belbalady.net CNN- مع انطلاق بطولة ويمبلدون هذا الأسبوع، خطفت لاعبة التنس اليابانية نعومي أوساكا الأنظار بإطلالة أصبحت امتدادًا لهويتها البصرية داخل الملعب وخارجه، حيث ظهرت بعباءة فاخرة من تصميم طوكيو هانا ياغي، صُنعت من كيمونو قديم وفساتين زفاف، ارتدتها فوق فستان تنس أبيض من علامة "نايكي" الأمريكية.
وأوضحت المصمّمة أنّ هذا التباين بين القطعتين يعكس طقسًا أقرب إلى الاحتفال قبل دخول المنافسة، إذ تُنزع العباءة لاحقًا لتكشف عن الزي الرياضي الجاهز للأداء، معتبرة أنّ التصميم يُجسّد اللحظة التي تسبق الأداء، فيما يُمثّل زي "نايكي" هوية الرياضي داخل لحظة اللعب الفعلية.
في اليوم التالي، عادت لاعبة التنس الأمريكية سيرينا ويليامز إلى ملاعب بطولات الغراند سلام هذا الصيف في سن الـ44، وبعد أربع سنوات على إعلان اعتزالها، بإطلالة أكثر هدوءًا لكنها لا تقل قوة وأناقة، مؤلفة من توب أبيض وتنورة متناسقة مع سترة خفيفة مثقبة تمنح إحساسًا بالهواء والحركة من تصميم "نايكي" أيضًا.

وتأتي هذه العودة بعد سلسلة الإطلالات اللافتة التي قدّمتها نعومي أوساكا برولان غاروس في مايو/أيار، ما قد يُلمّح إلى فصل جديد في العلاقة المتنامية بين التنس والموضة، إذ تبدو الرياضة التي ارتبطت طويلًا بقواعد لباس صارمة، مثل الالتزام باللون الأبيض في ويمبلدون، أقرب اليوم إلى عروض بصرية عالية التأثير.
لكن في العمق، لا يبدو هذا التحوّل طارئًا. فرياضة المضرب كانت منذ نشأتها مساحة تداخل مباشر مع الموضة، إذ استعانت أسماء أسطورية، مثل لاعبة التنس الفرنسية سوزان لنغلن والأمريكية هيلين ويلز، بأبرز مصممي باريس لتصميم إطلالاتهن داخل الملعب، فيما استلهم لاعبو الجيل الذهبي مثل الفرنسي رينيه لاكوست والبريطاني باني أوستن من خامات تقليدية مثل كنزات أران، ومن رياضات أخرى ككرة القدم، لإعادة ابتكار الزي الرياضي الذي يجمع بين الراحة والابتكار.

قالت سونيتا كومار ناير، مؤلفة كتابACE: The Times and Style of Tennis ، إن "النساء والرجال أرادوا ببساطة التحرك بحرية"، مشيرة إلى أن لاعبي التنس الأوائل، المنتمين غالبًا إلى طبقات ميسورة، امتلكوا امتياز التواصل المباشر مع دور أزياء مثل "جان باتو" و "شانيل" في لحظة تأسيسية جمعت بين الرياضة والرفاهية وصناعة الصورة، حيث تحوّل الزي الرياضي إلى امتداد للأناقة اليومية والسهرة الراقية.
وأضافت أن هذا الارتباط لم يكن مجرد تعاون عابر، بل انعكاس لطبيعة لعبة التنس بحد ذاتها التي تتيح مساحة نادرة للتعبير الفردي، كونها من الرياضات القليلة التي لا تفرض زيًا موحدًا صارمًا، ما يمنح اللاعبين فرصة لإبراز أسلوبهم الخاص داخل الملعب.

وأشارت إلى أنّ هذه الخصوصية جعلت التنس مساحة مفتوحة للتعبير عن الذات، حيث استغل اللاعبون عبر الأجيال غياب أي قوانين صارمة لابتكار أساليبهم الخاصة، من سوزان لنغلن وأندريه أغاسي، وصولًا إلى سيرينا ويليامز وروجر فيدرر ورافاييل نادال، الذين نجحوا في تحويل إطلالاتهم الرياضية حتى ضمن علامات معيّنة إلى بصمات شخصية تعكس هوياتهم الفردية.
ولفتت إلى أن إطلالة سيرينا ويليامز في بطولة الولايات المتحدة عام 2004، بتنورة دنيم وتوب أسود مرصّع، تُعد مثالًا بارزًا على هذا التمرد الإبداعي، مستلهمة جزئيًا من تجربة أغاسي في اعتماد الشورت الدنيم عام 1988، ما يعكس كيف تحوّل ملعب التنس عبر العقود إلى مساحة توازن بين الانضباط الرياضي وإبداعات الموضة.

حتى عندما يلتزم اللاعبون بقواعد اللباس بشكل دقيق، فإنهم ينجحون في كسرها بأسلوب فردي لافت. ففي بطولة ويمبلدون عام 2008، ارتدى كل من روجر فيدرر ورافاييل نادال اللون الأبيض المطلوب، لكن كلٌّ منهما قدّمه بروح مختلفة تمامًا: فيدرر ظهر بسترة بيضاء كلاسيكية مزينة بأزرار ذهبية وشعار خاص به، في إطلالة بدت وكأنها سخرية أنيقة من صورة "السيد الإنجليزي التقليدي"، بينما قدّم نادال، بزي أبيض وربطة رأس متناسقة، صورة "الرياضي العصري".

ولفتت كومار ناير إلى أنّ أحد مصممي "أديداس" أخبرها بأن قيود التنس، مثل نظام ويمبلدون الصارم للأبيض أو القيود على حجم الشعارات أو كشف أجزاء من الجسد، تُعتبر بالنسبة للعلامة تحديًا جذابًا يدفعها إلى الابتكار.
وأضافت أن هذا التفكير انعكس في أوجه تعاون لأديداس مع مصممين مثل الياباني "يوجي ياماموتو" ضمن خط Y-3، حيث جرى توظيف رموز مثل حب المصمم للقطع العملية كالأفرولات، أو ابتكار نقوش مع الالتزام بصرامة قواعد اللون الأبيض في ويمبلدون، ما يثبت أن القوانين لا تُقيّد الإبداع بقدر ما تدفعه إلى المزيد من التوسع.

واعتبرت كومار ناير أن اللحظة الحالية، مع إطلالات نعومي أوساكا الشبيهة بالأزياء الراقية وشراكة يانيك سينر مع Gucci، تختلف لأنها تجمع بين الجمالية والوظيفة في آنٍ واحد، إذ صُممت عباءة أوساكا لتُزال خلال أقل من دقيقة وتكشف زيها الرياضي، ما يعكس توجهًا جديدًا يجعل من القطعة نفسها عنصرًا يجمع بين الأداء البصري والرياضي.
كما لفتت إلى أن المصممين اليوم باتوا يقيّمون أعمالهم أيضًا من خلال حضورها الحركي، معتبرة أن نجاح التصميم يزداد كلما بدا حيًا على جسد الرياضي أثناء الحركة، وأن التنس قد وصل إلى مرحلة بات فيها مؤهلًا ليُعامل بصريًا على مستوى السجادة الحمراء والعروض الكبرى.
قد يهمك أيضاً
وختمت بالإشارة إلى دور آنا وينتور، التي دعمت هذا التقاطع بين الرياضة والموضة، عبر ظهور نجوم مثل سيرينا ويليامز وروجر فيدرر على غلاف مجلّة "فوغ"، مؤكدة أن رؤيتها المبكرة أدركت أن الرياضيين يمتلكون القيمة الثقافية نفسها التي يمتلكها نجوم السينما والموسيقى، وهو ما منحهم مكانة "سفراء موضة" على مستوى عالمي.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "

















0 تعليق