شهدت مدينة الداخلة حالة غير مسبوقة من الاحتقان والتوتر الميداني تزامناً مع النزول الميداني لمرشحي حزب الاستقلال، حيث قوبلت تحركات الحزب بموجة رفض شعبي واسعة عكست حجم الفجوة القائمة بين الهيئة السياسية وتطلعات الساكنة المحلية، في مشهد وصفه متتبعون للشأن المحلي بالبداية المتعثرة والانتكاسة المبكرة التي تنذر بمسار انتخابي بالغ التعقيد لحزب الميزان بالمنطقة.
وتجلت مظاهر هذا الرفض في امتداد جغرافي شمل ضفتي المدينة الشرقية والغربية؛ إذ واجه مرشحو الحزب في أحياء “إكسيكيسات”، و”البيشات”، و”أم التونسي” شرقاً، سيلاً من الهتافات المنددة والاحتجاجات الغاضبة التي عبر من خلالها السكان عن استيائهم الصريح من عودة الوجوه الحزبية نفسها، في حين بلغت حدة التوتر ذروتها في حي “الوحدة” بشرق المدينة بعدما تطور الغضب إلى رشق بالحجارة، ما أجبر الموكب الانتخابي على التراجع ومغادرة المكان تحت وطأة الاحتجاج المتصاعد.
ويعكس هذا المشهد المتأزم حالة التراكم وخيبة الأمل التي طغت على المزاج العام لساكنة الأحياء المذكورة، والتي يبدو أنها اختارت التعبير عن قطيعتها مع الوعود السياسية المتكررة بأسلوب مباشر يعكس تراجع منسوب الثقة في الخطاب الحزبي؛ حيث باتت المطالب التنموية والاجتماعية الملحة تصطدم بواقع يراه المواطنون بعيداً عن تطلعاتهم الحقيقية، الأمر الذي حول الجولات الاستعراضية إلى ساحات للمساءلة الشعبية والمواجهة الميدانية المفتوحة.
وتضع هذه التطورات قيادة حزب الاستقلال محلياً وإقليمياً أمام مأزق سياسي وتنظيمي حقيقي يتجاوز مجرد حادث عابر؛ إذ تكشف ردود الفعل الغاضبة في معاقل شعبية وازنة عن هشاشة التموقع الميداني للحزب وفشله في بناء جسور تواصل حقيقية مع المواطنين، وهو ما يفرض على القائمين على الحملة مراجعة شاملة لخطابهم ومقاربتهم قبل اتساع رقعة المقاطعة وفقدان أي هامش للمنافسة في الاستحقاقات الجارية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة أحداث الداخلة "




