belbalady.net تحليل يكتبه ديفيد غولدمان من شبكة CNN
(CNN)-- كشفت الحرب الإيرانية عن نزاع محتدم منذ فترة طويلة داخل أقوى تكتل نفطي في العالم، والذي بلغ ذروته هذا الربيع عندما واجه أكبر صدمة بإمدادات النفط في التاريخ.
والآن، تواجه منظمة أوبك، أكبر تكتل للدول المنتجة للنفط- معركة من أجل بقائها.
ومع بدء إعادة فتح مضيق هرمز، تسعى بعض دول أوبك إلى زيادة إنتاج النفط لتعويض ما فاتها من الوقت والمبيعات. ويؤدي هذا إلى إعادة إشعال الخلافات القديمة حول حصص الإنتاج التي دفعت بالفعل دولة الإمارات العربية المتحدة، أحد أهم أعضاء أوبك، إلى مغادرة المنظمة في أبريل/نيسان.
وتواجه أوبك خيارا حاسما: إما الحفاظ على تماسك المجموعة وتراجع أسعار النفط، أو الدفع بزيادة الأرباح والمخاطرة بتفكيك هذا التكتل الذي تأسس قبل نحو 70 عاما.
ما هو جوهر هذا الخلاف؟
وبينما كانت بقية العالم تبحث عن أي نفط يمكنها الحصول عليه هذا الربيع، كان الشرق الأوسط لديه وفرة منه.
المشكلة الوحيدة هي في أن دول أوبك -التي لديها عمليات إنتاج كبيرة في الخليج- واجهت في معظمها صعوبات كثيرة لتصدير نفطها الخام إلى عملائها، وأدى إغلاق إيران لمضيق هرمز وما تلاه من حصار أمريكي للمضيق إلى حبس خُمس إمدادات النفط العالمية.
لم يكن أمام العديد من أعضاء أوبك - وخاصة إيران والعراق والكويت - خيار آخر سوى وقف إنتاجهم من النفط الخام والانتظار.
قد يهمك أيضاً
والآن وبعد أن بدأت حركة العبور في المضيق في التزايد مرة أخرى، بدأ التنافس على حصص الإنتاج. وتشير تقارير إلى أن العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في التكتل، هو الجهة التالية التي ستغادره، وقال وزير النفط العراقي لوكالة "بلومبرغ"، إن العراق سيتعين عليه أن يقرر ما إذا كان سيبقى مع أوبك أم لا، إن لم تشهد أهداف الإنتاج زيادة كبيرة.
وكان إنتاج العراق هو الأكثر تضررا بسبب الحرب، حيث انخفض بنسبة 75% إلى ما يزيد قليلا عن مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان ومايو/أيار، انخفاضا من أكثر من 4.5 مليون برميل يوميا في يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط.
وذكرت "بلومبرغ" أن العراق يسعى للحصول على الموافقة لإنتاج رقم قياسي يبلغ قدره 5 ملايين برميل يوميًا بعد الحرب، مع وضع هدف طويل المدى يتمثل في زيادة الإنتاج إلى 7 ملايين برميل يوميًا.
وقال جاي هاتفيلد، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة إدارة الأصول Infrastructure Capital Advisors: "ما هو الدافع؟ إنهم بحاجة إلى السيولة النقدية!".
المعضلة السعودية
ستكون المملكة العربية السعودية هي صاحبة القرار النهائي، فهي أكثر أعضاء أوبك إنتاجًا بفارق كبير ولديها أكبر قدر من النفوذ داخل التكتل.
وعلى عكس العراق والكويت، لا يحتاج السعوديون إلى زيادة كبيرة في الإنتاج، وتمكنت البلاد من الإبقاء على استمرار عملياتها النفطية إلى حد كبير من خلال تجاوز المضيق عبر خطوط أنابيب تنقل النفط إلى ميناء ينبع الواقع على الجانب الآخر من البلاد.
وأتاح ذلك للسعودية نقل نفطها عبر البحر الأحمر، وهو خيار غير متاح للعراق والكويت اللذين تقع موانئهما البحرية الوحيدة على الخليج.
وفي حين شهد كل من العراق والكويت انخفاضًا حادًا في الإنتاج أثناء الحرب، تراجع إنتاج السعودية بأقل من 40%.
لذا، تفتقر المملكة العربية السعودية إلى نفس الحافز لبدء ضخ النفط بكميات كبيرة، بل على العكس تمامًا، فإن زيادة الإنتاج بشكل كبير قبل تعافي الطلب العالمي قد تؤدي إلى تآكل أرباح النفط، في وقت تعاني فيه منطقة الشرق الأوسط من تراجع الأعمال التجارية.
وقال دان بيكرينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة Pickering Energy Partners: "في ظل هذا الوضع، يبدو إغراق السوق ودفع الأسعار نحو الانخفاض أمرًا غير مجدٍ".
ولهذا السبب، كانت أوبك واضحة: فهي ستتصرف بحكمة عند زيادة الإمدادات بالتزامن مع مواصلة الحوار مع الدول الأعضاء. وفي نهاية هذا الأسبوع، اتفق تحالف "أوبك+" -الذي يضم روسيا وبعض الدول الأخرى غير أعضاء في أوبك، على زيادة الإنتاج اليومي بمقدار 188 ألف برميل فقط، وهي خامس زيادة تدريجية من نوعها منذ مارس/آذار.
معادلة السعر
إذا رفعت منظمة أوبك الإنتاج إلى الحد الأقصى-وهي عملية معقدة لا يوجد ضمان لنجاحها- فقد لا تجد كل تلك الكميات من النفط وجهة لتصريفها. فالطلب تراجع بشدة أثناء الحرب مع ارتفاع الأسعار ونقص إمدادات الوقود، ولم يتعافَ الطلب بعد، وقد لا يعود أبدًا إلى مستويات ما قبل الحرب، وخاصة في الصين وأوروبا اللتين شهدتا توسعا في اللجوء للكهرباء خلال الربيع.
وأشارت ناتاشا كانيفا، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في بنك "جيه بي مورغان"، إلى أن "السوق تواجه خطر حدوث فائض مؤقت، مع عودة كميات النفط المحتجزة أخيرًا إلى وضع أمضى شهورا بالفعل في تعلم كيفية العمل بدونها".
ومن الناحية النظرية، يفترض وجود مشترين، فقد انخفضت مخزونات النفط العالمية الطارئة أو التجارية بشكل حاد، وخاصة في الولايات المتحدة والصين، حيث انخفضت إمدادات النفط العالمية بمقدار مذهل بلغ 1.4 مليار برميل منذ اندلاع الحرب في مارس/آذار. وستكون هناك حاجة لإعادة ملء تلك الاحتياطيات، لكن الأمر قد يستغرق وقتًا أطول، ويرجح أن يتحقق ذلك بحلول عام 2027 وليس 2026، حيث تترقب الحكومات المسار الذي ستسلكه أسعار النفط، حسبما أوضحت كانيفا.
وإذا زاد إنتاج أوبك، فإنه سينافس نحو 90 مليون برميل أخرى بدأت تخرج من المضيق، وفقا لبيانات شركة "كبلر". وإذا لم يكن أحد لديه رغبة قوية في الشراء، فقد تنخفض أسعار النفط. ويقول كيران تومبكينز، كبير الاقتصاديين المتخصصين في المناخ والسلع لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، إن سعر النفط قد يصل إلى 60 دولارًا للبرميل في العام المقبل، وقد ينخفض إلى 50 دولارًا في 2028.
سيكون ذلك خبرًا سارًا للمستهلكين، ولكنه خبر سيء لبعض أكبر المنتجين في التكتل.
من الرابح؟
تعاني أوبك من تصدعات داخلية، لكن يوجد لديها حافز كبير للحفاظ على تماسك المجموعة، فالعمل المشترك يساعدها على التعامل مع سوق متغيرة بسرعة في منطقة تشهد عداءً متزايدًا، فضلا عن تمكينها من منافسة الولايات المتحدة التي تحولت إلى منافس قوي.
لكن التكتل نجح في التغلب على المعارضة من قبل.
ويشير تومبكينز إلى أن "العراق حدد أهدافًا لزيادة الإنتاج عدة مرات من قبل دون تحقيق نجاح كبير، لكن هذا الأمر يعزز الانطباع بأن حالة التماسك والانضباط داخل أوبك آخذة في التداعي".
الإغلاق الاستثنائي للمضيق قد يجعل هذا الوضع مختلفا هذه المرة، وقد يجبر المملكة العربية السعودية على اتخاذ إجراء.
وإن حدث ذلك، لا يزال بإمكان السعوديين تحقيق مكاسب مزدوجة، إذ يمكن للمملكة العربية السعودية الموافقة على زيادة سقف الإنتاج وزيادة كميات النفط إلى مستويات تجبر الأسعار على التراجع نحو نطاق 40 دولارًا للبرميل، وهو مستوى سعري لن يقوى على تحمله سوى السعودية بفضل ثرائها.
ويقول فيكاس دويفيدي، الخبير الاستراتيجي العالمي في قطاع النفط والغاز لدى مجموعة "ماكواري": "قد يقول (ولي العهد السعودي) محمد بن سلمان: "إذا دفعتموني إلى أبعد مما ينبغي، فقد نزيد نحن أيضًا معدلات الإنتاج"، وحينها سنرى الجميع في القاع ونراقب كيف سيكون شعورهم".
ورغم أن دويفيدي لا يعتبر هذا السيناريو هو الأرجح، إلا أنه لا يستبعد حدوثه كليًا.
وأضاف: "سيكون من المفارقات المريرة أن ننتقل من أكبر صدمة في الإمدادات على الإطلاق إلى تخمة تاريخية في المعروض".
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "
















0 تعليق