يُقرأ هذا العمل، الهيمنة الإسرائيلية، في خمسة أقسام، بالاستعانة بمفاهيم نظرية، في محاولة تحليلية تستند كذلك إلى مؤشرات وبيانات وكتابات وتحليلات سابقة، نشرتها مراكز أبحاث دولية.
وقد نُشرت هذه القراءة أصلاً للكاتب والباحث السياسي هشام جعفر في صورة سلسلة من خمسة مقالات على منصة “مصر 360”، وهي محاولة تحليلية، لا تقف عند سرد أحداث الحرب على غزة، وتالياً العدوان على إيران، لكنها تحاول القول إن هناك فارقاً بين صورة القوة العسكرية، والهيمنة بوصفها قدرة على تشكيل البيئة السياسية والاقتصادية والإقليمية.
واستناداً إلى هذه الفكرة الرئيسية، وباستخدام تحليل سوزان سترينج حول عوامل القوة الهيكلية، واستعارة جرامشي حول السيطرة والهيمنة، ومفاهيم مانويل كاستلز حول الشبكات، يحلل هذا العمل حالة إسرائيل، مستعيناً بكتابات وتحليلات الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية وعلم الاجتماع السياسي.
وتحاول هذه القراءة تفسير الهيمنة، بوصفها ظاهرة متعددة المستويات: اقتصادية، وشرعية، وشبكية، وإقليمية، وليست مجرد تفوق عسكري. وتناقش كيف تبدو إسرائيل فاعلاً، يشهد انقسامات داخلية، تؤثر في قدرته على ممارسة الهيمنة الخارجية. ويرى الكاتب، أن طرح مفهوم “إسرائيل الكبرى” هو نتاج تحالف الأحزاب الدينية، وتراجع الأحزاب العلمانية الأشكنازية التقليدية “التي تتكون من يهود أوروبا”، وهي التي أسست هيئات الدولة، كالمحكمة العليا والجيش وغيرها.
لا تسير الأقسام الخمسة، رغم خطها الواضح منذ القسم الأول، على ذات الأفكار بتكرار، بل تبدو فيها مراجعة وإيضاح لبعض الجزئيات؛ لتقديم تفسيرات حول الطرح الأساسي: الفرق بين القوة العسكرية والهيمنة، ومركز إسرائيل في المنطقة العربية. وتنتظم الأقسام الخمسة فكرة واحدة، تتطور تدريجياً، ومفادها أن التفوق العسكري الإسرائيلي بعد حرب 2023- 2026 لا يعني بالضرورة امتلاك الهيمنة، وأن تقييم موقع إسرائيل يقتضي النظر إلى مستويات أخرى، تتجاوز ميدان الحرب إلى الوضع الاقتصادي، والتقني والعلاقات مع الدول العربية.
في القسم الأول، يتركز الاهتمام حول وضع إسرائيل في الاقتصاد العالمي، ويخلص إلى التمييز بين امتلاك قطاعات تكنولوجية متقدمة، وبين امتلاك سلطة بنيوية داخل الاقتصاد الدولي. ويرى أن التفوق الأبرز يتركز في مجالات محددة، خاصة الأمن السيبراني، بينما تبقى بقية عناصر القوة الاقتصادية مرتبطة بالبنية الأمريكية، بمعنى أن إسرائيل في “اندماج تابع” للولايات المتحدة، وهنا يُفكك مسألة الهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية، وارتباط تقدم إسرائيل فيها بالولايات المتحدة.
بينما يتناول القسم الثاني، مسألة الشرعية والقيادة، ويميز بين السيطرة القائمة على الإكراه، والهيمنة القائمة على القبول، ويعتبر أن الأخيرة فشلت بانتهاء مشروع التطبيع الإبراهيمي، ويذهب إلى أن النجاحات العسكرية لم تتحول إلى قدرة على قيادة الإقليم أو إنتاج قبول سياسي، وأن تراجع الشرعية الخارجية يرتبط أيضاً بأزمات داخلية في المجتمع والنظام السياسي الإسرائيلي، وأن هناك سيطرة دون هيمنة.
وفي اتصال بهذا الخط، يطرح القسم الثالث، مفهوم الشبكة لمانويل كاستلز، لفهم العلاقات الإقليمية وموقعها في شبكات الأمن والطاقة واللوجستيات والتطبيع، معتبراً أن الحضور الإسرائيلي لا يرقى إلى موقع “العقدة”، التي تدور حولها التفاعلات، بل يبقى حضوراً يعتمد بدرجات مختلفة على الوساطة الأمريكية، مع استمرار بناء مسارات بديلة في الإقليم، لن تكون إسرائيل جزءاً منها.
وفي القسم الرابع، يراجع العمل هذه الصورة، موضحاً أن قدرة إسرائيل على توظيف قوتها تختلف حسب درجة تماسك البيئة العربية والإقليمية. فكلما ضعفت قدرة الدول على العمل الجماعي؛ ازدادت فعالية القوة الإسرائيلية، حتى في غياب قيادة إقليمية أو قبول سياسي.
ويختتم القسم الخامس هذه القراءة بشكل دائري؛ ليعود إلى نتائج المحاور السابقة، في إطار يربط بين البنية الاقتصادية، والشرعية، والشبكات الإقليمية، والانقسام الداخلي، وتشظي البيئة الإقليمية، باعتبارها عناصر متداخلة في تفسير موقع إسرائيل بعد الحرب.
ويخلص العمل، إلى أن التفوق العسكري لا يكفي وحده؛ لتكوين هيمنة، إذ يتطلب تحققها عناصر اقتصادية وسياسية وشبكية إلى جانب القوة العسكرية. ويؤكد على أن القوة الإسرائيلية ترتبط بالمنظومة الأمريكية، بل أن الولايات المتحدة أسيرة لإسرائيل، تمدها بالسلاح والقوة العسكرية، ورغم ذلك، فإن موقع إسرائيل بعد حرب 2023- 2026 ومفهوم الهيمنة، كما يوضحه هذا العمل، لا يقاس من خلال نتائج العمليات العسكرية وحدها.
لقراءة التقرير كاملا :
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" masr360 "

















0 تعليق