كشف «مرصد الذهب» عن ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، مدعومة بتراجع توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية، عقب صدور بيانات أظهرت تباطؤًا أكبر من المتوقع في سوق العمل الأمريكي، وهو ما عزز الإقبال على المعدن الأصفر باعتباره أحد أهم الأصول التي لا تدر عائدًا.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 120 جنيهًا خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5920 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، فيما قفزت الأوقية العالمية بنحو 63 دولارًا لتسجل نحو 4185 دولارًا وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6766 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5074 جنيهًا، فيما وصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47360 جنيهًا.
وأشار إلى أن أسعار الذهب كانت قد ارتفعت أيضًا خلال تعاملات أمس الخميس، حيث صعد جرام الذهب عيار 21 بنحو 110 جنيهات، بعدما افتتح التعاملات عند 5700 جنيه، واختتمها عند 5810 جنيهات، فيما ارتفعت الأوقية العالمية بنحو 90 دولارًا من 4032 دولارًا إلى 4122 دولارًا.
وواصل الذهب العالمي مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، ليتداول بالقرب من أعلى مستوياته في نحو أسبوع ونصف، ويتجه لتسجيل أول مكاسب أسبوعية خلال خمسة أسابيع، بعدما تعافى من أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2025، في وقت يترقب فيه المستثمرون نجاح الأسعار في اختراق مستوى 4200 دولار للأوقية، باعتباره مستوى فنيًا قد يمهد لموجة صعود جديدة على المدى القصير.
وجاءت هذه المكاسب عقب صدور بيانات سوق العمل الأمريكية، التي أظهرت إضافة الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط خلال يونيو، مقابل توقعات بلغت نحو 110 آلاف وظيفة، مع خفض قراءة مايو إلى 129 ألف وظيفة من 172 ألفًا، بينما تراجع معدل البطالة إلى 4.2%.
وأدت هذه البيانات إلى تقليص رهانات المستثمرين على استمرار تشديد السياسة النقدية، مع تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات، وهو ما وفر بيئة أكثر دعمًا لأسعار الذهب.
ورغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن الأسواق ركزت بصورة أكبر على المتغيرات الاقتصادية، في حين ما زالت المخاطر السياسية تضيف علاوة دعم لأسعار الذهب، لكنها في الوقت نفسه تحد من اندفاع المعدن الأصفر بصورة أكبر، مع استمرار حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين.
ومن المتوقع أن تشهد الأسواق أحجام تداول محدودة خلال تعاملات الجمعة، بالتزامن مع عطلة عيد الاستقلال في الولايات المتحدة، إلا أن العوامل الأساسية لا تزال تميل لصالح الذهب على المدى القصير، خاصة مع تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة واستمرار ضعف الدولار.
البنوك المركزية.. المحرك الحقيقي للسوق الصاعدة
وفي حين جاءت مكاسب الذهب الحالية مدفوعة بضعف بيانات سوق العمل الأمريكية وتراجع الدولار، فإن عدداً متزايداً من المؤسسات الدولية يرى أن العامل الأكثر تأثيرًا في الاتجاه طويل الأجل للذهب لا يرتبط بالسياسة النقدية وحدها، وإنما باستمرار الطلب الرسمي من البنوك المركزية.
وتشير أحدث الدراسات الدولية إلى أن التحول الاستراتيجي في سياسات الاحتياطيات النقدية العالمية لصالح الذهب لا يزال مستمرًا، وأن مشتريات البنوك المركزية أصبحت تمثل الدعامة الأساسية للسوق الصاعدة للمعدن الأصفر.
وكشف المنتدى الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية (OMFIF)، في أحدث استطلاع سنوي لمديري الاحتياطيات، أن عدداً كبيراً من البنوك المركزية يتوقع تداول الذهب بين 5000 و6000 دولار للأوقية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مؤكدًا أن جاذبية الذهب لا تقتصر على تحقيق مكاسب سعرية، وإنما ترتبط بدوره كأصل احتياطي يوفر التنويع والسيولة والحماية في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتزايد الانقسام في الاقتصاد العالمي.
وجاءت نتائج استطلاع OMFIF متوافقة مع نتائج الاستطلاع السنوي لمجلس الذهب العالمي، الذي أظهر أن 45% من البنوك المركزية تخطط لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهو أعلى مستوى منذ بدء إجراء الاستطلاع، فيما يتوقع نحو 90% من المشاركين استمرار نمو الاحتياطيات الرسمية من الذهب خلال السنوات المقبلة.
ويرى عدد من أكبر المؤسسات المالية العالمية أن موجة التصحيح الأخيرة لم تغير الاتجاه الاستراتيجي طويل الأجل للذهب، إذ لا تزال البنوك المركزية تواصل شراء المعدن الأصفر بمعدلات تاريخية، في وقت ينمو فيه إنتاج المناجم بوتيرة محدودة، وهو ما يحافظ على قوة التوازن بين العرض والطلب.
وفي السياق ذاته، يتوقع بنك Goldman Sachs استمرار قوة الطلب السيادي على الذهب، ويرى أن هذا العامل سيظل أحد أهم المحركات الرئيسية للأسعار خلال الفترة المقبلة، مع توقعات باقتراب الذهب من مستوى 4900 دولار للأوقية خلال العام المقبل.
وأكد محللو TD Securities أن تباطؤ نمو الوظائف الأمريكية، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، قلص الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة، وهو ما سمح للذهب للصعود بين 4050 و4126 دولارًا للأوقية.
ورجحت المؤسسة أن يتجه الذهب إلى مستوى 4280 دولارًا للأوقية خلال المدى القريب، مع بقاء احتمالات كسر مستوى الدعم الرئيسي عند 3900 دولار محدودة للغاية، في ظل تراجع احتمالات رفع الفائدة مقارنة بما كانت عليه قبل صدور بيانات سوق العمل.
وأضافت المؤسسة أن استمرار مخاطر التضخم المرتبطة بأسواق الطاقة قد يؤجل الوصول إلى مستهدفها طويل الأجل البالغ 5300 دولار للأوقية حتى العام المقبل، إلا أنها ترى أن الاتجاه العام للذهب لا يزال يميل إلى الصعود، وأن أي تراجعات تصحيحية خلال الفترة المقبلة قد تمثل فرصًا لإعادة بناء المراكز الاستثمارية.
وفي أحدث تقاريره للنظرة المستقبلية للنصف الثاني من عام 2026، أكد مجلس الذهب العالمي أن السيناريو الأساسي للأسواق لا يرجح حدوث تحركات حادة في أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، وإنما يدور حول تذبذب محدود في نطاق يتراوح بين ارتفاع أو انخفاض بنحو 5% عن المستويات الحالية، إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية وفق التوقعات الحالية.
وأوضح المجلس أن هذا السيناريو يعكس ما وصفه بـ”الإجماع الاقتصادي”، بينما قد ترتفع الأسعار بنسبة تتراوح بين 5% و20% إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية أو تباطأ الاقتصاد العالمي بصورة أكبر من المتوقع، في المقابل قد يتعرض الذهب لتصحيح يتراوح بين 5% و15% إذا تحسنت الأوضاع الاقتصادية، وارتفعت العوائد الحقيقية، وتراجعت المخاطر العالمية.
وشدد المجلس على أن هذه السيناريوهات لا تمثل توقعات سعرية مباشرة، وإنما تعكس المسارات المحتملة لحركة الذهب وفق تطور المتغيرات الاقتصادية والمالية العالمية.
وأكد «مرصد الذهب» أن تحركات المعدن الأصفر ستظل على المدى القصير مرتبطة ببيانات الاقتصاد الأمريكي، وسياسة الاحتياطي الفيدرالي، وتحركات الدولار، إلا أن استمرار الطلب القياسي من البنوك المركزية يعزز الرؤية بأن السوق الصاعدة للذهب لم تنتهِ، وأن موجة التصحيح الأخيرة تمثل مرحلة مؤقتة داخل اتجاه استراتيجي طويل الأجل تدعمه عوامل هيكلية أكثر استدامة من التقلبات اليومية في الأسواق.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" tawasul24.com "










0 تعليق