تعقيبا على ماأقوم بنشره الآن عن الجريمة العلمية التى إرتكبتها مؤخرا أستاذة مساعدة بكلية التربية بجامعة الفيوم ومعها زميلة لها بدرجة مدرس والتى تقدمتا فيها الإثنتان لـ المجلس الأعلى للجامعات بخمسة أبحاث مشتركة بينهما للنظر فى ترقيتهما للدرجة العلمية الأعلى لكن للأسف تقدمتا بأوارق مزورة بأن هذه الأبحاث منشورة فى مجلات علمية عالمية تتيح لمن يقوم بالنشر فيها عدم تحكيم أبحاثه مرة أخرى، وهى الجريمة التى أثبتتها اللجنة العلمية الدائمة للتربية المقارنة والإدارة التعليمية بـ المجلس الأعلى للجامعات المختصة بترقية الأساتذة والأساتذة المساعدين بعدما أحيلت إليها الأبحاث من اللجنة التخصصية العليا الخاصة بكليات التربية بالمجلس الأعلى للجامعات والتى كان من المفترض أن تصدق على ترقيتهما دون المرور على اللجنة العلمية الدائمة نظرا لتقدم الباحثتين بما يفيد نشر أبحاثهما فى مجلات علمية عالمية بما يتيح لهما عدم إعادة تقييم أبحاثهما المشتركة مرة أخرى ـ حدث هذا بعدما تشككت اللجنة التخصصية العليا فى أحد هذه الأبحاث فقررت إحالة جميع الأبحاث الخمسة هذه للجنة العلمية للتربية المقارنة والإدارة التعليمية لتكتشف اللجنة كل هذه الإنحرافات وكل مظاهر التزوير التى قامت بها هاتان الباحثتان وأن جميع أبحاثهما لم يتم نشر واحد منهما بأى من هذه المجلات العلمية العالمية وكاد أن يتم ترقيتهما بهذه الأبحاث المضروبة الغير منشورة بأى مجلة علمية.
• عن هذه الجريمة أرسل لى د.محمد اسماعيل رشدى مقرر اللجنة العلمية لترقيات الأساتذة والأساتذة المساعدين فى مجال الحاسبات والمعلومات ونظم المعلومات الادارية بالمجلس الأعلى للجامعات وعميد كلية الحاسبات والمعلومات جامعة عين شمس سابقا تعقيبا بإسمه تحت عنوان: اللجان العلمية والمجلس الأعلى للجامعات: بين ضرورة المناقشة العلمية ومخاطر "التميز" دون تقييم حقيقي تعقيبا على ماأقوم بنشره حاليا عن هذه الجريمة وأكد فى بداية تقريره أن المجلس الأعلى للجامعات بلا شك يعتبر في مصر الحارس الأمين على جودة البحث العلمي والعملية الأكاديمية، ومنظومة ترقيات أعضاء هيئة التدريس التي تُبنى عليها مسيرة الجامعات المصرية. وفي صلب هذه المنظومة تقف "اللجان العلمية الدائمة" كخط الدفاع الأول لتقييم الإنتاج العلمي والفكري للأساتذة والمتقدمين للترقية (إلى درجات أستاذ وأستاذ مساعد). غير أن التعديلات والمسارات الإدارية المستحدثة — وفي مقدمتها مسار "التميز العلمي" الذي قد يُعفي المتقدم من المقابلة والمناقشة المباشرة — تثير مخاوف حقيقية داخل المجتمع الأكاديمي، لما قد تفتحه من ثغرات تهدد مصداقية البحث العلمي برمتها.
خطورة المصانع البحثية المشوبهة
وأضاف د.رشدى أن مهمة اللجان العلمية الدائمة لا تقتصر على فحص الأوراق الشكلية أو إحصاء عدد الأبحاث المنشورة في المجلات الدولية والمحلية، بل تمتد جوهريًا إلى التقييم الموضوعي والفحص العميق لمضمون تلك الأبحاث. وتُعد "جلسة المناقشة" للمتقدم للترقية إحدى أهم الأدوات الكفيلة بكشف الحقيقة العلمية؛ فهي تتيح لأعضاء اللجان — وهم من كبار هامات العلم والتخصص — اختبار مدى استيعاب الباحث لعمله، وإلمامه بأدق تفاصيل منهجيته، وفهمه لنتائجه وتطبيقاتها خاصة في ظل الانتشار المقلق لظاهرة "المصانع البحثية" (Paper Mills) والشركات الوهمية التي تعرض خدمات كتابة الأبحاث وتأجير الأسماء أو حتى بيع الأبحاث المفبركة والمغشوشة، ومن هنا تصبح مناقشة المتقدم طوق النجاة الوحيد للتفرقة بين العالم الحقيقي الذي بذل جهدًا فكريًا ومخبريًا حقيقيًا، وبين "المشتري" الذي ربما لا يعلم عن الأبحاث المنسوبة إليه شيئًا سوى عناوينها المطبوعة على سيرته الذاتية.
وأكد د.رشدى أن مخاطر التميز العلمي دون مناقشة تعتبر بابا خلفيا لهذه المصانع البحثية
حيث ظهرت ـ كما يقول ـ مسارات "التميز العلمي" كحافز لتشجيع النشر الغزير في المجلات ذات المعامل التأثيري المرتفع. ومع ذلك، فإن إعفاء المتقدم للترقية في بعض الحالات أو القواعد من المناقشة الشخصية بناءً على مؤشرات كمية بحتة (مثل عدد الاستشهادات أو النشر في دوريات معينة) يحمل في طياته إشكاليات جسيمة منها إمكانية الوقوع في فخ الأرقام الخادعة ـ فقد يتمكن باحث يمتلك وفرًا ماليًا أو مدعومًا من شبكة مصانع بحثية مشبوهة من تحقيق مؤشرات نشر رقمية عالية (عبر شبكات الاقتباس الوهمي أو المجلات التجارية المفترسة "Predatory Journals") دون أن يمتلك الحد الأدنى من الكفاءة العلمية أو النزاهة الأكاديمية. بالإضافة إلى غياب الاختبار الحقيقي للملكية الفكرية خاصة عندما يُمنح المتقدم للترقية بناءً على الأوراق المقدمة فقط ودون مناقشة شفوية، وهنا قد يُحرم النظام من فرصة ذهبية لكشف الانتحال أو الجهل التام بمحتوى الأبحاث. إن الباحث الحقيقي الذي كتب بحثه بدم قلبه يستطيع الدفاع عن كل كلمة وفكرة فيه، بينما يقف المنتحل عاجزًا أمام أول سؤال تفصيلي عن المنهجية أو النتائج.
مظلة للعدالة أم بوابة للإستثناء ؟
وأضاف د.رشدى أن مخاطر التميز العلمي دون مناقشة يساعد أيضا على تكريس الظلم وتراجع المصداقية حيث أن ترقية شخص لا يعلم شيئًا عن أبحاثه عبر ثغرة "التميز بلا مناقشة" يبعث برسالة محبطة للباحثين الجادين، ويقوض الثقة في الدرجات العلمية المصرية، ويهدد بسمعة الجامعات العريقة محليًا وعالميًا، وتساءل عن دور اللجان العليا بـ المجلس الأعلى للجامعات وهل تعتبر مظلة للعدالة أم بوابة استثناء ؟ يقول هذا عندما تأتي "اللجان العليا" بالمجلس الأعلى للجامعات كمرجعية استئنافية وتنظيمية لضمان حسن سير العمل وضبط معايير اللجان العلمية، لذلك يجب أن تكون هذه اللجان شديدة الحرص على ألا تتحول مسارات الاستثناء أو الترقية الإدارية (مثل التميز العلمي) إلى وسيلة لتجاوز الفلتر الأساسي المتمثل في الفحص الدقيق والمناقشة الحية.
ويؤكد د.رشدى أن تحويل المتقدمين إلى اللجان العليا دون تدقيق كافٍ أو الاكتفاء بالمعايير الشكلية للتميز قد يعطل دور اللجان العلمية الأصلية التي تعب في اختيارها وتشكيلها لتقوم بدورها الفني البحت.
كيفية الإصلاح
ولهذا..ومن أجل حماية منظومة التعليم العالي والبحث العلمي من الانزلاق نحو براثن الكميات الوهمية والمصانع البحثية، فقد باتت الحاجة ملحة ـ كما يقول د.محمد رشدى فى خطابه ـ لتبني حزمة من الإجراءات الحاسمة منها:
- إلزامية المناقشة الشفهية للجميع: ويجب ألا يكون هناك استثناء من "جلسة المناقشة العلمية" لأي متقدم للترقية مهما كانت دراماتيكية أرقام النشر لديه، فالتميز الحقيقي لا يخشى النقاش بل يزدهر به.
- تفعيل آليات كشف الغش والتلفيق: وذلك عن طريق تزويد اللجان العلمية بأحدث برامج كشف السرقة الفكرية وتدقيق مصادر الأبحاث المنشورة، مع تدقيق مراجعة سياسات المجلات التي ينشر فيها المتقدمون لضمان عدم خضوعها لشبكات النشر التجاري الوهمي.
- ربط الترقية بالإنتاج الميداني والتعليمي: وأن يكون تقييم الأثر الحقيقي للباحث في بيئته الأكاديمية والتدريسية والبحثية، وليس فقط الاعتماد على مؤشرات النشر الكمية القابلة للتلاعب.
وأكد د.رشدى فى النهاية أن الباحث الحقيقي والأستاذ الجامعي المؤتمن على عقول الأجيال لا يخشى الوقوف أمام لجان العلم لمناقشة أبحاثه، بل يرحب بذلك افتخارًا بما قدم. وأن التساهل في قواعد المناقشة بحجة "التميز العلمي الكمي" ما هو إلا دعوة صريحة لتسليع الأكاديميا وشرعنة فساد "المصانع البحثية"، وهو ما يتطلب وقفة جادة من المجلس الأعلى للجامعات لحماية هيبة العلم والعلماء في مصر.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "



