سناء السعيد
سناء السعيد
في تطور يعكس حجم المأزق السياسي الذي يواجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تصاعدت حدة اتهاماته عقب نتائج الانتخابات الأخيرة للكنيست، بعدما حققتِ الأحزاب العربية تقدمًا لافتًا بحصولها على تسعة عشر مقعدًا، في نتيجة منحتها وزنًا مؤثرًا في معادلة تشكيل الحكومة، وفتحتِ الباب أمام احتمال إبعاد نتنياهو عن السلطة.
فبدلًا من التعامل مع النتائج باعتبارها تعبيرًا عن خيارات الناخبين، اتجه نتنياهو وحزب الليكود إلى التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية، واتهام أحزاب عربية بالاستفادة من تمويل خارجي، زاعمًا وجود تدخل قَطري، ووصل اتهامه في بعض التصريحات إلى الربط بين قَطر وجماعة الإخوان المسلمين، والحديث عن شراء أصوات الناخبين العرب وحشدهم بهدف إسقاط الحكومة اليمينية. وهي اتهامات لم يقدم بشأنها، حتى الآن، أدلة علنية حاسمة تثبت صحتها.
ولم يقف موقف الليكود عند حدود التصريحات، إذ أعلن الحزب عزمه تقديم أدلة ووثائق تدعم ادعاءاته، مطالبًا بالتحقيق في شبهات التلاعب والتأثيرالخارجي. كما أحال رئيس لجنة الانتخابات المركزية شبهات التدخل الأجنبي إلى جهاز الأمن العام «الشاباك» للتحقيق فيها، مع التأكيد على أن المطلوب هو التحقق من هذه المزاعم وإثباتها أو نفيها، وليس التعامل معها باعتبارها حقائق مؤكدة. وفي المقابل، نفت قطر الاتهامات، ورفضتِ الأحزاب العربية ما وصفته بمحاولات التشكيك في إرادة الناخبين والتحريض ضدهم.
وتكشف هذه التطورات عن مأزق سياسي يتجاوز مجرد خسارة مقاعد أو تراجع شعبية حزب، حيث إن حصول الأحزاب العربية على تسعة عشر مقعدًا، بالتزامن مع عجز معسكر نتنياهو عن الوصول إلى الأغلبية المطلوبة، جعل أصواتها عنصرًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة. وهنا يبرز التساؤل حول ما إذا كانتِ اتهامات التدخل الخارجي محاولةً لصرف الأنظار عن الحسابات الانتخابية المعقدة، أو وسيلةً للضغط على الخصوم وإضعاف فرص التفاهم معهم، وربما تهيئة الرأي العام لاحتمال الطعن في النتائج إذا انتهتِ المشاورات إلى إبعاده عن رئاسة الحكومة.
إن خطورة هذا المشهد لا تتوقف عند حدود الصراع الحزبي، بل تمتد إلى مكانة المواطنين العرب وحقهم في المشاركة السياسية دون تشكيك جماعي أو تحميلهم مسؤولية نتائج لا ترضي بعض القوى. فالديمقراطية لا تُقاس فقط بقبول النتائج عندما تخدم المصالح، وإنما باحترام إرادة الناخبين والاحتكام إلى القانون والأدلة. وبين اتهامات لم تثبت بعد نتائج انتخابية أعادت رسم موازين القوى، يبقى السؤال: هل يقبل نتنياهو بنتائج صناديق الاقتراع، أم تتحول معركة تشكيل الحكومة إلى مواجهة جديدة عنوانها التشكيك في أصوات الناخبين؟
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





