المرور بالسيناريو الأول والثاني أي 75% منه، من دحرجة الكرة إلى الحفرة الصحيحة ومن ثمّ الصعود فوقها للوصول إلى الزهرة.

قد يهمك أيضاً

كما عرض الباحثون السيناريو الثالث على مجموعتين إضافيتين من النحل: مجموعة تعرّفت إلى الزهرة فقط من دون الكرة، وأخرى لم يسبق لها التعرف إلى الزهرة أو الكرة على الإطلاق. 

ولم تتمكن أي من المجموعتين من حل اللغز.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة وعالم البيئة السلوكية والباحث العلمي الأول في جامعة أولو، أولي لوكولا: "أردنا معرفة مقدار المعلومات السابقة التي تحتاج إليها هذه الحشرات حتى تتمكّن من إتمام المهمة".

لكنه أوضح أنّ التجربة لا تعني أنّ النحل الطنان يمتلك قدرات استدلالية أو وعيًا يشبه ما يتمتع به البشر. 

كما أنّ الدراسة لا تصل إلى حد وصف دحرجة الكرة بكونها مثالاً "لاستخدام الأدوات"، وهو مفهوم يثير الكثير من الجدل عند دراسة سلوك الحيوانات عادةً.

ومع ذلك، أكّد لوكولا أنّ النتيجة تكتسب أهمية خاصة لأنّ النحل الطنان كان "ساذجًا تمامًا"، لعدم وجود شيء من تجاربه السابقة كان سيهيئه لحل اللغز المعروض.

التعلم والتكيف

يرى لارس شيتكا، أستاذ علم البيئة الحسية والسلوكية في جامعة كوين ماري بلندن ، غير المشارك في الدراسة، أنّ أداء النحل كان أكثر إثارة للإعجاب من أداء قردة الشمبانزي في تجربة كوهلر المذكورة سابقًا، بما أنّ الحشرات (في بعض التجارب) لم تكن قادرة حتى على رؤية الهدف عندما بدأت في تحريك الكرة.

وأضاف أنّ هذه النتائج ينبغي أن تدفع العلماء إلى إعادة النظر في مقدار الذكاء الذي يمكن أن يحتويه جهاز عصبي صغير الحجم، وأنّ البشر محاطون بأشكال متعددة من الكائنات المفكرة الأخرى، "مهما بدت طرق تفكيرها مختلفة جذريًا عن طرق تفكيرنا".

قد يهمك أيضاً

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" trends "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??