لا تزال الضرائب المصدر الأساسي للنفقات الحكومية في العام المالي الجديد 2026/2027 بعدما ارتفعت نسبتها لـ87.4% من جملة موارد الموازنة، ليزيد حجم حصيلة وزارة المالية من الإيرادات الضريبية 1421% على مدار عقد ونصف.
قفزت الحصيلة الضريبية من مستوى 232.2 مليار جنيه مستهدف في العام المالي 2011/2012 تعادل 13.9% من الناتج المحلي لـ 3.5 تريليونات جنيه مستهدفة في العام المالي 2026/2027 زيادة قدرها 3.3 تريلونات جنيه، تعادل 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي.
في العام المالي الحالي، تخطط الوزارة لتحقيق حصيلة من الضرائب على الدخل بقيمة 2.02 تريليون جنيه مقابل 1.44 تريليون جنيه العام الحالي، بجانب حصيلة من الضريبة على القيمة المضافة بقيمة 1.2 تريليون جنيه مقابل 967.9 مليار جنيه للعام الحالي.
بالنسبة للحصيلة الجمركية، تسعى الوزارة لتحقيق حصيلة بقيمة 150.6 مليار جنيه مقابل 135.7مليار مستهدفة للعام المالي الحالي، أما باقي الضرائب، فحصيلتها المستهدفة 128.09 مليار جنيه مقابل 109.9 مليارات جنيه في الفترة المقارنة ذاتها.
المرتبات جزء أصيل من حصيلة الضرائب
تحتل الضرائب على المرتبات المركز الأول من بين ضرائب الدخل على الأشخاص الطبيعية بقيمة 324.1 مليار جنيه، بينما تبلغ حصيلة النشاط التجاري والصناعي245.7 مليار جنيه، والنشاط المهني غير التجاري 30.3 مليار جنيه.
من ضرائب الدخل أيضًا، ضريبة الثروة العقارية (ضرائب تُفرض على تأجير الوحدات السكنية مفروش أو محدد المدة أو المحلات التجارية)، التي تبلغ حصيلتها 2.4 مليار جنيه مقابل 3.1 مليارات جنيه في العام الحالي وكذلك ضريبة التصرفات العقارية (ضريبة تُفرض بنسبة 2.5% من قيمة العقار أو الأرض المُباعة) فتبلغ 1.8 مليار جنيه.
ضرائب الشركات
أما ضرائب الأشخاص الاعتبارية، فتتضمن ضرائب على البترول بقيمة 97.7 مليار جنيه، وضرائب على قناة السويس بقيمة 137.5 مليار جنيه، أما ضرائب باقي الشركات فهي بقيمة 495.2 مليار جنيه.
من جهة أخرى، تبلغ الضريبة على رؤوس الأموال المنقولة 38 مليار جنيه من البنك المركزي و119.6 مليار جنيه من البنوك الجارية، ببينما تبلغ ضريبة الدمغة 98 مليار جنيه، موزعة بين (8.4 مليارات جنيه دمغة على الرواتب والدمغة النوعية 89.6 مليار جنيه).
وتبلغ الإيرادات المستهدفة لباقي الضرائب 437.2 مليار جنيه في 2026/2027 مقابل 328.8 مليار جنيه في العام الحالي، وتتوزع تلك الضرائب إلى (ضريبة تضامن اجتماعي بقيمة 2.9 مليار جنيه وضرائب على الأذون والسندات بقيمة 426.8 مليار جنيه، وضرائب الأرباح الرأسمالية بقيمة 2.2 مليار جنيه).
إيرادات غير ضريبية محدودة
تبلغ تقديرات الإيرادات الأخرى (تتضمن الفوائض والأرباح المُحوَّلة من الهيئات والشركات الاقتصادية المملوكة للدولة، وعوائد الخدمات المؤداة، والغرامات والعقوبات، وإيرادات الاستثمارات الحكومية) نحو 505،82 مليون جنيه، تمثل أقل من 14% من الناتج المحلي الإجمالي.
تتضمن الإيردات الأخرى الفائض من الهيئة المصرية العامة للبترول بنحو 1 مليار جنيه مقارنة بنحو 990 مليون جنيه، ويؤول الفائض إلى الموازنة العامة للدولة عن نتائج أرباح نشاطها المحلي والخارجي، بالإضافة إلى نحو 14.5 مليار جنيه، يمثل إتاوة البترول، مع الأخذ في الاعتبار تحمل الموازنة العامة لدعم بعض المنتجات البترولية في السوق المحلي.
كما تبلغ تقديرات الفائض من هيئة قناة السويس بنحو 17،579 مليار جنيه مقارنة بنحو 68،087 مليار جنيه بالموازنة الحالية بنسبة انخفاض قدرها ٪74.2؛ بسبب الحرب الدائرة بين إيران وأمريكا وإسرائيل وتأثر مضيق هرمز بالحرب وما خلفه هذا التأثر من تداعيات على حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس وعلى حركة التجارة الدولية، وكذلك تهديدات الحوثيين بغلق مضيق باب المندب.
فائض الهيئات الاقتصادية الأخرى 32.5 مليار جنيه
تبلغ تقديرات فائض الهيئات الاقتصادية الأخرى نحو 32،51 مليار جنيه، بينها المجتمعات العمرانية نحو 5.1 مليارات جنيه،وفائض الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بمبلغ 8.6 مليارت جنيه، وفائض الهيئة العامة للتنمية السياحية بمبلغ 2.2مليار جنيه، وفائض الهيئة المصرية العامة للشراء الموحد بمبلغ 1.2 مليار جنيه.
تتضمن الفوائض أيضًا الأنشطة المتعلقة بالمواني مثل الهيئة العامة لميناء الإسكندرية بمبلغ 3 مليارات جنيه، وفائض هيئة ميناء دمياط بمبلغ 740.3 مليون جنيه، وفائض الهيئة العامة للمواني البرية والجافة بمبلغ 858 مليون جنيه وفائض الهيئة العامة لمواني البحر الأحمر بمبلغ 2،88 مليار جنيه، وفائض الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمبلغ 2،2 مليار جنيه.
وتبلغ تقديرات إيرادات المناجم والمحاجر بمشروع الموازنة العامة للدولة 2027/2026 نحو 2.2 مليار جنيه، كما تتضمن الإيرادات الأخرى بمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2027/2026 موارد متاحة لتمويل الاستثمارات بنحو 96،91 مليار جنيه مقارنة بنحو 80،89 مليار بزيادة 16.01مليار جنيه بنسبة زيادة قدرها ٪19.8.
حصيلة كبيرة مستهدفة للإتاوات بموازنة مصر
تتضمن الإيرادات غير الضريبية مستهدفات كبيرة للإتاوات منها، إتاوة بترول (مبلغ مالي تدفعه الشركات أو الأفراد للدولة مقابل استغلال مواردها الطبيعية أو حقوق الامتياز) بقيمة 14.5 مليار جنيه، وإتاوة للذهب بقيمة 4.1 مليارت جنيه وتعويضات وغرامات بقيمة 3.47 مليارات جنيه، ورسوم قضائية وغرامات بقيمة 14.9 مليار جنيه.
تبلغ تقديرات أرباح الشركات بمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2027/2026 نحو 13،758 مليار جنيه مقارنة بنحو 17،506 مليار جنيه بموازنة السنة المالية 2026/2025 بفائض قدره نحو 3،748 مليار جنيه بنسبة خفض ٪21.4، وتتضمن أرباح شركات القطاع العام وقطاع العمال العام والقطاع الخاص.
انحراف وتآكل للعدالة وعقاب
د. محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، يؤكد وجود “انحراف هيكلي للنظام الضريبي”، وتآكل العدالة الضريبية، وتحويل تعظيم الموارد إلى عبء عقابي على القاعدة الملتزمة، في مخالفة صريحة لنص وروح المادة (38) من الدستور المصري التي تنص على أن هدف النظام الضريب هو تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.
تؤكد وزارة المالية باستمرار “توسيع القاعدة الضريبية” بدمج الاقتصاد غير الرسمي وتقليل الاعتماد على رفع نسب الضرائب بزيادة عدد الممولين، ويتم ذلك عبر تقديم تسهيلات ضريبية، واعتماد نظام ضريبي مبُسط، وإلغاء بعض التشوهات والإعفاءات غير المبررة لدعم عدالة النظام المالي.
لكن فؤاد يقول، إن البيانات الكلية تكشف بوضوح أن المشكلة ليست في انخفاض الإيرادات الضريبية، وإنما في سوء هيكل التحصيل، وضيق القاعدة الضريبية، وضعف التصاعدية، حيث لا تتجاوز نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي في مصر 12–13%، مقابل 16–18% في إفريقيا، و22–25% عالميًا، وأكثر من 30% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
تستهدف وزارة المالية رفع نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى نحو 14.4% في الموازنة الجديدة، مع خطط طموحة للوصول إلى 15.2% بحلول العام المالي 2029.
فؤاد يقول إن السياسة الضريبية الحالية اختارت الطريق الأسهل والأكثر قسوة اجتماعيًا، عبر التوسع المُفرط في ضرائب الاستهلاك، وعلى رأسها ضريبة القيمة المضافة، التي تمثل نحو 45–50% من إجمالي الحصيلة الضريبية بمعدل 14% ذي أثر تضخمي مرتفع، مقابل تراجع الوزن النسبي لضرائب الدخل والأرباح إلى حدود 30–35% فقط.
وشدد على أن هذا المسار يُفرغ مبدأ التصاعدية من مضمونه، وينقل العبء من القادر على تحقيق الدخل إلى المواطن العادي المستهلك، بما يحوّل الضريبة من أداة لتحقيق العدالة والتنمية إلى أداة جباية قصيرة الأجل.
وأضاف أن الخلل يتفاقم في ظل هروب الاقتصاد غير الرسمي، الذي يمثل ما بين 30 و40% من الناتج المحلي الإجمالي، من المساهمة العادلة في الحصيلة الضريبية، بينما تتحمّل القاعدة الرسمية الملتزمة العبء كاملًا، في مفارقة تُكافئ التهرب وتعاقب الالتزام.
ارتفعت حصيلة القيمة المضافة من 478.6 مليار جنيه في العام المالي 2022/2023 إلى 967،940 مليار جنيه مستهدفة للعام المالي الحالي، الذي ينتهي بنهاية الشهر المقبل، و1.2 تريليون جنيه مسُتهدفة للعام المالي الجديد 2026/2027.
وفقا لفؤاد، فإن التوسع في الضرائب غير المباشرة، مع استمرار إخراج قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي خارج المنظومة، يُخالف بوضوح المادة (38) من الدستور، التي تلزم الدولة بتنمية الموارد دون إرهاق الممولين، وبإقامة نظام ضريبي عادل وتصاعدي، وفقًا للقدرة التكليفية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار يُقوّض الثقة في المنظومة الضريبية، ويُضعف الامتثال الطوعي، ويُحوّل الضريبة في وعي المواطنين إلى عقوبة لا شراكة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" masr360 "





0 تعليق