بطاقة مزورة أسقطت 23 قضية..
لم تكن راوية محمد كامل يوسف تتوقع أن رحلة شراء وحدة سكنية ستقودها إلى واحدة من أكثر قضايا التزوير تعقيدًا، فبعد تعاقدها مع شركة يملكها مهندس مصري سابق يحمل الجنسية الكندية، تقول إنها تعرضت لواقعة نصب دفعتها إلى اللجوء للقضاء، لتبدأ معركة قانونية اعتقدت أنها ستنتهي داخل قاعة المحكمة.
لكن المفاجأة كانت أكبر مما توقعت، إذ اكتشفت أن الدعوى الجنائية التي أقامتها انتهت بقرار بانقضائها بمضي المدة، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تحقيقات كشفت – حسب ما ورد بأوراق القضية – عن استخدام بطاقة رقم قومي مزورة في الإجراءات القضائية.
بطاقة لا يفترض أن تكون موجودة
أثناء فحص المستندات، لفت انتباه جهات التحقيق وجود صورة بطاقة رقم قومي باسم المتهم الرئيسي، وبحسب التحقيقات، فإن الرجل كان قد حصل على الجنسية الكندية عام 2017 دون الاحتفاظ بالجنسية المصرية، ليصبح فاقدًا للجنسية المصرية، وهو ما يعني قانونًا عدم أحقيته في استخراج بطاقة رقم قومي مصرية بعد ذلك التاريخ.
هذا التناقض كان الشرارة التي دفعت جهات التحقيق إلى فحص البطاقة، لتبدأ خيوط القضية في الظهور.
اتهامات بتزوير محرر رسمي
أمر الإحالة الصادر عن نيابة القاهرة الجديدة الكلية نسب إلى المتهم الأول، وهو مهندس يحمل الجنسية الكندية، وإلى مهندس مدني آخر، الاشتراك مع شخص مجهول في اصطناع بطاقة رقم قومي على غرار البطاقات الرسمية الصادرة عن قطاع الأحوال المدنية.
وترى النيابة أن المتهم الأول زود شريكه بالبيانات المطلوبة، بينما جرى إعداد البطاقة المزورة بالكامل حتى بدت مطابقة للمحررات الرسمية.
استخدام البطاقة أمام النيابة
ولم يتوقف الأمر عند تصنيع البطاقة، إذ تشير أوراق القضية إلى أنها استُخدمت بالفعل في تقديم طلبات قانونية أمام نيابة أول مدينة نصر الجزئية.
وتوضح التحقيقات أن صورة البطاقة أُرفقت بطلبات لانقضاء دعاوى جنائية بمضي المدة، وقُدمت عن طريق محامين لم يكونوا – وفق التحريات – على علم بأنها مزورة، وبناءً على تلك الطلبات، صدرت قرارات بانقضاء عدد من الدعاوى الجنائية.
ثلاثة وعشرون حكمًا خرجت من المشهد
رئيس القلم الجنائي بنيابة أول مدينة نصر أكد في أقواله أن الطلبات المقدمة انتهت إلى صدور قرارات بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة في 23 جنحة كان قد صدر فيها أحكام ضد المتهم الأول المهندس الكندي.
وأضاف أن موظف النيابة المختص لم يكن مكلفًا بالتحقق من صحة المستندات المقدمة، الأمر الذي أدى إلى قبول صورة البطاقة ضمن أوراق الطلبات.
كما أكد موظف بقلم التنفيذ أن محامي المتهم تقدم بطلبات خاصة بالقضايا الثلاث والعشرين وأرفق بها صورة البطاقة محل الاتهام، قبل صدور القرارات الخاصة بها.
تحريات تكشف المخطط
تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة انتهت إلى صحة ما أثير حول تزوير البطاقة، مؤكدة – حسب أقوال الضابط مجري التحريات – أن المتهمين اشتركا مع مجهول في إعدادها ثم استخدماها في إنهاء إجراءات انقضاء الدعاوى.
كما أوضحت التحريات أن المحاميين اللذين قدما الطلبات لم يكونا يعلمان بحقيقة البطاقة، وأنهما تصرفا بحسن نية.
الأحوال المدنية تحسم الحقيقة
التحقيقات استعانت أيضًا بقطاع الأحوال المدنية، الذي أفاد بأن بيانات البطاقة المقدمة لا تتطابق مع البيانات المسجلة بقاعدة البيانات الرسمية.
كما أكد رئيس عمليات إدارة البحث الجنائي بالقطاع أن المتهم الأول فقد الجنسية المصرية منذ سنوات، وبالتالي لا يحق له استخراج بطاقة رقم قومي داخل البلاد.
مستندات رسمية تدعم الاتهام
دعمت النيابة القضية بعدة مستندات رسمية، من بينها شهادة تحركات أثبتت أن المتهم الأول لم يدخل مصر منذ عام 2015، وإفادة من مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية أكدت صدور قرار رسمي عام 2017 بإذنه في التجنس بالجنسية الكندية مع عدم الاحتفاظ بالجنسية المصرية.
وأظهرت مخاطبات الأحوال المدنية كذلك عدم تطابق بيانات البطاقة محل التحقيق مع السجلات الرسمية، فيما أثبتت شهادات رسمية صدور قرارات بانقضاء الدعاوى الجنائية محل الواقعة.
إحالة إلى محكمة الجنايات
وفي ضوء ما أسفرت عنه التحقيقات، أحالت نيابة القاهرة الجديدة الكلية المتهمين إلى محكمة الجنايات، ووجهت إليهما اتهامات الاشتراك في تزوير محرر رسمي واستعماله مع العلم بتزويره، مع إصدار أمر بضبطهما وإحضارهما.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "










0 تعليق