(CNN) -- إذا كنت من سكان دبي، فمن المرجح أنك لاحظت خلال الأسابيع الأخيرة كيف تحوّلت شوارع المدينة إلى لوحات نابضة باللون الأحمر البرتقالي الزاهي مع تفتح أزهار شجرة "الشعلة"، التي تضفي مشهداً استثنائياً على طرقاتها وحدائقها ومساحاتها العامة.
وفي هذه السلسلة من الصور الحالمة، يستعرض المصوّر السلوفيني بينو سارادزيتش هذا المشهد، مقدماً رؤية تحتفي بتلاقي الطبيعة مع المشهد الحضري في دبي.
ويوضح المصوّر، المقيم في الإمارة، في حديثه لموقع CNN بالعربية، أنّ فكرة توثيق هذه السلسلة بدأت بعد مشاهدته منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي شاركه ولي عهد دبي، الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أعلن فيه بدء موسم أشجار "الشعلة"، باعتبارها رمزاً لصيف دبي.

ويقول: "لقد أطلق الشيخ حمدان مبادرة رائعة لزراعة آلاف الأشجار في مختلف أنحاء المدينة، بل وتوزيع الشتلات على السكان أيضاً. كانت فكرة مبدعة، وجاء توقيتها مثالياً".
وتزهر شجرة "الشعلة" عادة بين شهري مايو/أيار ويوليو/تموز، وتتميز بمظلتها الواسعة وأغصانها الممتدة وأزهارها البرتقالية المشتعلة، كما تتحمل الحرارة والرطوبة، وتوفر ظلاً كثيفاً يسهم في خفض حرارة الأرض أسفلها بنحو خمس درجات. ويمكن أن يصل ارتفاعها إلى 12 متراً، فيما تعيش لنحو 60 عاماً بعد أن تبلغ نضجها الكامل خلال قرابة عقد من الزمن، وفقا لما نشر على موقع "Visit Dubai" التابع لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي.

ورغم إقامته في الإمارات منذ 35 عاماً، يعترف سارادزيتش بأنه لم يلتفت إلى هذه الأشجار إلا بعد انتقاله إلى دبي عام 2014، حيث بدأت تلفت انتباهه خلال تنقلاته اليومية.
ويقول: "في منطقتي بجبل علي، توجد صفوف من أشجار الشعلة التي تغيّر المشهد بالكامل لمدة شهرين كاملين"، مشيرًا إلى أنّ رؤيتها مصطفّة على جانبي الطرق "تبدو كأنها جدار من النار".
ويُضيف: "تيجانها المشتعلة ذات الألوان القوية تقدّم مشهدًا رائعًا لا يمكن مقاومته ويستحق التصوير بكل تأكيد".

وبحكم تخصّصه في تصوير العمارة، يمتلك سارادزيتش معرفة واسعة بجغرافية المدينة، إذ يقضي أيامه متنقلاً بحثاً عن أفضل الإضاءات والزوايا، ما ساعده على اختيار مواقع تبرز الأشجار إلى جانب أبرز معالم دبي، مثل شارع الشيخ زايد، ومدينة دبي للإعلام، وأبراج بحيرات جميرا، وحديقتي زعبيل والصفا.
قد يهمك أيضاً
ويقول: "لم يكن هدفي مجرد تصوير الأشجار كعناصر نباتية منفصلة"، مشيرا إلى أنّ التحدي الحقيقي بالنسبة له كمصور تمثل في "العثور على تكوين بصري تكون فيه الخلفية مرتبطة بدبي بشكل واضح".
ويُضيف: "أمضيت يومين كاملين فقط في استكشاف المواقع قبل العودة لالتقاط اللقطات المثالية".

ورغم أنّ موطن شجرة "الشعلة" الأصلي هو مدغشقر، فإنها تأقلمت بصورة لافتة مع مناخ الإمارات، وتزهر في أكثر أشهر السنة حرارة، وهو ما يراه سارادزيتش رمزاً للصمود والازدهار في أصعب الظروف، ما يعكس، من وجهة نظره، قصة دولة الإمارات.

كما يشبّه موسم ازدهارها بموسم الساكورا في اليابان: "بطريقة ما، فإن موسم ازدهار أشجار الشعلة هو ساكورا دبي الخاصة، إنّما في فصل الصيف".
ويتابع: "في هذا الموسم الهادئ الذي يحمل طابعاً تأملياً، تذكّرنا أشجار الشعلة بأنّ دبي ليست فقط ناطحات سحاب فائقة الحداثة وطرقاً سريعة ضخمة. هناك جانب أكثر نعومة وهدوءاً وارتباطاً بالطبيعة في هذه المدينة إذا منحته فرصة للظهور".

ويستذكر موقفاً شاهده في وسط المدينة، حين كان أشخاص ينتظرون الحافلة تحت ظلال أشجار الشعلة، وقد انشغلت أنظارهم بالأزهار المتوهجة فوق رؤوسهم، بدلاً من ناطحات السحاب المحيطة بهم، في مشهد يختصر قوة الطبيعة في جذب الانتباه وإعادة الإنسان إلى ارتباطه الفطري بالعالم الطبيعي.
ويأمل المصور أن تحظى أشجار الشعلة بالمكانة التي تستحقها، معتبراً أنّ دبي تمتلك فرصة حقيقية لتحويلها إلى رمز بصري وثقافي وسياحي لصيفها، ويخلص إلى أنه "في الوقت الذي تحتفل فيه دول أخرى بأزهار الربيع، تستطيع دبي الاحتفال بتحفة صيفية خاصة بها".
قد يهمك أيضاً
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" cnnarabic "




