أثارت وفاة خيسوس دي ميغيل، مهاجم فريق تينيريفي الإسباني، عقب اصطدامه بحارس مرمى أندورا خيسوس أوونو، تساؤلات واسعة حول المسؤولية القانونية للحارس، وما إذا كان التدخل الذي وقع خلال المباراة قد يترتب عليه توجيه اتهامات جنائية، أم تقتصر تبعاته على العقوبات الرياضية وفقًا للقانون الإسباني.
تفاصيل الواقعة المأساوية
شهدت الدقائق الأخيرة من مواجهة تينيريفي وأندورا، التي أقيمت أمس الإثنين ضمن منافسات دوري الدرجة الثانية الإسباني، التحامًا قويًا بين خيسوس دي ميغيل وحارس مرمى أندورا، أسفر عن سقوط المهاجم أرضًا دون حركة، قبل أن تتدخل الأطقم الطبية لنقله سريعًا إلى المستشفى.
وتوفي اللاعب عن عمر 30 عامًا، بعدما تعرض لأزمة قلبية وفقًا لما تداولته وسائل الإعلام المحلية، فيما كشف بيان سابق للمستشفى الذي استقبل الحالة في تينيريفي عن تراجع الوضع الصحي للمهاجم على المستوى العصبي، وذلك قبل الإعلان رسميًا عن وفاته.
هل يُعاقب الحارس جنائيًا؟
وفي تطور يتعلق بالموقف القانوني للحادث، نقلت صحيفة «سبورت» الإسبانية تصريحات ميجيل جالان، المتخصص في القانون الرياضي، الذي استبعد تعرض خيسوس أوونو، حارس منتخب غينيا الاستوائية، لعقوبات جنائية بسبب الواقعة، مرجحًا أن تظل المساءلة في الإطار الرياضي.
وأوضح جالان أن المبادئ القضائية المعمول بها في إسبانيا تميز بين المخالفات التي تحدث أثناء التنافس الطبيعي داخل الملعب، والأفعال التي تقع خارج نطاق اللعب أو تتجاوز بصورة واضحة حدود المخاطر المقبولة في الرياضة.
وبحسب هذا التفسير القانوني، فإن وفاة خيسوس دي ميغيل، رغم فداحة نتائجها، لا تكفي وحدها لإثبات وجود جريمة جنائية ارتكبها الحارس، إذ يرتبط تحديد المسؤولية بطبيعة التدخل والظروف المحيطة به.
متى تتحول المخالفة لجريمة؟
ولفت الخبير القانوني إلى أن المسؤولية الجنائية قد تصبح مطروحة إذا ثبت أن التصرف لم يكن مرتبطًا بالمنافسة الرياضية المعتادة، أو أن اللاعب ارتكب فعلًا يتجاوز بصورة جسيمة المخاطر التي يقبلها المشاركون في المباريات.
وأضاف أن الإصابات الناتجة عن الالتحامات والأخطاء التي تقع في إطار التنافس تخضع عادة لمبدأ «المخاطر المسموح بها»، وهو ما يجعل الإهمال المرتبط بسياق اللعب غير كافٍ في الغالب لفتح باب الملاحقة الجنائية.
وأشار جالان إلى أن الوقائع التي تتضمن التنافس على كرة مشتركة أو تدخلًا متأخرًا خلال المباراة غالبًا ما تنتهي بحفظ التحقيقات أو صدور أحكام بالبراءة، ما لم تظهر عناصر قانونية إضافية تستوجب خلاف ذلك.
أحكام قضائية تحسم الجدل
واستند ميجيل جالان في رؤيته إلى حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية خلال العام الماضي، موضحًا أن تحديد المسؤولية لا يرتبط فقط بحجم الإصابة أو خطورة العواقب، وإنما يتطلب النظر أيضًا إلى نية اللاعب وطبيعة التدخل الذي قام به.
كما استشهد بقرار قضائي حديث صادر عن محكمة مقاطعة سانتا كروز دي تينيريفي، يتناول طبيعة الاحتكاكات داخل المنافسات الرياضية، ويؤكد أن الالتحامات القوية والتصادمات التي يصعب تجنبها، إلى جانب المخالفات البسيطة وغير المتعمدة، تندرج ضمن المخاطر المعتادة لممارسة كرة القدم.
عقوبة رياضية تنتظر أوونو
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة «آس» الإسبانية عن العقوبة الرياضية المحتملة بحق خيسوس أوونو، مشيرة إلى إمكانية إيقاف حارس أندورا لمدة تتراوح بين 4 و12 مباراة، على خلفية التدخل العنيف الذي شهدته المواجهة.
وبذلك، يظل تحديد طبيعة المسؤولية المترتبة على الواقعة مرتبطًا بالتقييم الرياضي والقانوني لتفاصيل الالتحام، وسط اهتمام واسع بتداعيات وفاة مهاجم تينيريفي، والإجراءات التي قد تتخذها الجهات المختصة بحق الحارس.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "


