أخبار عاجلة

بالبلدي: حدود الرقابة في قانون جهاز مستقبل مصر

بالبلدي: حدود الرقابة في قانون جهاز مستقبل مصر
بالبلدي: حدود
      الرقابة
      في
      قانون
      جهاز
      مستقبل
      مصر

لم يستغرق قانون جهاز مستقبل مصر، منذ أن تقدمت الحكومة بمشروعه إلى مجلس النواب سوى عشرة أيام، حتى تم الانتهاء من مناقشته، أو تمريره، بحسب المعنى الصحيح، وذلك على النحو الذي ترغب فيه السلطة التنفيذية صاحبة مشروع القانون، وكأن مجلس النواب قد فقد أهم مقوماته؛ وظيفته التشريعية، ولم يعد سوى مقر لإقرار ما تتقدم به الحكومة من قوانين، وهذا ما يؤكد أن هذا القانون قد جاء بما تراه السلطة التنفيذية ميسرًا لما تراه، وهو ما أنتج قانونًا به توسعات في السلطة الإدارية وغياب للرقابة بشكل كبير، ولكن وقبل أن نتعرض لذلك، فهناك نقطة جوهرية لا بد من إثارتها، وهي أن ذلك القانون قد منح الجهاز سلطة إنشاء أجهزة استثمارية تابعة له  باسم “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية- أهرامات النيل”، ويشار إليه في النص باسم “الصندوق السيادي“. ويتولى هذا الصندوق استثمار وإعادة استثمار الأموال والأصول، التي تُخصص له أو تُنقل ملكيتها أو تبعيتها إليه، كما وفّر له ذات الصلاحيات، التي أقرتها الحكومة سابقًا لصندوق مصر السيادي الذي أنشأته في 2018 لإدارة الأصول المملوكة للدولة، ولكنه واجه الكثير من الانتقادات؛ بسبب غياب الشفافية والحوكمة. وبالتالي، فإن استحداث صندوق سيادي آخر بنفس الآلية يثير نفس المخاوف والانتقادات، فيما يتعلق بالجهاز وصندوقه، وتساؤلي الأول يدور في فلك كيفية أن يكون في دولة واحدة أكثر من جهاز أو صندوق سيادي، يدير حركات اقتصادية، على الرغم من أن هذه الأجهزة أو الصناديق السيادية قد أُنشئت في الأصل في الدول التي لديها فائض من الدخل الاقتصادي، وبشكل أخص الدول ذات العائد الأعلى، والتي تسعى إلى استثمار تلك الأموال الفائضة عن حاجة الدولة، وليس من شأن الصناديق السيادية التصرف في الأموال المملوكة للدولة بشكل عام، كما هو قائم في مسار الصناديق السيادية المصرية.

ومن ناحية التوسعات الإدارية، فقد منحت المادة 47 رئيس الجمهورية، بناءً على عرض رئيس الجهاز وبعد موافقة مجلس الإدارة، سلطة نقل ملكية أموال أو أصول مملوكة ملكية خاصة للدولة أو لأي من الجهات التابعة لها، وكذلك أسهم أو حصص في شركات مملوكة للدولة أو تساهم فيها، إلى الصندوق السيادي، دون اشتراط العرض على البرلمان أو الحصول على موافقته. تتيح المادة 48 للصندوق إدارة أموال أو أصول مملوكة للدولة أو لجهاتها وشركاتها من خلال اتفاق مع الجهة المالكة أو الحائزة للأصل. كما تسمح المادة 51 باستحواذ الصندوق، أو دمج، أو نقل تبعية صناديق وطنية نظيرة ذات طابع سيادي أو اقتصادي أو استثماري مملوكة بالكامل للدولة إليه، بقرار من رئيس الجمهورية، وبعد موافقة مجلس الإدارة ومجلس الوزراء. وتمنحه المادة 53 سلطة التعاقد المباشر مع أشخاص وصناديق وشركات ومصارف ومؤسسات مالية وهيئات محلية وأجنبية داخل مصر وخارجها، وفق لوائحه الداخلية، ودون التقيد بالقوانين واللوائح والقرارات المعمول بها في الجهاز الإداري للدولة أو أي جهة أخرى، وهذه المنحة أو السلطة الإدارية الواسعة، قد تكون ذات تأثير على المال العام، إذ إن سلطة رئيس الدولة في تحويل المال العام ذات صبغة النفع العام، إلى مال خاص مملوك للدولة، بما يمنح السلطة التنفيذية الحق في التصرف فيه لتدوير شؤونها، بحسب الصبغة الدستورية في هذا المتن، إلا أن التوسع في ذلك يكون له الأثر السلبي البالغ الخطورة على المال العام، خصوصًا في ظل رقابة شكلية من مجلس النواب على مثل هذه التصرفات، على الرغم من أن الرقابة على المال العام والمساءلة عن كيفية إنفاقه أهم الأسس، التي يقوم عليها أي نظام سياسي ديمقراطي ، فالمساءلة واطلاع الرأي العام على كيفية طرق استعمال الدولة أو الجماعات المحلية للمال العام أصبح يعتبر حقا من حقوق الإنسان والمجتمع، فالرقابة هي الوظيفة التي تسعى بها الأجهزة المختصة؛ للتأكد من سلامة تنفيذ توجيهات الحفاظ على الأموال العمومية وحسن إدارتها، ونجاح الرقابة البرلمانية رهين بتوفر الإطار القانوني والإمكانات المادية والبشرية، التي توضع رهن تصرف النواب للحصول على المعلومات، وتختلف طرق ومستويات تدخل البرلمان في ممارسة الرقابة على الأموال العمومية، حسب التنظيم الدستوري في كل بلد، وتقوم الوظيفة الرقابية للبرلمان إلى جانب وظيفته التشريعية، إذ يتمكّن البرلمان من تحقيق توازن القوى وتعزيز دوره كمدافع عن المصلحة العامة. وهذا ما يكون له الأثر البالغ الخطورة حال ربطه بما ورد بنصوص المواد أرقام 16 و17 و18 الأموال والأصول المخصصة للجهاز في رأس ماله، وتنظم تقييمها بالقيمة السوقية، وتجعل عوائد استثمارها واستغلالها، وحصيلة إدارة أملاك الدولة الخاصة أو الإشراف على أملاكها العامة، من موارده الذاتية. ويمتد هذا المسار إلى “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية— أهرامات النيل”، إذ تجيز المادة 47 نقل أموال أو أصول مملوكة ملكية خاصة للدولة أو لأي من جهاتها، وكذلك أسهم أو حصص في شركات مملوكة للدولة أو تساهم فيها، إلى الصندوق. كما تسمح المادة 48 للصندوق بإدارة أموال أو أصول مملوكة للدولة أو لجهاتها وشركاتها، بينما تفتح المادة 75 مسارًا إضافيًا لإنابة الجهاز في الإشراف على أملاك عامة أو إدارة واستغلال والتصرف في أملاك خاصة لجهات الدولة.

وإذا ما أضفنا إلى ذلك التوسعات الكبيرة في مجال عمل هذا الجهاز، والسلطات الواسعة الممنوحة تحت مسميات التنمية المستدامة، فإن الأمر لا يمكن أن يكون مجرد توسعات إدارية أو تخصيص جهاز لإدارة شؤون مالية محددة، وإلا فإن ذلك يعود بنا إلى التساؤل الرئيسي حول مهام السلطة الإدارية في الدولة ذاتها، وهل أخفقت في إدارة شؤون البلاد على النحو الذي يدفع إلى استبدالها بجهاز جديد يمنحه القانون كل هذه السلطات؟ كما أن أمر وجود أكثر من صندوق سيادي على هذا النحو الوارد بهذا القانون، والذي سبقه قانون الصندوق السيادي الذي تأسس بموجب القانون رقم 177 لسنة 2018 وبه ما به من سلطات تكاد تتشابه إلى حد كبير مع ما ورد بهذا القانون، فإنه يجعل من الصورة أكثر حيرة وأكثر تناقضًا في القبول العقلي أو المنطقي، أو حتى على المستوى التقني المعرفي لكيفية عمل الأجهزة السيادية.

ولكن يبقى في نهاية المطاف نقطة الخشية الرئيسية على مآل المال العام في مصر في ظل غياب الرقابة الفاعلة عليه من قبل السلطة الرقابية ” مجلس النواب- مجلس الشيوخ “المفترض وجودها وأن تكون وظيفتها الأكثر نضجًا رقابة تصرفات السلطة التنفيذية، وهو ما يعني حماية المال العام، وإذ إنه مما لا شك فيه، أن جدية وقيمة الرقابة البرلمانية تتوقف بشكل أساسي على أعضاء البرلمان أنفسهم، وعلاقاتهم بالسلطة التنفيذية، ومدى استقلالهم، وقدراتهم الشخصية. وتستهدف الرقابة البرلمانية التحقق من مدى مشروعية تصرفات السلطة التنفيذية، وعدم الانحراف عن استهداف الصالح العام، وتمثل الرقابة جانبا ذات أهمية كبيرة من أنشطة البرلمان في الدول الحديثة، لا تقل بحال من الأحوال عن مهمة التشريع ضمانا لالتزام السلطة التنفيذية بمبدأ المشروعية.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق د.سويلم يتابع موقف..المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه
التالى «التوك توك» يتحول إلى غرفة ولادة.. سيدة تضع مولودتها أمام وحدة صحية بالقليوبية

 
محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي مجو تكنوستيشن أضف موقعك
إعلان متجاوب
● مباشر
...× إغلاق
..........
إعلان
25
........
إعلان
25
.........
نظام مركزي
25
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??

أضف موقعك الآن عندنا غير
ضع موقعك هنا وإنت الكسبان اضف موقعك
???? بالبلدي✨بالبلدي???? أضف موقعك الآن
???? أضف هنا ????✨ ⚡✨ ⚡✨ ⚡ أضف موقعك ✨???? هنا⛈️✊⚽⌨️⏳❌✅❎☑️✔️☪️®️©️™️بالبلدي???? مجلة بالبلدي???? أضف هنا???? إضغط هنا???? أضف هنا⁦(⁠^⁠^⁠)⁩???? أضف موقعك هنا
إعلان مُقترح
إعلان
25