بالبلدي: عيد الحجيلي: العمل الإداري في المؤسسة الثقافية لا يُضيف للمبدع.. ويستنزف الوقت

جريدة عكاظ 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لقصيدة الشاعر عيد الحجيلي، طزاجة فاكهة الصباح، وأريج نعناع المدينة، ودوشها وحبقها، وكثافة معناها، وعمق دلالاتها، وعرفانية بوحها، وتجليّات حدسها. والحجيلي، ليس شاعراً فقط، بل هو كينونة وفاء ومشاعر نقيّة، تتساوق مع طيبة إنسان (طيبة) وهو من رواد الاقتصاد في المفردة، كما هو شأنه في الزهد والتعفف عن الجدل والمراء الصاخب، وهنا بعض مما يؤكد استثنائية الضيف، وإجاباته الفاتنة، عن أسئلة مفتونة بملامسة حواف الروح، فإلى نصّ الحوار:

• كيف وجدت العمل في المؤسسة الثقافية؟ وما أثرها على الشخص والنص؟

•• لا يضيف العمل الإداري في المؤسسة الثقافية لإبداع المبدع وإنتاجه الثقافي شيئاً يذكر، إن لم يستنزف وقته، ويستهلك طاقته، فهو حين يعمل في المؤسسة يكرس وقته لخدمة الآخرين، وخدمة الأدب والثقافة في محيطه، ويبذل قُصارى جهده ليسهم في تهيئة المناخ الذي تزدهر فيه الثقافة، كما يقوم بكل ما يستطيعه لخلق الأسباب المؤدية إلى نهوضها، والارتقاء بها، وتحقيق بعض تطلعات المنتسبين إليها، وذلكم ما حاولته خلال عملي لمدة طويلة في نادي المدينة المنورة الأدبي.

أما تجربتي في إدارة جمعية الثقافة والفنون فهي -على قِصَرها- عريضة، ولا تخلو من المتعة بسبب من جِدّة العمل في بيئة ثقافية فنية ثرية، تحتضن فنوناً عديدة، وتنتسب إليها مجموعة كبيرة من المهتمين المختلفين، في غير جانب، عن الذين ألفتُهم في النادي الأدبي، وقد يكون لقِصَرها دور في تعظيم الشعور بتلك المتعة العالقة في الذاكرة.

• هل من إمكانية لاستمرار العمل في جمعية أدبي المدينة بما يوازي أو يبزّ النادي الأدبي سابقاً؟

•• قدّم النادي الأدبي خلال 50 عاماً الكثير، وخدم الأدب والأدباء في المدينة المنورة، وفي المملكة والعالم العربي، وله إسهامات ثرّة في الحراك الأدبي والثقافي، كما ارتبط ذكره في ذاكرة الوسط الأدبي المديني بأسماء أدباء المدينة الكبار وصفوة مثقفيها، ولذا لا يمكن الموازنة بين النادي الأدبي بإنجازاته الغفيرة، ومهابته التاريخية، وبين جمعية أدبي المدينة التي تشكلت في واقع ثقافي يكتظ بفعاليات الشريك الأدبي والجمعيات والصوالين الأدبية، ففي ذلك ظلم لها، وما يشبه التجنّي عليها حتى وهي -من حيث الشكل- امتداد للنادي الأدبي.

• على من تقع مسؤولية الحراك الثقافي اليوم؟

•• الكتّاب والمثقفون والفنانون عُمُد كل حراك ثقافي، والقوة المحركة له، بإنتاجهم الفكري والأدبي والفني، وبالنقد والمساءلة للظواهر الثقافية والاجتماعية ومسارات المعرفة، وتقليص المسافة ومدّ الجسور بين منتجي الثقافة ومستهلكيها للإسهام بدور كبير في الارتقاء بالوعي الجمعي.

ولمؤسسات الدولة اليد العليا في تعزيز هذه القوة وتمكينها، من التعليم حتى الهيئات المسؤولة عن الثقافة التي تُعنى برسم الإستراتيجيات ووضع الرؤى الثقافية الوطنية، وتتولى الدعم والتمويل والتشريع وخلْق بيئة جاذبة للمبدعين، ومحفزة للإبداع.

ولا بد لكل حراك ثقافي يراد له العمق في مكوناته، والتطور في سيرورته، والنجاح في نتائجه ومآلاته أن يراهن على الجديد، ويواكب متغيرات عصره، ويستثمر آلياته، ويتلافى في الوقت ذاته الانبتات عن سياقه، والنأي عن مجال حركته، بالإفادة مما أُنجز وتراكم، ومن التواشج بين التجارب والجهود والأجيال، ولا سيما أننا نعيش في خِضَمّ لحظة تاريخية تعتقلها الصورة، ويهيمن عليها الصوت، وتتراجع فيها الكلمة، في زمن الذكاء الاصطناعي، والمنصات الرقمية، والتطبيع مع التفاهة، وهي لحظة ذات أثر كبير غير مسبوق في تشكيل ملامح إنسان هذا العصر، وتوجيه ميوله وأفكاره عبر العدوى الرقمية، وجائحة التشابه.

• ما الذي فتنك بالنص الشعري الحديث، وأنت كما يظهر مسكون بالبيت الخليلي؟

•• يفتنني الشعر الحقّ بصرف النظر عن قالبه الشكلي، ومذهبه الفني، فلا يلتفت القارئ، كما أرى، إلى شكل القصيدة إلا حين يبحث عن أول أسباب رداءتها، وضعفها الفني، وتواضعها الجمالي. إلا أنني أميل ذوقيّاً، وأنتمي فنيّاً إلى الشعر الحديث، فجُلّ ما كتبتُه، على قلّته، ينتمي إلى قصيدة التفعيلة، ولا يوجد في الديوانين المنشورين حتى الساعة إلا قصيدة واحدة تناظرية (عمودية).

ومن وجهة نظر فنية محضة أرى أن ثمّة متسعاً في النص الشعري الحديث بشقيه التفعيلي والنثري للإضافة والتنويع والتجديد الفني واللغوي، كما أنه يمنح الشاعر فضاء رحباً للتجريب، والإفادة من المعطيات الفنية والجمالية المنبثقة من روح العصر، والمتعالقة مع إشكالاته وشجونه وتعقيداته، بخلاف القصيدة التناظرية المستهلكة، عبر سيرورتها التاريخية، جماليّاً، والتي تعاني في راهننا الأدبي من السخف والضحالة والضمور الفني، لأسباب عديدة من بينها وسائل التواصل الاجتماعي وحرص عوام الناس وخواصهم على الظهور في قنواتها العديدة، وابتذال فكرة (المحتوى) الذي أصبحت القصيدة التناظرية جزءاً منه حتى تجاوزت مرحلة الرداءة الشنيعة إلى مرحلة قتْل معنى الشعر في نفوس محبّيه.

لكأن أبا تمام يطلّ من سماوة بهائه على جحافل الوزّانين في وسائل التواصل حين قال:

ألا إن نفْس الشعر ماتتْ وإنْ يكنْ

‏عداها حِمام الموت فهْي تُنازعُ

‏سأبكي القوافي بالقوافي فإنها

‏عليها -ولم تَظْلِمْ بذاك- جَوازعُ

ولا تتنافى هذه الرؤية مع افتتاني الأكيد بالقصائد التناظرية المتفرّدة في كل العصور الأدبية، وبالقامات الشعرية الشاهقة والعظيمة في تراثنا الشعري الضخم كالمتنبي والمعري على سبيل المثال.

• كم بين «قامة تتلعثم» وبين «جوامع الكَمِد» من أعوام؟ وهل تتعمد تقنين الإصدارات؟ ولماذا؟

•• من حيث تاريخ النشر بينهما خمسة أعوام، أما من حيث تاريخ كتابة القصائد وتاريخ نشر بعضها في الصحف والمجلات فبينهما سنوات مديدة. ولم أتعمد ذلك، وليس لفكرة التقنين دور، وما مِن سبب إلا عدم الانهمام بالقصيدة بعد كتابتها، والاكتفاء بغنيمة الرضا الذاتي عنها بعد إنجازها، ونسيانها شبه التام بعد الانشغال بسواها، إضافة إلى سطوة التسويف الهائلة التي تطيل طريق العودة إليها، وميْلي إلى فكرة الكتاب الشعري.

• كم من 10 تتشابه معك عناوين مجموعاتك الشعرية؟

•• 7 من 10

• هل تنبئ العناوين عن شخصية الكاتب؟

•• ليست كافية إلا إذا كانت وثيقة الصلة بفحوى الكتاب، وتوحي بفكرته، وتختزل مضمونه، فجُلّ ما يُكتَبُ يومئ إلى كاتبه، ويشي به، وينمّ -مهما توارى- عليه.

• متى شعرت أن مستقبل قصيدتك رهن الكتابة الأحدث؟

•• في مرحلة مبكرة حين اطلعتُ على بعض التجارب الشعرية الأحدث، وبعد أن توطّدت صلتي بالشعر العربي قديمه وحديثه، خلال دراستي الجامعية التي أسهمت في صقل ذائقتي، وعزّزت معرفتي باللغة وجوهر الشعر، ومن حسن حظي أن تتلمذتُ على أستاذين جليلين كان لهما دور كبير في ذلك، هما الدكتور صلاح رزق، والدكتور محمد العيد الخطراوي طيب الله ثراهما، وأسكنهما فسيح جناته.

• ألا تشعر أن قصيدة النثر ما زالت غريبة الوجه واليد واللسان، كما قال المتنبي؟

•• لم تعد قصيدة النثر -كما وصفتَها- بعد عشرات الأعوام من حضورها في الساحة الأدبية العربية، التي استقبلتْها في بدايات حضورها بالاستهجان والاستحسان والتوجّس.. وأدى ذلكم التباين في استقبالها إلى جدل حاد بين أصحاب التوجه الحداثي المحتفين بها، والمؤيدين لها، وبين أصحاب الرؤية التقليدية المحافظة المعرضين عنها، والمعارضين لها.

ولعل أبرز أسباب الانقسام حولها يعود إلى سطوة الذائقة التي ترعرعت عبر امتدادها التاريخي المديد في كنَف الموسيقى، وألِفَت الوزن والقافية وعدتهما العلامة الفارقة للشعر، إضافة إلى إشكالية التسمية، أعني (قصيدة النثر)، التي شاعت في الأدب الفرنسي وأصبحت مادة للحوار والنقاش حتى رسختها سوزان برنار في كتابها (قصيدة النثر من بودلير حتى الوقت الراهن) الصادر في خمسينيات القرن الماضي، ودعت مجلة (شعر) بعد صدور الكتاب مباشرة إلى هذا الشكل الفني الجديد، وأشاعته، وروجت له.

ولو رُوّج لمصطلح الشعر الحر المتداول باللغة الإنجليزية وهو النمط الذي كتبه الشاعر الأمريكي والت ويتمان في ديوانه (أوراق العشب) الذي ظهر مع قصيدة النثر وهو مثلها يتخلى عن الوزن والقافية، ولو كُتبت قصيدة النثر بصريّاً كقطعة نثرية كما كتبها بودلير في (سأم باريس)؛ لخفّت حدة الجدال العقيم حولها، الذي ما زال محتدماً، والمتعلِّق في جانب كبير منه باسمها الاصطلاحي، وإهابها الظاهري بعيداً عن قيمتها الفنية، وإمكاناتها الكثيرة، وجوهرها الكامن في التراث العربي.

فهي ليست بغريبة إذن، وقد أصبحتْ جزءاً أصيلاً من نسيج الشعر العربي المعاصر، كما أنها من أهم الأنماط الشعرية التي أسهمت في توسيع معنى الشعر، وإثراء الأشكال الشعرية الأخرى.

• كيف يمكن لشاعرك أن يحتفظ بلياقة الكتابة وطول النَّفَس القرائي رغم تراكم إحباطات الطريق؟

•• لا يمكن الاحتفاظ بلياقة كتابة الشعر وقراءته إلا إذا تحررنا من فكرة الطريق، وتجاوزنا مسألة الجدوى في جانبها المادي، ونظرنا إلى الشعر بصفته كائناً لا يَرفع رأسه إلا في الهامش، ويجلس خلف نافذة اللغة، يومئ ولا يقول، وينتظر ما لا يجيء، ويستغرق في تشكيله، ورسْم ملامحه، ليصبح، بعد حين من الدهر، الشاهد الوحيد على عدم حضوره.

وحين نسلّم بذلك نعظّم انشغافنا به، ونستطيع أن نتلمّس دوره وقيمته منذ أن وقف الشاعر العربي القديم على الأطلال ليخفف عن روحه فداحة السقوط في الوحشة، حتى يومنا هذا الذي نعايش ماجَرَياته، ونتوق خلالها إلى أن نعيد إلى الغموض جلاله، وإلى المعاني ظلالها في زمن الانكشاف الهائل، وفائض الوضوح، وتهاوي جدران البيوت.

• لكل نواة إبداع محفّزات ومثيرات، فمن له الفضل في تحفيزك إبداعياً وقرائياً؟

•• لم يكن هناك شخص محدد، أو عامل خارجي بعينه أستطيع أن أعزو إليه ما تفضّلتَ بالسؤال عنه، وما ثمّ إلا النزوع إلى فتنة الحرف، والرغبة الذاتية المبكرة في القراءة، والانشغاف بها، وميل وجداني جارف إلى مواد اللغة العربية منذ سنوات التعليم الأولى.

وما مِن فضل إذن، إلا لمن فتح باب القراءة، وذلّل مصاعب الطريق المفضي إلى نعمتها، ولي أن أذكر، في هذا المقام، مشهداً من الصف الأول الابتدائي، مفعماً بالرمزية، لا يبارح ذاكرتي، حين كان والدي الشاعر الشعبي الأمي، رضي الله عنه وطيّب ثراه، يساند أصابعي الغضة لأتمكن من كتابة حرف السين، ورسْم أسنانه بصورة واضحة ومتساوية، لكأنه بذلك يغرس في أعماق نفسي، ويرسّخ في عُرْض وعيي البكر (سين السؤال) رفيق الدرب الذي ما زلتُ أهشّ به على كل منعطَف، وأمشط بأسنانه ذؤابة الحياة.

• من هواك الشعريّ الأول، الذي تدين له بفضل فتح أنظارك على ديوان العرب؟

•• ثمّة قصائد كثيرة قامت في البدء بذلك، فأنا قارئ قصيدة، والشعر عندي أهم من الشعراء، وأكبر من المذهب الفني، والشاعر المتميز، في كل زمان ومكان، هو الذي يكون جيّده أكثر من رديئه، كما قد تتغير نظرتنا الفنية لشاعر ما بعد إعجابنا أو انبهارنا بتجربته الشعرية بسبب من التراكم القرائي، والتطور المعرفي، وزيادة منسوب الوعي بجوهر الشعر.

ومع أن ديوان العرب أوسع من أن يقود إليه شاعر واحد، إلا أن المتنبي الذي اختصر التجارب الشعرية التي سبقته بطريقة فنية ولغوية فذة، وتطرّق إلى خوالج النفس البشرية، ولواعجها، وعبّر عنها بصورة غير مسبوقة؛ هو الخلاصة الأبهى لديوان العرب، وسيظل لذلك هواي الشعري، حسب تعبيرك، الذي لا يتغيَّرُ، وشاعر العربية الأول.

• إلى أين تذهب الكتابة الأدبية في زمن الذكاء الاصطناعي وChatGPT؟

•• ليس للنصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي من الكتابة إلا قشرتها الخارجية، فهي تكرر إنتاج الشائع والسائد والموجود، وتعيد تركيبه، وتكرّس، بأساليب مغسولة وبالية وجمل متشابهة وألفاظ مكرورة، المفهوم والمألوف، ولا تدرك، بسبب من غياب الوعي باللغة، قيمة الملتبس والشاذ والمناهض للسائد، كما لا تتجاوز حدود اللغة المنضبطة، وليس في وسعها مراودة إمكاناتها المضمرة، ولا تستطيع مناوشة قيودها.

ولن يستطيع الذكاء الاصطناعي سبْر أغوار النفس الإنسانية، والخوض في تجاربها، وتلمّس معاناتها وما يخامرها، والتعبير عن قلقها ودهشتها وآمالها، ولذلك ستظل الكتابة الإبداعية فنّاً بشريّاً لا يندثر ولا يتوارى، وسيزداد، في خِضَمّ الكتابات المولدة الباردة، إحساس المتلقي بالصدق الفني، وتقديره للأصالة الإبداعية.

• ممَّ أنت قلق كتابيّاً وإنسانياً؟

•• يقلقني كتابيّاً أن يؤدي اتساع مساحة القول في المنصات الرقمية، وتنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في توليد النصوص إلى ضيق المعنى، وأفول جلال العبارة، وتآكل قيمة الكلمة، وأن تصبح النصوص الرديئة، المفتقرة إلى الأصالة الإبداعية نماذج تحتذي بها المواهب، وتترعرع في ظل رداءتها، وتقلّدها، ويعاد إنتاجها بالذكاء الاصطناعي.

ومما يقلقني إنسانيّاً التطبيع مع التفاهة، والآثار الناجمة عن بروز الحمقى والغاغة، والنتائج بعيدة المدى المترتبة على التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، واستخداماته المستقبلية.

ولعل أكثر ما يقلقني ألّا أقلق، وأن تخبو جمرة القلق تحت رماد الاعتياد.

• كيف ترى الكتابة على حائط الـ«فيسبوك»، وجداريات تويتر «X»؟

•• أصبحت المنصات الرقمية ومنها «فيسبوك» وتويتر (X) جزءاً من يوميات الناس، والساحة الأبرز لحوارهم الاجتماعي والثقافي، والبوح بشجونهم، والتعبير عن آرائهم وتطلعاتهم، وقد أتاحتْ فرصة التعبير للجميع، وكسرتْ سلطة وسائل النشر التقليدية، واحتكارها منافذ القول، وجعلت الكاتب في مواجهة مباشرة مع قارئه، كما أسهمت في إشاعة الأدب، والترويج له، ولمبدعيه بصورة غير مسبوقة.

غير أن الحرص على الظهور الدائم، واللهاث خلف أرقام المشاهدات، والرغبة في الانتشار والظهور أدّت إلى استسهال الكتابة، والاستهانة بها، وتوسيع دائرة السخف والابتذال، وارتفاع منسوب الرداءة.

فهما -على أي حال- فضاءان جديدان للكتابة، وليسا بديلين عن أرض الأدب الصلبة، المحفوفة بالتؤدة والرصانة، إلا أن من يملك الموهبة والمعرفة والرؤية العميقة يستطيع أن يحوّل المنشور العابر عند غيره إلى شذرة فاتنة، أو شرارة لفكرة باقية.

أما النصوص الأدبية العميقة فهي -كما كانت قبل ظهورهما- بحاجة إلى لغة ثرية ناضجة، وتجربة إنسانية، وصبر طويل على الكتابة.

• بماذا تصف واقع الثقافة العربية ومستقبلها؟

•• تواجه الثقافة العربية تدفّقاً معرفيّاً رقميّاً ضخماً، جعلها، كغيرها من الثقافات، تتحسّس ملامحها وخصوصيتها اللغوية والقيمية، وتتأرجح بين دعاوى الانكفاء على الذات، والتشبّث بجذورها المستقرة في أعماق الماضي، وبين دواعي الانفتاح المطلق على الحاضر الذي قد يفضي إلى الذوبان.

فنحن نعيش -بناء على هذا التدفق الهائل- في واقع تختلط فيه الأصوات الجادة بالضجيج، وتناجز الجهود العميقة هيمنة المعرفة النيئة، وسطوة الاستهلاك السريع.

ولا شك أن الثقافة العربية تنطوي على مقومات البقاء، وآليّات الصيرورة، وتمتلك أسباب التجدد، المنبثقة من مكوناتها، والمكتسبة من تاريخها الحضاري المديد، وذلك ما يجعل المتأمِّل في مسيرتها يؤمن بقدرتها على صيانة ذاكرتها، وتعزيز كنهها، وصقل ملامحها، وإنتاج أسئلتها الجديدة، واستيعاب تحولات عصرها، ومجابهة تحدياته.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" جريدة عكاظ "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??