تستضيف القاهرة، اعتبارًا من اليوم الأحد الموافق 1 نوفمبر 2026، أعمال الاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «ATAF 2026»، التي تنظمها جمهورية مصر العربية، ممثلة في مصلحة الضرائب المصرية، بالتعاون مع المنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية، خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر الجاري، تحت شعار «أهمية الإيرادات: مسار إفريقيا لتمويل تنميتها».
وتأتي استضافة مصر لهذا الحدث الأفريقي المهم في توقيت تشهد فيه اقتصادات القارة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، الأمر الذي يضع ملف الإيرادات المحلية وتطوير السياسات والإدارات الضريبية في مقدمة أولويات الدول الأفريقية، باعتبارها أحد أهم المصادر التي يمكن الاعتماد عليها في تمويل خطط التنمية وتحقيق الاستقرار المالي وتعزيز قدرة الحكومات على تنفيذ برامجها الاقتصادية والاجتماعية.
وتشهد الاجتماعات مشاركة ممثلين عن الإدارات الضريبية الأفريقية، إلى جانب مسؤولين وخبراء وممثلي المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية، لمناقشة مستقبل المنظومة الضريبية في إفريقيا، وتبادل الخبرات بشأن آليات زيادة كفاءة التحصيل، وتطوير الخدمات المقدمة للممولين، ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.
اجتماعات فنية مغلقة تمهيدًا لانطلاق الجلسات العامة
وتبدأ فعاليات المنتدى بعقد سلسلة من الاجتماعات الفنية والحوكمية المغلقة يومي الأحد والاثنين الموافقين 1 و2 نوفمبر، بمشاركة ممثلي الإدارات الضريبية الأفريقية والجهات المعنية، حيث تتناول هذه الاجتماعات عددًا من الملفات ذات الأولوية على أجندة العمل الضريبي بالقارة، مع بحث التحديات المشتركة وسبل التعامل معها.
وتتضمن اجتماعات اليوم الأول انعقاد اللجان الفنية المعنية بالضرائب العابرة للحدود، وتبادل المعلومات، والضرائب غير المباشرة، وإدارة الضرائب، وهي ملفات تمثل أهمية كبيرة في ظل التطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتزايد حركة التجارة والاستثمار وتنامي الأنشطة الاقتصادية العابرة للحدود.
فيما يشهد اليوم الثاني انعقاد اجتماع المجلس، واجتماع اللجنة الفنية المشتركة، إلى جانب اجتماع مجلس إدارة شبكة النساء العاملات في المجال الضريبي التابعة للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية «AWITN»، فضلًا عن اجتماع الدول المانحة.
وأكدت مصلحة الضرائب المصرية أن هذه الاجتماعات تُعقد في إطار الاجتماعات الداخلية الخاصة بالمنتدى، ويقتصر حضورها على الأشخاص الذين تلقوا دعوات شخصية مسبقة من الجهة المنظمة، وفقًا للترتيبات المعتمدة.
رشا عبد العال: القاهرة تضع مستقبل الإيرادات الأفريقية في صدارة الحوار
وأكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الاجتماعات السنوية للمنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية تمثل محطة مهمة لمناقشة مستقبل الإيرادات الضريبية في القارة الأفريقية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجه العديد من الدول، والحاجة إلى تطوير أدوات تعبئة الموارد المحلية وتعزيز قدرات الإدارات الضريبية.
وأوضحت أن استضافة القاهرة لهذا الحدث تأتي في إطار توجيهات أحمد كجوك، وزير المالية، بشأن تعزيز المشاركة المصرية الفاعلة في المحافل الضريبية الإقليمية والدولية، ودعم الجهود الرامية إلى تطوير الإدارة الضريبية، والاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية المختلفة في التعامل مع القضايا الضريبية المستجدة.
وأضافت أن أهمية الاجتماعات لا تقتصر على تبادل الخبرات والتجارب بين الدول المشاركة، وإنما تمتد إلى فتح مساحة موسعة للحوار بشأن القضايا الضريبية التي تمس المصالح الاقتصادية للدول الأفريقية، وفي مقدمتها الضرائب العابرة للحدود، وتبادل المعلومات، وتطوير آليات الإدارة الضريبية، بما يساعد على الوصول إلى رؤى مشتركة وحلول عملية تتناسب مع طبيعة اقتصادات دول القارة واحتياجاتها التنموية.
التحول الرقمي وتطوير الخدمات الضريبية على أجندة المناقشات
وأشارت رئيس مصلحة الضرائب المصرية إلى أن الاجتماعات تمثل فرصة مهمة لتعزيز التنسيق بين الإدارات الضريبية الأفريقية في الملفات ذات الاهتمام المشترك، والاستفادة من التجارب الناجحة في تطوير الخدمات الضريبية وتبسيط الإجراءات وتوظيف التكنولوجيا الحديثة.
كما تشمل المناقشات سبل رفع كفاءة العاملين بالإدارات الضريبية، وتحسين الأداء المؤسسي، وتطوير آليات التعامل مع الممولين، بما يسهم في تعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية ومجتمع الأعمال، وتشجيع الامتثال الطوعي، وتحقيق قدر أكبر من الكفاءة والشفافية في إدارة الموارد العامة.
وأكدت أن التطور التكنولوجي أصبح عنصرًا أساسيًا في تحديث المنظومات الضريبية، سواء من خلال تطوير الخدمات الإلكترونية أو تحسين آليات تبادل البيانات والمعلومات، بما يتيح للإدارات الضريبية التعامل بصورة أكثر فاعلية مع الأنشطة الاقتصادية الحديثة والتغيرات المتسارعة في الأسواق.
صوت إفريقيا في إصلاح النظام الضريبي الدولي
ومن بين الملفات المهمة التي تطرحها اجتماعات المنتدى تعزيز حضور الدول الأفريقية في المناقشات الدولية المتعلقة بمستقبل النظام الضريبي العالمي، خاصة في ظل التغيرات التي يشهدها الاقتصاد الدولي وتزايد أهمية القضايا المرتبطة بالضرائب العابرة للحدود.
وأكدت رشا عبد العال أن مراعاة أولويات الدول الأفريقية وخصوصية اقتصاداتها عند مناقشة الإصلاحات الضريبية الدولية تمثل ضرورة لتحقيق قدر أكبر من التوازن والعدالة، وضمان أن تكون للدول الأفريقية مشاركة مؤثرة في صياغة السياسات والاتفاقات التي تنعكس آثارها على اقتصاداتها ومواردها المالية.
ويأتي ذلك في إطار توجه يستهدف تعزيز قدرة الدول الأفريقية على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية، والمشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل النظام الضريبي الدولي، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع القرارات والتوجهات التي يتم إقرارها على المستوى العالمي.
وزير المالية يشارك في انطلاق الجلسات العامة الثلاثاء
ومن المقرر أن تنطلق الجلسات العامة للمؤتمر يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر، وتستمر حتى الخميس الموافق 5 نوفمبر، بمشاركة أحمد كجوك، وزير المالية، وعدد من وزراء المالية ورؤساء الإدارات الضريبية الأفريقية، إلى جانب ممثلي المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية.
وتتناول الجلسات العامة مجموعة من المحاور الرئيسية، يأتي في مقدمتها الانتقال من الالتزامات العالمية إلى خطوات عملية لتعزيز الإيرادات في إفريقيا، ومناقشة القضايا الضريبية الراهنة التي تشكل أجندة الإيرادات بالقارة، فضلًا عن بحث دور إفريقيا في الإصلاح المؤسسي والتنفيذ المسؤول للسياسات الضريبية.
ومن المنتظر أن تتيح هذه المناقشات فرصة لتبادل الرؤى حول أفضل الممارسات في إدارة الموارد الضريبية، وتطوير السياسات المالية، وتحسين كفاءة المؤسسات المعنية بالتحصيل، بما يساعد الدول الأفريقية على مواجهة التحديات الاقتصادية وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ مشروعات التنمية.
تعبئة الموارد المحلية ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة
وتكتسب اجتماعات المنتدى الأفريقي للإدارات الضريبية هذا العام أهمية خاصة، نظرًا لتركيزها على الانتقال من مرحلة تشخيص التحديات إلى مناقشة الحلول العملية ومسارات التنفيذ، وهو ما يعكس توجهًا أفريقيًا متزايدًا نحو الاعتماد على الموارد المحلية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار المالي ودعم التنمية المستدامة.
وتعكس استضافة القاهرة لهذا الحدث أهمية الدور المصري في تعزيز التعاون الأفريقي بمجال الإدارة الضريبية، وفتح قنوات جديدة لتبادل الخبرات وبناء القدرات المؤسسية، بما يدعم جهود الدول المشاركة في تطوير منظوماتها المالية والضريبية.
ومن المنتظر أن تسهم نتائج المناقشات في بلورة رؤى مشتركة بشأن مستقبل الإيرادات في القارة، وتعزيز التعاون بين الإدارات الضريبية، بما يفتح المجال أمام سياسات أكثر كفاءة وعدالة، ويعزز قدرة الدول الأفريقية على تمويل أولوياتها التنموية اعتمادًا على مواردها وإمكاناتها المحلية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "





