بالبلدي: اشتباكات غرب ليبيا.. الزاوية وصرمان على صفيح ساخن

سكاي عربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وأثارت المواجهات مخاوف واسعة من تدهور الأوضاع الإنسانية وتعطل الخدمات الأساسية، في ظل وقوع الاشتباكات داخل مناطق مكتظة بالسكان وقرب منشآت حيوية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة القتال إذا استمر التصعيد.

رقعة الاشتباكات

وبحسب مصادر خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، اندلعت المواجهات بين فرقة الإسناد الأولى بقيادة محمد بحرون، الملقب بـ"الفار"، والكتيبة 103 بقيادة عثمان اللهب، وهما تشكيلان يتبعان اسمياً حكومة الوحدة الوطنية.

وتركزت الاشتباكات بداية في منطقة الحرشة والطريق الساحلي الممتد حتى كوبري المصفاة، قبل أن تتوسع إلى أحياء ومناطق أخرى داخل مدينة الزاوية، مستخدمة أسلحة متوسطة وثقيلة.

ويعد محمد بحرون وعثمان اللهب من أبرز قادة التشكيلات المسلحة في غرب ليبيا، فيما تعكس المواجهات المتكررة بين الطرفين استمرار الانقسامات الأمنية رغم محاولات السلطات دمج التشكيلات المسلحة ضمن مؤسسات الدولة.

وأدى القصف المتبادل إلى سقوط قذائف بشكل عشوائي على مناطق سكنية، ما ألحق أضراراً بعدد من المنازل والممتلكات الخاصة، فيما أفادت مصادر محلية بإصابة ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة إثر سقوط قذيفة على منزلهم.

وتزداد خطورة الاشتباكات لوقوعها على الطريق الساحلي الرابط بين طرابلس ومدن الساحل الغربي، فضلاً عن قربها من مصفاة الزاوية، أكبر مصافي النفط في غرب ليبيا، وهو ما يثير مخاوف من تأثير أي تصعيد على البنية التحتية الحيوية وإمدادات الوقود.

تحذيرات رسمية

وأعربت بلدية صرمان عن بالغ قلقها إزاء التطورات الأمنية، مدينة ما وصفته بالأعمال الخارجة عن القانون، ومحملة الأطراف المتورطة المسؤولية الكاملة عن تعريض أمن المدينة وسلامة سكانها للخطر.

ودعت البلدية المواطنين إلى التزام منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، والابتعاد عن مناطق الاشتباكات، مع التقيد بتعليمات الجهات المختصة.

كما أعلنت تعليق العمل في جميع الإدارات والمرافق التابعة لها واعتبار الثلاثاء عطلة استثنائية، مع استمرار عمل المرافق الخدمية وأجهزة الطوارئ، مؤكدة مواصلة التنسيق مع الجهات المختصة لمتابعة التطورات.

خسائر ميدانية

وقال عميد بلدية صرمان، محسن بوسنينة، إن الاشتباكات ألحقت أضراراً واسعة بممتلكات المواطنين، وأسفرت عن إصابات بين المدنيين، مشيراً إلى أن حي البريد يعد من أكثر المناطق تضرراً، في وقت تواجه فيه فرق الطوارئ صعوبات في الوصول إلى العائلات العالقة داخل مناطق القتال.

وأضاف أن الاشتباكات تسببت كذلك في انقطاع الكهرباء عن أجزاء من المدينة نتيجة تضرر محولات وخطوط نقل الطاقة.

وفي السياق ذاته، دعت شركة الزاوية لتكرير النفط العاملين بالمجمع النفطي إلى توخي أقصى درجات الحذر وتجنب الطرق المؤدية إلى مناطق الاشتباكات حفاظاً على سلامتهم.

فرار سجناء

وأدت المواجهات إلى فرار عدد من نزلاء مؤسسة الإصلاح والتأهيل بصرمان، في تطور أثار مخاوف أمنية إضافية وناشد جهاز الشرطة القضائية السجناء الفارين تسليم أنفسهم والتوجه إلى أقرب مؤسسة تابعة للجهاز، محذراً من استغلال حالة الفوضى الأمنية التي تشهدها المنطقة.

ويخشى مراقبون أن يؤدي فرار السجناء إلى زيادة التعقيدات الأمنية في ظل انشغال الأجهزة الأمنية باحتواء المواجهات الدائرة.

مخاوف إنسانية

ومع استمرار الاشتباكات، دعت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا جميع المواطنين والمقيمين إلى الابتعاد عن مناطق المواجهات، مطالبة أطراف النزاع بفتح ممرات إنسانية آمنة لتمكين فرق الإسعاف والهلال الأحمر من إجلاء المدنيين ونقل المصابين.

من جانبه، حذر الناطق باسم الهلال الأحمر الليبي، حمدي النحيلي، من تدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكداً تسجيل إصابات بين المدنيين وتلقي فرق الهلال الأحمر نداءات استغاثة من عائلات محاصرة داخل مناطق الاشتباكات.

وقال النحيلي، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن فرق الهلال الأحمر رفعت درجة الاستعداد القصوى، وهي على جاهزية كاملة للاستجابة للحالات الإنسانية، لكنها ما زالت بحاجة إلى ممرات آمنة للوصول إلى المدنيين.

وأضاف: "الهلال الأحمر على جاهزية تامة، لكنه يحتاج إلى أن تضبط أطراف النزاع النفس، وأن تمنح الفرق الإنسانية فرصة لإجلاء العائلات العالقة بصفتها جهة محايدة."

وأوضح أن مدينة الزاوية تشهد هدوءاً نسبياً مقارنة بالساعات الأولى للاشتباكات، مع استمرار انتشار فرق الهلال الأحمر وأجهزة الطوارئ، إلا أن تعذر توفير ممرات آمنة لا يزال يعيق تنفيذ عمليات الإجلاء، داعياً جميع الأطراف إلى تسهيل مرور الفرق الإنسانية وإنقاذ المدنيين.

كما ناشد المواطنين الابتعاد عن مناطق القتال والالتزام بإرشادات السلامة، محذراً من أن استمرار الاشتباكات دون السماح بعمل الفرق الإنسانية قد يفاقم الأزمة الإنسانية.

هشاشة أمنية مستمرة

وتعيد الاشتباكات الأخيرة تسليط الضوء على استمرار هشاشة الوضع الأمني في مدن غرب ليبيا، ولا سيما الزاوية وصرمان، اللتين تشهدان بصورة متكررة مواجهات بين تشكيلات مسلحة تتبع اسمياً مؤسسات الدولة، لكنها تتحرك عملياً بصورة مستقلة.

ويرى السياسي الليبي وعضو الحوار المهيكل التابع لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، صبري المبروك، أن تجدد الاشتباكات يعكس استمرار أزمة السلاح خارج إطار الدولة، ويؤكد أن الملف الأمني ما يزال يشكل العقبة الأكبر أمام تحقيق الاستقرار.

وقال، في تصريحات خاصة لموقع "سكاي نيوز عربية"، إن التنافس بين القوى السياسية على استقطاب التشكيلات المسلحة منحها نفوذاً متزايداً على حساب مؤسسات الدولة، مضيفاً أن محاولات دمج هذه التشكيلات أو نزع سلاحها لم تحقق نتائج ملموسة، الأمر الذي جعلها لاعباً رئيسياً في المشهد الأمني.

وأشار المبروك إلى أن استمرار هذا الواقع ينعكس مباشرة على أمن المواطنين وسير عمل المؤسسات والخدمات العامة، مؤكداً أن تجاوز الأزمة يتطلب إرادة سياسية حقيقية لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي شامل يعالج الملفات الأمنية والاقتصادية والدستورية، بما يضمن استعادة الاستقرار ومنع تكرار مثل هذه المواجهات.

belbalady

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" سكاي عربية "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
إعلان متجاوب
يارب أتجوز خدها ببساطة وسيبها على الله المهم إنت متقصرش شكلنا هنقلبها منتدى بكمية الإعلانات دي فاكر أيام زمان ياصاحبي اضف موقعك
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
حط موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
«اللَّهُمَّ اكْفِنِي بحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ». أي حد من قنا أو قوص هيعمل إعلان هنا ليه خصم اضف موقعك
إعلان مُقترح
إعلان مُقترح