بالبلدي: مجلس الأمن: لا حل عسكريا بالسودان وتحذير من "معركة الأبيض"

سكاي عربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هيمنت المخاوف من تحول مدينة الأبيض بشمال كردفان إلى بؤرة جديدة للحرب المدمرة في السودان على جلسة مجلس الأمن الدولي، التي عقدت الجمعة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن البلاد دخلت مرحلة بالغة الخطورة مع اتساع رقعة القتال وانتقاله إلى جبهات جديدة.

وشهد مجلس الأمن الدولي جلسة إحاطة مفتوحة أعقبتها مشاورات مغلقة بشأن السودان، عملاً بالقرار 2715، الذي يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم إحاطة دورية كل 120 يوماً حول جهود دعم السلام والاستقرار في البلاد.

وترأست الجلسة كولومبيا، واستمع المجلس إلى إحاطتين قدمتهما روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، وحنان سليمان، نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف. كما شاركت في المناقشات، وفق النظام الداخلي للمجلس، وفود الإمارات والسعودية ومصر وإثيوبيا وتركيا، إلى جانب وفد سلطة بورتسودان.

وأكدت الأمم المتحدة أن السودان يمر بمرحلة شديدة الخطورة مع اتساع رقعة الحرب وانتقالها إلى جبهات جديدة، محذرة بصورة خاصة من التطورات في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، التي باتت مهددة بهجوم واسع قد يقود إلى كارثة إنسانية جديدة.

وأوضحت الإحاطة أن الحرب لم تعد محصورة في منطقة واحدة، بل امتدت إلى عدة جبهات، ووصفت إقليم كردفان بأنه أصبح مركز الثقل الحالي للنزاع، في ظل القتال المكثف حول الدلنغ وكادوقلي وبابنوسة، إلى جانب الضربات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت الجسور وممرات النقل في دارفور وكردفان، ما أدى إلى تعطيل طرق الإغاثة وعزل مجتمعات محلية.

كما أشارت إلى استمرار التوتر في النيل الأزرق، ولا سيما في الكرمك وقيسان وباو، مؤكدة أن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة جعل الحرب أكثر اتساعاً جغرافياً وأكثر فتكاً بالمدنيين.

ودعمت الأمم المتحدة مبادرة "الرباعية" الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية، ودعت أطراف النزاع إلى الانخراط فيها بحسن نية، مشددة في الوقت نفسه على أن وقف الحرب يتطلب تصوراً واضحاً لما بعد وقف إطلاق النار، عبر خريطة طريق سياسية تقود إلى تسوية شاملة.

وقالت روزماري ديكارلو إن التصعيد بشأن مدينة الأبيض قد يضع مئات الآلاف من المدنيين أمام خطر وشيك، مشيرة إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة من طرفي الحرب تصاعدت خلال الأسبوعين الماضيين، بالتزامن مع توسيع قوات الدعم السريع انتشارها حول المدينة.

وحذرت من أن اندلاع معركة واسعة في الأبيض قد يؤدي إلى موجات نزوح جديدة نحو مناطق منهكة أصلاً، ويعمق حالة عدم الاستقرار في كردفان، ويضيق فرص الوساطة والعمل السياسي، مؤكدة أن "نافذة تفادي التصعيد الأوسع في الأبيض تضيق بسرعة".

وأضافت ديكارلو أن طرفي الحرب لا يستطيعان الحفاظ على هذا المستوى من العمليات العسكرية دون الأسلحة المتطورة التي يحصلان عليها عبر دعم خارجي، داعية جميع الأطراف الخارجية إلى استخدام نفوذها لإنهاء الحرب بدلاً من الإسهام في استمرارها.

كما أشادت بدور "الخماسية" التي تضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، وبالمشاورات التي استضافتها أديس أبابا مطلع يونيو مع طيف واسع من المدنيين السودانيين، مؤكدة أن أي عملية سياسية يجب أن تكون سودانية القيادة والملكية، وشاملة لمختلف القوى المدنية والسياسية.

من جانبها، قالت حنان سليمان، نائبة المديرة التنفيذية لليونيسف، إن السودان، بعد أكثر من 3 سنوات من الحرب، لا يزال يمثل أكبر أزمة إنسانية في العالم، مشيرة إلى وجود أكثر من 3.5 مليون لاجئ وأكثر من 6.5 مليون نازح داخلياً منذ عام 2023، بينما يواصل الأطفال دفع الثمن الأكبر للنزاع.

وطالبت سليمان بوقف التصعيد العسكري، ولا سيما في مدينة الأبيض، ووقف تدفق الأسلحة إلى أطراف الحرب، وإقرار هدنة إنسانية عاجلة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ودون عوائق، محذرة من أن نحو 500 ألف مدني في المدينة يواجهون مخاطر مباشرة.

وحذرت بريطانيا من تدهور الأوضاع العسكرية في الأبيض، ودعت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى ضمان حماية المدنيين وتأمين خروج الراغبين منهم من المدينة.

كما أكد السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة، جيمس كاروكي، أن الصراع في السودان لا يمكن حسمه عسكرياً، داعياً إلى هدنة إنسانية ووقف الدعم الخارجي الذي يغذي الحرب.

وجددت دولة الإمارات خلال الجلسة دعوتها إلى هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة تضمن إيصال المساعدات بصورة آمنة وعاجلة ودون عوائق، تمهيداً للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

كما أكد مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير محمد عيسى أبو شهاب، أهمية وضع خريطة طريق واضحة ضمن إطار زمني محدد تقود إلى حكومة مدنية مستقلة وشاملة تحقق السلام والاستقرار المستدامين.

وقال كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، في إفادته بالجلسة، إن "مجلس السيادة السوداني" رفض أحدث نسخة من مسودة الهدنة الإنسانية التي طرحتها الولايات المتحدة، مضيفاً أن بورتسودان ظلت ترفض باستمرار الدعوات الأميركية لإقرار هدنة إنسانية تمهد الطريق إلى وقف دائم لإطلاق النار في السودان.

كما أعادت الولايات المتحدة خلال الجلسة إثارة ملف الأسلحة الكيميائية، مؤكدة أنها تواصلت مع مسؤولين سودانيين بعد توصلها إلى أن أسلحة كيميائية استُخدمت خلال عام 2024، ودعت السودان إلى التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والعودة إلى الامتثال الكامل لالتزاماته بموجب الاتفاقية.

ولم تسفر الجلسة عن أي قرارات أو عقوبات جديدة، واقتصرت على الإحاطات والمشاورات المغلقة.

إلا أنها حملت رسالة سياسية واضحة مفادها أن المجتمع الدولي ينظر إلى التطورات في مدينة الأبيض باعتبارها أخطر بؤرة تهدد بتوسيع نطاق الحرب، مع تأكيد واسع داخل مجلس الأمن على أن الصراع في السودان لا يمكن حسمه عسكرياً، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة الظروف لعملية سياسية شاملة تنهي الحرب.

belbalady

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" سكاي عربية "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??