belbalady.net CNN- لعقود، بقيت الهند تُعرف باعتبارها القوة الخفية وراء صناعة الموضة العالمية، إذ تولّت تنفيذ أدق أعمال التطريز وصناعة الملابس لصالح كبرى دور الأزياء الفاخرة، من الأزياء الجاهزة إلى إبداعات "الهوت كوتور"، بعيدًا عن دائرة الضوء.
لكن المشهد تغيّر جذريًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل المصممون الهنود من خلف الكواليس إلى واجهة الموضة العالمية. فأصبح راهول ميشرا اسمًا ثابتًا في أسبوع الأزياء الراقية الباريسي، فيما سجّل مانيش مالهوترا ظهوره الأول في الحدث بحضور آنا وينتور في الصفوف الأمامية. أما تصاميم غوراف غوبتا، فأصبحت خيارًا متكررًا على السجاد الأحمر في جوائز حفل "غرامي" ومهرجان كان السينمائي.

ويستعد سابياساتشي، أحد أبرز الأسماء في أزياء الزفاف الفاخرة بالهند، لتقديم مجموعته ضمن أسبوع الموضة في نيويورك في سبتمبر/أيلول المقبل، بخطوة تُعزّز حضوره العالمي.
وقال مالهوترا: "لم يعد المستهلكون يكتفون بمتابعة العلامات التجارية المحلية، بل يواكبون المصمّمين والمجموعات والأحداث الثقافية من مختلف أنحاء العالم. وعندما يشاهدون الحرفية الهندية تحتفي بها منصات باريس، أو تتألق على سجادة "ميت غالا"، أو يرتديها فنانون عالميون، فإن ذلك يعزّز شعورهم بالفخر ويعمّق ارتباطهم بالعلامة التجارية."

ولا تقتصر قائمة عملاء مالهوترا على نجوم بوليوود، بل تشمل أيضًا مشاهير هوليوود، من بينهم كيم كارداشيان وجينيفر لوبيز، في تأكيد على أن الموضة الهندية لم تعد تكتفي بصناعة تصاميم للعالم، بل باتت تفرض توقيعها على أبرز منصاته.
الزفاف.. القوة الاقتصادية وراء "كوتور" الهند
رغم هذا الطموح العالمي، تبقى أزياء الزفاف الفاخرة الركيزة المالية الأساسية لمعظم دور الأزياء الهندية.
وقال مالهوترا: "توفر لنا هذه الفئة أساسًا ماليًا متينًا يتيح لنا مواصلة الاستثمار في مشاغلنا الحرفية، ودعم الحرفيين، والحفاظ على تقاليد الصناعة اليدوية."
لهذا السبب، يُعد أسبوع الهند للأزياء الراقية في نيودلهي أحد أكثر المواعيد تأثيرًا وانتظارًا في أجندة الموضة الهندية. وينظمه سنويًا مجلس تصميم الأزياء في الهند، ليحدّد اتجاهات موسم الأعراس الذي ينطلق في أكتوبر/تشرين الأول، وهو الأكثر نشاطًا خلال العام.

ولا تقتصر أهمية العروض على المتخصّصين في القطاع، إذ تؤجّل كثير من العرائس قراراتهنّ المتعلّقة بفساتين الزفاف إلى ما بعد عروض أسبوع الكوتور، انتظارًا لأحدث إبداعات المصمّمين.
أُقيمت نسخة هذا العام من أسبوع الهند للكوتور وسط أجواء سياسية متوترة، على خلفية احتجاجات شبابية ضد الحكومة، ما أدى إلى غياب معظم نجوم بوليوود عن العروض والصفوف الأمامية، رغم دورهم المعتاد في الترويج للتصاميم.
قد يهمك أيضاً
ورغم ذلك، انطلقت الفعاليات كما هو مقرر، مع عرض افتتاحي للمصممة أناميكا خانا في قصر تاج فالاكنوما، حيث قدمت إحدى أبرز مجموعات الموسم بالتعاون مع حرفيات من راجاستان والبنغال الغربية.

وشهد الحدث عروضًا لأسماء بارزة مثل راهول ميشرا، ومانيش مالهوترا وغوراف غوبتا، كما سجّلت ماسابا غوبتا ظهورها الأول، مقدمةً رؤية عصرية للعروس الهندية، من خلال إطلالة جمعت بين سترة "شيرواني" وفستان "أناركالي" وحقيبة مطرزة بخريطة الهند، قبل أن تختتم مادو سابري العرض بإطلالة العروس التقليدية باللون الأحمر.
وقالت ماسابا غوبتا لـCNN إن عائدات أزياء الزفاف "تموّل بقية أعمالنا، وتمنحنا القدرة على تحقيق أحلامنا وخططنا المستقبلية."
واشتهرت علامتها "هاوس أوف ماسابا" بتصاميمها الجاهزة الجريئة ونقشاتها المرحة، قبل انتقالها إلى عالم "كوتور" العرائس، مع الحفاظ على هويتها من خلال الألوان الزاهية والزخارف المستوحاة من عناصر مثل الأناناس والحلوى وأشجار النخيل. وكشفت غوبتا أنّ أزياء المناسبات تُمثل نحو 80% من إيرادات علامتها منذ العام 2018.

وهذا السوق الذي تراهن عليه العلامات ليس صغيرًا؛ إذ قدّرت شركة Jefferies قيمة صناعة الزفاف الهندية بنحو 130 مليار دولار عام 2024، لتصبح ثاني أكبر سوق عالميًا بعد الصين. ويستحوذ الإنفاق على الأزياء والمجوهرات على جزء كبير من هذه الصناعة، بينما يخصص كثير من الهنود نسبة ضخمة من مدخراتهم لهذا الحدث.
من العروس إلى منظومة احتفالية كاملة
يرى تارون تاهيلياني أن حفلات الزفاف تمثل المحرّك الحقيقي لصناعة الأزياء الفاخرة في الهند، إذ لا تمتلك البلاد العدد عينه من المناسبات الكبرى الموجودة في الغرب، ما يجعل الزفاف المناسبة الأبرز للتأنق والإنفاق.

ومع الطفرة الاقتصادية خلال العقود الماضية، تحولت حفلات الزفاف الهندية إلى فعاليات ضخمة تمتد لأيام، بميزانيات مرتفعة وقوائم ضيوف تضم مئات الأشخاص. ولم تعد المنافسة تقتصر على فستان العروس، بل توسعت لتشمل كل الإطلالات المحيطة بالزفاف، من حفلات ما قبل الزواج إلى أزياء الضيوف.
كما جذبت هذه السوق علامات الرفاهية العالمية، مثل "جيمي شو" و "غوتشي" و "بولغري" التي تطلق مجموعات محدودة خلال موسم الأعراس للاستفادة من نمو سوق الرفاهية الهندية.

من جهته، يوضح راهول ميشرا أن سوق العرائس ينقسم بين من تشتري أول قطعة فاخرة لها بمناسبة الزفاف، وأخريات يكلّفن المصممين بإعداد خزانة كاملة لمختلف الاحتفالات. ويكشف أن أكثر من 50% من أعماله تأتي من فساتين السهرة والتصاميم المستوحاة من عروضه في باريس، والتي تلقى رواجًا في الهند وآسيا وأوروبا.
ما بعد فستان الزفاف التقليدي
رغم استمرار حضور القطع الكلاسيكية مثل اللينغا والساري والشيرواني، يتجه المصممون الهنود إلى تقديم تصاميم أكثر عصرية تلائم الأجيال الجديدة.
ويؤكد تاهيلياني أن العرائس يبحثن اليوم عن الراحة وحرية الحركة، فيما تشير ماسابا غوبتا إلى تزايد الإقبال على القصات الجريئة والتصاميم القابلة لإعادة التنسيق.

كما شهدت أزياء الرجال تحولًا واضحًا، مع خيارات أكثر تنوعًا وحداثة قدّمها مصمّمون مثل كونال راوال، بعيدًا عن البدلات التقليدية المطرزة.
وبينما تمنح منصّات باريس المصممين مساحة لتقديم رؤى أكثر تجريبية وابتكارًا، تبقى المجموعات المعروضة في الهند أكثر ارتباطًا بالأزياء الاحتفالية التقليدية. وكما يلخص مالهوترا: "الزفاف كان أساس رحلتنا، وكل ما جاء بعده بُني على هذا الإرث."
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "




