belbalady.net (CNN) -- على مدى نحو قرن من الزمن، سعت شركات الطيران التجارية لتحقيق أحد الأهداف الكبرى في عالم الطيران المتمثّل في ربط مدينة سيدني بالجهة المقابلة من الكرة الأرضية عبر رحلة واحدة متواصلة من دون توقف.
واليوم، أصبحت خطوط "كانتاس" الجوية على وشك تحويل هذا الحلم إلى واقع، مع انتقال مشروعها المرتقب بشدة، "شروق الشمس" (Project Sunrise)، إلى مرحلته النهائية، حيث باتت الرحلات المباشرة من سيدني إلى كل من لندن ونيويورك أقرب من أي وقت مضى إلى الإقلاع.
هذا الأسبوع، كشفت الناقلة الأسترالية عن أول طائرة من طراز "إيرباص A350-1000ULR"، فائقة المدى الثورية التي ستشغّل هذين المسارين، في منشأة التصنيع التابعة لشركة "إيرباص" في مدينة تولوز الفرنسية، كما أعلنت أن أول رحلة مباشرة بين سيدني ولندن ستنطلق في أكتوبر/تشرين الأول عام 2027.
ووصف خبير الطيران لدى CNN، ريتشارد كويست، الذي حضر الحدث، هذه اللحظة بأنها محطة مفصلية لشركة صناعة الطائرات الأوروبية، مقارنًا إياها بإطلاق طائرة A380 العملاقة بالتعاون مع الخطوط الجوية السنغافورية قبل نحو عقدين.
وقال كويست: "حقيقة أن إيرباص استثمرت كل هذا الجهد في المشروع يدلّ على مدى أهميته".
قد يهمك أيضاً
وخلال يومين، نقلت "إيرباص" الصحفيين بين مرافق الاختبارات التابعة للشركة وأول طائرة إنتاجية تحمل ألوان كانتاس، بينما عقد المدراء التنفيذيون والمهندسون سلسلة من الإحاطات تناولت كل شيء، بدءًا من الجدوى الاقتصادية للرحلات فائقة الطول، وصولًا إلى تصميم الطائرة وعلم الحد من آثار اضطراب الساعة البيولوجية.
وأضاف كويست: "لم يُترك أي جانب من دون دراسة. كان الرئيس التنفيذي حاضرًا، ورئيس مجلس الإدارة حاضرًا، والمستثمرون حاضرون، وكبير الطيارين حاضرًا، وحتى المدير المالي كان متاحًا".
وأشار إلى أن هذه الطائرة تمثل بالنسبة لـ"إيرباص" أكثر من مجرد طائرة جديدة تتمتّع بهيكل عريض: "هذه الطائرة هي سفينة القيادة. إنهم يبنون مفهوم A350-1000ULR كطائرة رائدة، وأعتقد أن ذلك أمر مهم".
"استبداد المسافة"
ويحمل مشروع "شروق الشمس" اسمه تكريمًا للرحلات التاريخية التي شغّلتها الشركة خلال الحرب العالمية الثانية، ويركز على ما يُعرف بالسفر فائق المسافات الطويلة، بهدف تقليص زمن السفر ودفع حدود الطيران التجاري إلى آفاق جديدة.
وبالنسبة لـ"كانتاس"، يمثل المشروع فصلًا جديدًا في مهمة بدأت قبل أكثر من مئة عام.
وقالت الرئيسة التنفيذية للشركة، فانيسا هدسون، لـCNN: "إن هدف التغلب على ما نسميه استبداد المسافة هو السبب الذي تأسست من أجله كانتاس. يمكن القول إن هذه المهمة كانت موجودة منذ البداية".
ولجعل هذه الرحلات، التي قد تستمر حتى 22 ساعة متواصلة، ممكنة، طلبت كانتاس 12 طائرة معدّلة خصيصًا من طراز A350-1000.
وقام مهندسو "إيرباص" بإضافة خزان وقود إضافي وزيادة مدى الطائرة بنحو ألف ميل بحري، ما يسمح لها بتشغيل مسارات كانت تُعتبر في السابق مستحيلة من الناحية التقنية.
ووصف الرئيس التنفيذي لطائرات إيرباص التجارية، لارس فاغنر، هذه الطائرة بأنها الخطوة الكبرى التالية في عالم الرحلات الطويلة.
وقال: "نعتبر أنفسنا روادًا في التكنولوجيا والابتكار داخل الصناعة. وأردنا أن نتحدى أنفسنا لتحقيق ما طلبته منا كانتاس".
إعادة تصميم تجربة السفر بالكامل
لكن قضاء نحو يوم كامل في الجو يتطلب إعادة التفكير في تجربة الركاب بالكامل.
ولتقليل الأعباء الجسدية الناتجة عن الرحلة، ستُجهز "كانتاس" هذه الطائرات لاستيعاب عدد أقل بكثير من الركاب مقارنة بطائرات A350 القياسية، إذ ستحمل 238 راكبًا فقط بدلًا من 400، ما يوفر مساحة أكبر لكل مسافر.
كما ستضم الطائرات منطقة مخصصة للصحة والعافية تشجع الركاب على الحركة والتمدد، إلى جانب أنظمة إضاءة صُممت خصيصًا لمساعدة المسافرين على التكيف تدريجيًا مع المنطقة الزمنية لوجهتهم وتقليل آثار الإرهاق الناتج عن اختلاف التوقيت.
ستحتوي الدرجة الأولى على أجنحة فاخرة موزعة بتصميم 1-1-1 عبر المقصورة، ويضم كل جناح:
- سريرًا مسطحًا بطول نحو مترين.
- مقعدًا منفصلًا للجلوس.
- خزانة ملابس كاملة الطول.
وستحتوي درجة رجال الأعمال على 52 جناحًا بتوزيع 1-2-1 وأبواب منزلقة لكل جناح لمزيد من الخصوصية.
وستحتوي الدرجة السياحية الممتازة على 40 مقعدًا بتوزيع 2-4-2، بينما الدرجة السياحية على 140 مقعدًا بتوزيع 3-3-3.
مسألة فخر وطني
تؤكد "كانتاس" أن جاذبية هذه الرحلات أثبتت نفسها بالفعل، إذ تدير الشركة منذ سنوات بعضًا من أطول الرحلات الجوية في العالم، بما في ذلك بيرث إلى لندن وأوكلاند إلى نيويورك.
وقالت هدسون:"لم يبنَ مشروع شروق الشمس على مجرد افتراض بأن العملاء سيرغبون بذلك".
وأشارت إلى الأداء التجاري القوي لهذه الرحلات فائقة الطول، مضيفة: "تحقق هذه المسارات أعلى مستويات رضا العملاء مقارنة بأي رحلة أخرى نشغلها".
وقد أكملت أول طائرة معدّلة بالفعل رحلتها التجريبية الأولى، ومن المقرر بدء عمليات التسليم العام المقبل.
وإذا سار كل شيء وفق الخطة، فإن "كانتاس" تستعد لإطلاق عصر جديد من الربط العالمي.
قد يهمك أيضاً
وبالنسبة للمسافرين، يعني ذلك التخلص من محطات التوقف المرهقة بين الرحلات. أما بالنسبة لصناعة الطيران، فيمثل ذلك آخر حدود الطيران العالمي. وبالنسبة لـ"كانتاس"، فهو مسألة فخر وطني.
وأضافت هدسون: "آمل أن يشعر الأستراليون بفخر كبير ممّا حقّقته كانتاس، ناقلتهم الوطنية. فهذا المشروع اختبار لقدرات المؤسسة وإبداعها، لكنه أيضًا يجسد الروح الأسترالية المتمثلة في امتلاك مهمة واضحة والسعي بكل إصرار لتحقيقها".
قد يهمك أيضاً
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "


















0 تعليق