بالبلدي: أزمة مستشفى الشاطبي: تحركات برلمانية وتحفظ نقابي.. وتوجس من تشويه “الصورة”

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكبر من شهادة طبيبة امتياز

بـ”تدوينة” لم تتجاوز بضعة أسطر لـ”طبيبة امتياز” عملت لفترة 6 أشهر بـ”مستشفى الشاطبي التعليمي”– بمحافظة الإسكندرية- تدفقت عدة شهادات عن تجاوزات من الأطقم الطبية– تحديدًا قسم النساء والتوليد- كأنها سيل يضرب بعنف منظومة الخدمة الطبية داخل المشافي الجامعية.

وتضمنت التدوينة التي نشرتها الطبيبة أمنية سويدان، على حسابها الشخصي بمنصة التواصل الاجتماعي# فيس_بوك شهادة عن تجاوزات حدثت إبان فترة عملها بمستشفى الشاطبي قبل نحو 6 سنوات داخل قسم النساء والتوليد، دون تسمية أحد من الأطقم الطبية.

تسلسل أزمة “الشاطبي”

حظيت التدوينة بتفاعل كبير من المواطنين على منصات التواصل الاجتماعي، مما اضطرها إلى إجراء تحديث، يشير إلى أن هذه التجاوزات ترجع إلى عام 2020، حين كانت “طبيبة امتياز” بالمستشفى، لكن انتشار التدوينة اللافت خلف حالة من الصدمة، والجدل بشأن انتهاكات أخلاقية ترقى إلى مرتبة الجرائم- حسبما تضمنت تدوينتها.

ومؤخرًا، أحالت النيابة العامة المصرية صاحبة التدوينة إلى المحاكمة على خلفية اتهامها بنشر أخبار كاذبة، فيما نقلت بعض الحالات– ممن أجرين عمليات ولادة بالمستشفى- شهادات تشير إلى بعض التجاوزات عبر بعض برامج “توك شو” بالفضائيات.

عبر منصة “إنستجرام”- وثقت صاحبة حساب يدعى “موناليزا” شهادة أخرى عن مستشفى الشاطبي، وقعت أحداثها قبل نحو 20 عامًا، حيث أبلغها طبيب بوفاة جنينها، بعد أن بلغ الشهر الرابع، مما يستدعي ضرورة إجراء عملية إجهاض.

“موناليزا” التي تعود بذاكرتها إلى عام 2006، تشير إلى أنها واجهت معاملة “غير آدمية” من أطقم التمريض– آنذاك-، جنبًا إلى جنب مع افتقار عنابر الإقامة للحد الأدنى من معايير النظافة، وتراكم زجاجات مياه عادية كبديل للمحاليل الطبية.

قبيل إجراء “عملية الإجهاض”– حسب روايتها- أشارت إليها إحدى العاملات بضرورة اقتناء “جوانتي” لإخفاء “جنينها”، بدلًا من إلقائه في سلة قمامة كالمعتاد، عطفًا على وجود حالة مجاورة لها، أجهضت “توأمًا” فتبين أن أحدهما لا يزال حيًا، ولم يتحرك أحد لإنقاذه.

المستشفى الجامعي ليس وحده

ولم تكن “مستشفى الشاطبي” وحدها في سلسلة توثيق شهادات التجاوزات داخل المشافي الجامعية، إذ سبقتها حملات أخرى، استهدفت مستشفى الدمرداش– التابعة لجامعة عين شمس- بعد أن أبلغ شاب في بث مباشر عبر حسابه الشخصي “فيس بوك” في 19 إبريل الماضي عن وفاة والدته داخل المستشفى، في حين رفض أفراد الأمن دخول الأسرة.

وقبل نحو 3 أيام، وصفت صاحبة حساب aya mostafa– عبر “فيس بوك” مستشفى الدمرداش بـ”الفشل”، لافتة إلى أنها لن تترك حقها، نظير احتجازها لمدة 9 أيام بقسم الطوارئ، وإجراء جراحة خاطئة، تسببت لاحقًا في تكرار أربع جراحات، إضافة إلى جراحة كبرى سيتم خلالها استئصال جزء من “العظمة”، وزرع “سديلة” من العضلة الباسطة بالكوع- على حد قولها.

وتستطرد قائلة: “سني 35 عامًا، ولن أستطيع فرد يدي؛ بسبب إهمال الأطباء”.

وفي “يوليو” الماضي، وثقت فتاة رفض المستشفى ذاته دخول والدتها، رغم إقامتها بجوار أحد الأكشاك في الشارع، وبجانبها جهاز “الأكسجين” مؤجر لعدم كفاية “أسطوانة”، لافتة إلى أن إدارة المستشفى رفضت إلحاقها بالعناية المركزة.

تحركات بلا نتائج حتى الآن

وفي تصريحات متلفزة- اعتبر د. تامر عبد الله عميد كلية الطب– جامعة الإسكندرية- تدوينة الطبيبة “أمنية سويدان” مسيئة للأطباء، وتندرج تحت توصيف “الكلام المرسل”– ما لم تثبت جهة التحقيق صحته.

وبمعزل عن نقابة الأطباء، فتحت جامعة الإسكندرية تحقيقًا في الوقائع المشار إليها داخل مستشفى الشاطبي، غير أن نتائج من أي نوع لم تصدر بعد.

ويرجع عميد طب الإسكندرية، بعد أن أعلن التزامه بمواجهة أية تجاوزات داخل المستشفى الجامعي، احتمالية عدم ثبوت ما جاء في تدوينة “طبيبة الامتياز”- وقتذاك- إلى طول المدة، لافتًا إلى أنها تشير لفترة انتشار “فيروس كورونا”، حيث كانت الأطقم الطبية تعمل بكل طاقتها لإنقاذ المرضى.

ولفت “عبد الله”، الذي رفض ما يسميه التهاون في الإساءة إلى سمعة المنظومة الطبية، إلى سعيه للتواصل مع “سويدان” لاستطلاع شهادتها الموثقة عبر “فيس بوك” عن قرب.

ودون انتظار لنتائج التحقيقات، بادر مستشفى الشاطبي بمنع طلبة الامتياز من دخول غرف العمليات بموجب قرار إداري عاجل، على خلفية الجدل الشعبي المتصاعد.

وبرلمانيًا، قدم النائب عماد الغنيمي طلب إحاطة بمجلس النواب؛ يستهدف من خلاله معرفة أسباب القرار الإداري السريع، والذي يمنع “أطباء الامتياز” من حقهم المعرفي في اكتساب خبرات القامات العلمية داخل غرف العمليات.

ويقول “الغنيمي”: إن أطباء “الامتياز” من حقهم دخول غرف العمليات، ولا ندري لماذا اتخذ مستشفى الشاطبي هذا القرار الآن؟ ويستطرد قائلًا: “هل قرار المستشفى متعلق بما أعلنته الطبيبة في تدوينتها على موقع التواصل الاجتماعي– فيس بوك-؟ ننتظر نتيجة التحقيقات.

نقابة الأطباء تتحفظ

من زاوية أخرى، ترى نقابة الأطباء ضرورة الانتظار لحين ظهور نتائج التحقيقات في واقعة “شهادة أمنية سويدان”، منعًا لاتساع مساحة الجدل- حسبما أفاد د. أبو بكر القاضي – أمين عام اتحاد المهن الطبية-.

ويقول “القاضي”، والذي يرى في المستشفيات الجامعية الملاذ الأول، والأخير للشعب المصري: إن الإفراط في اتهامات التحرش، والتعذيب البدني ليس في صالح أحد، وتحديدًا الفقراء.

ويبدي “أمين عام اتحاد المهن الطبية” تخوفه من تكوين صورة ذهنية مغايرة لدى المواطن تجاه المستشفيات التعليمية، مؤكدًا أن ذلك خطر كبير، ولا يفي بالجهد المبذول من الأطقم الطبية داخل الصروح الجامعية، حيث يجري الأطباء آلاف العمليات الجراحية شهريًا مجانًا.

لا بديل عن معاقبة المخطئ– حسبما يؤكد “القاضي”- لكنه يشير إلى أن أولوية نقابة الأطباء حيال الأزمة الراهنة هي الحفاظ على أهم عنصر في المنظومة، وهو المريض.

ويخشى “القاضي” من أن تلقي الأزمة الراهنة المثارة بشأن المستشفيات الجامعية، على خلفية شهادات الحالات المتواترة، بظلالها على تشويه سمعة الطب المصري، وهو ما قد ينسف مساعي توطين السياحة العلاجية في مصر.

ولم تصدر نقابة الأطباء أية بيانات تضامن مع الطبيبة صاحبة التدوينة منذ إعلان القبض عليها، وإحالتها إلى النيابة العامة.

وفي ضوء ذلك، يشير “أمين عام اتحاد المهن الطبية”، إلى أنه لم يتواصل مع صاحبة “الشهادة” على ما كان يجري بـ”مستشفى الشاطبي”، ويستطرد قائلًا: “نحن نقابة لكل الأطباء، وتحت أمرها”.

ويستنكر تعاطي الجماهير مع ما اعتبره رواد “التواصل الاجتماعي” تجاوزات، وانتهاكات داخل المستشفى الجامعي، داعيًا إلى انتظار نتائج التحقيقات، قائلًا: “هل يصير منطقيًا أن يتسبب “ترند” في تأثير سلبي على ملف الصحة بالكامل؟”.

وسبق أن أعلن وكيل نقابة الأطباء د. جمال عميرة رفضه إهانة المرضى، مطالبًا من يتعرض لأية إهانة إلى التقدم بشكوى ضد المتجاوزين لـ”مدير المستشفى”، أو نقابة الأطباء.

ويُعرِج “القاضي” على معاناة قلة الأطقم الطبية في مصر، متسائلًا: “لمصلحة من التشكيك في الأطباء عمومًا على هذا النحو، ولمصلحة من اهتزاز الثقة في المستشفيات الجامعية، والحكومية”.

ولم يصدر عن مستشفى الشاطبي أية بيانات بشأن الشهادات المتواترة حيال تجاوزات أطباء قسم النساء، والتوليد، باستثناء قرار منع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات.

الرقابة إلى أين؟

وبرلمانيًا، تقول د. إليزابيث شاكر عضو لجنة الصحة بمجلس النواب: إن لديها عدة ملاحظات على شهادة “الطبيبة أمنية سويدان”، يأتي أولها في أن شهادتها هذه كان من المفترض أن تكتب عقب الوقائع المشار إليها قبل نحو 6 سنوات، عبر تواصل مع القيادات بالجامعة، أو نقابة الأطباء.

وتضيف لـ”مصر 360″، أن بعض عبارات شهادتها تشي بأن ثمة “شوشرة مقصودة”، تحديدًا ما جاء بشأن التلامس العمدي، والألفاظ النابية، وتستطرد قائلة: “لديها أخطاء في صياغتها بشأن عمليات التشخيص”.

وتتساءل “شاكر”- التي ترفض التهاون في كرامة المواطن المصري بشكل عام بحسب قولها: هل يعقل أن يكون قسم النساء والتوليد كله فاسدًا بالمستشفى؟

ولم تخف “عضو لجنة الصحة بمجلس النواب” تشككها في شهادات السيدات بشأن “مستشفى الشاطبي”، لافتة إلى أن الروايات لا بد أن تكون موثقة، وترجع تشككها إلى أن “سويدان” كانت طبيبة امتياز وقتذاك، وربما لم تكن ناضجة بما يكفي، وقد تكون شعرت بالانزعاج من التواجد في غرف الولادة، والتي تضج بالألم، والعنف.

وتشير “شاكر” إلى أن أرقام العمليات اليومية المجانية التي تُجرى داخل المستشفى، تعد شهادة أكبر لصالح “الصرح الطبي الجامعي”، بما يدعو إلى تساؤل آخر: لماذا في ظل هذه الانتهاكات المشار إليها يداوم المواطنون على الذهاب إليه؟”.

ليست قضية “نسوية”.. ولكن

رقابيًا، وعلى حد تعبيرها، لا بد من تشديد على المستشفيات الجامعية، والعامة لصالح المواطنين، لكن ذلك لا يعني السير وراء الادعاءات، مؤكدة أن هناك جهات رقابية تتابع الأمر.

وتستنكر “عضو لجنة الصحة بمجلس النواب”، بعد أن أفصحت عن عدم جدوى تشكيل لجان تقصي حقائق برلمانية في الوقت الراهن، إزاء حراك الجهات المعنية، ما أسمته بـ”حملات” تستهدف جر الأزمة إلى ساحة “نسوية فئوية”، وتسعى لزعزعة الثقة بين المواطن، والطبيب.

على الصعيد ذاته، وبما يتصل بحق الفقراء في العلاج، تقول “إليزابيث شاكر”: إلى أين سيذهب الفقراء، إذا كان طبيب المستشفى هو ذاته الطبيب الموجود في عيادته؟ وتستطرد قائلة: إن هذا التشويه المتعمد لصورة الأطباء في ظل ما يعانونه من ضغوط اقتصادية، وعملية، يسيئ لسمعة الطب المصري في الداخل، والخارج.

وترى “عضو لجنة الصحة بمجلس النواب” أن الطبيب المصري يؤدي عمله في أجواء بالغة الصعوبة، ورغم ذلك لا تراجع في محاسبة المخطئ، بالتوازي مع رفضها توصيف الأزمة على أنها “نسوية”، أو استهداف متعمد للنساء في المستشفيات.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??