في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت صدمة واسعة داخل محافظة الجيزة، كشفت أوراق التحقيقات الرسمية عن تفاصيل واقعة بالغة القسوة شهدها مركز الصف، بعدما أحالت النيابة العامة أربعة متهمين إلى محكمة الجنايات، على خلفية اتهامهم بخطف أحد المواطنين واحتجازه وتعذيبه والاعتداء عليه، إلى جانب اتهامات أخرى تتعلق بانتهاك حرمته الخاصة بتصوير الواقعة دون رضاه.
وتعكس تفاصيل القضية، حسب أمر الإحالة، حجم العنف الذي تعرض له المجني عليه، حيث تشير التحقيقات إلى تعرضه للاحتجاز لساعات طويلة داخل أحد المنازل، مع استخدام وسائل متعددة للاعتداء عليه، قبل أن تنجح الأجهزة الأمنية في ضبط المتهمين وإنقاذه، لتبدأ النيابة العامة تحقيقاتها التي انتهت بإحالة القضية إلى محكمة الجنايات للفصل فيها.
قرار إحالة إلى محكمة الجنايات
أمر الإحالة الصادر عن النيابة العامة بنيابة جنوب الجيزة الكلية، برئاسة المستشار أسامة أبو الخير المحامي العام الأول، تضمن إحالة أربعة متهمين، جميعهم محبوسون احتياطيًا، إلى محكمة الجنايات المختصة، بعد أن نسبت إليهم ارتكاب عدد من الجرائم الخطيرة بحق المجني عليه البالغ من العمر 25 عاما.
ووفقًا لما ورد بأوراق القضية، فإن المتهمين يواجهون اتهامات تشمل الخطف بطريق التحايل، والاحتجاز دون وجه حق، واستعمال العنف والتعذيب، والاعتداء على المجني عليه، فضلًا عن اتهامات أخرى مرتبطة بتوثيق الواقعة باستخدام هاتف محمول دون موافقته.
وأكدت النيابة، بعد استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وسماع أقوال الشهود والاطلاع على التقارير الفنية، أن هناك أدلة كافية لإقامة الدعوى الجنائية، وهو ما انتهى بقرار إحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية.
بداية الواقعة.. استدراج انتهى داخل منزل
وتشير أوراق التحقيق إلى أن بداية الواقعة جاءت من خلال اتصال هاتفي تلقاه المجني عليه من أحد المتهمين، طلب منه الحضور للجلوس معه، دون أن ينتابه أي شك في وجود نية لارتكاب جريمة.
وبحسب ما ورد في التحقيقات، توجه المجني عليه إلى المكان المحدد، وهو منزل يعود إلى اثنين من المتهمين، وهناك فوجئ بإغلاق الأبواب عليه ومنعه من المغادرة، قبل أن تبدأ، وفقًا لما جاء في أمر الإحالة، وقائع الاحتجاز والاعتداء.
وترى النيابة، وفق ما جاء في أوراقها، أن الاستدراج تم باستخدام الحيلة والخداع، بما مكن المتهمين من السيطرة على المجني عليه بعيدًا عن أعين المارة أو إمكانية طلب النجدة.
ساعات من الاحتجاز والاعتداء
وتضمنت التحقيقات أن المجني عليه ظل محتجزًا لفترة طويلة داخل المنزل، حيث تعرض، حسب الاتهامات، للاعتداء البدني باستخدام أدوات مختلفة، من بينها عصا وسلك كهربائي وسلاح أبيض.
وأشارت أوراق القضية إلى أن المجني عليه أصيب بعدد من الإصابات المتفرقة في أنحاء جسده نتيجة الاعتداء، وهو ما وثقه تقرير الطب الشرعي الذي أرفق بملف الدعوى.
كما نسبت النيابة إلى المتهمين تهمة تقييد حركة المجني عليه ومنعه من مغادرة المكان طوال فترة الاحتجاز، وهو ما اعتبرته احتجازًا غير مشروع اقترن باستخدام القوة والعنف.
اتهامات بالاعتداء على المجني عليه
وتضمن أمر الإحالة اتهامات تتعلق بالاعتداء على المجني عليه على نحو يمس سلامته الجسدية وكرامته، وهي من بين الاتهامات التي ستفصل فيها محكمة الجنايات بعد نظر الدعوى.
ونظرًا لطبيعة هذه الاتهامات وحساسيتها، فإن الفصل فيها وما إذا كانت ثابتة من عدمه يظل من اختصاص المحكمة وحدها، استنادًا إلى ما يعرض أمامها من أدلة ومرافعات أثناء المحاكمة.
تصوير الواقعة وإرفاق المقاطع بملف القضية
ومن بين الوقائع التي تضمنتها التحقيقات، اتهام المتهمين باستخدام هاتف محمول في تصوير أجزاء من الاعتداء على المجني عليه دون رضاه.
وأوضحت أوراق القضية أن الأجهزة الأمنية تمكنت، عقب ضبط المتهمين، من التحفظ على الهاتف المحمول المشار إليه، والذي جرى فحصه بمعرفة جهات التحقيق المختصة، وأصبح ضمن الأحراز المقدمة في القضية.
كما اعتبرت النيابة أن تصوير الواقعة يمثل اعتداءً على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه، إلى جانب كونه دليلًا ضمن الأدلة التي استندت إليها في قرار الإحالة.
تحرك أمني سريع وإنقاذ المجني عليه
وكشفت التحقيقات أن بلاغًا بالواقعة دفع الأجهزة الأمنية إلى التحرك، حيث انتقل الرائد أحمد يحيى الدالى معاون مباحث مركز شرطة الصف إلى مكان البلاغ.
وبحسب شهادة ضابط المباحث الواردة بأوراق القضية، تمكنت القوة الأمنية من ضبط المتهمين داخل مكان الواقعة، وإنقاذ المجني عليه، كما عثرت على الأدوات التي تشير التحقيقات إلى استخدامها أثناء الاعتداء، بالإضافة إلى الهاتف المحمول محل الفحص.
وأحيلت المضبوطات إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.
الطب الشرعي يوثق الإصابات
اعتمدت النيابة العامة ضمن ملف القضية على التقرير الطبي الشرعي الخاص بالمجني عليه، والذي أثبت وجود إصابات متعددة، تنوعت بين جروح وكدمات وسحجات بأماكن متفرقة من الجسم.
وجاء التقرير الفني متسقًا، حسب ما ورد بأوراق التحقيق، مع رواية المجني عليه بشأن تعرضه للاعتداء، وهو ما اعتبرته النيابة من الأدلة المؤيدة للاتهامات المسندة إلى المتهمين.
وتظل جميع هذه الأدلة مطروحة أمام المحكمة لتقييمها أثناء نظر الدعوى، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة للمحاكمات الجنائية.
القضية أمام القضاء
بانتهاء التحقيقات، أصدرت النيابة العامة قرارها بإحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات المختصة، لتبدأ مرحلة المحاكمة التي ستنظر خلالها المحكمة في الاتهامات المنسوبة إليهم، وتستمع إلى أقوال الشهود، وتفحص الأدلة الفنية والجنائية، قبل إصدار حكمها وفقًا لما يستقر في يقينها.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "











0 تعليق