في قلب الإسكندرية، بشارع يشهد بجمالها تمكث دار أوبرا الإسكندرية.
فور وصولك يستقبلك نوبار باشا جالسًا بعظمة فوق القاعدة الرخامية مستندًا على لوحة مدون عليها «العدل أساس كل حكومة» بالفرنسية، وعلى اليمين تمثال سيد درويش الذى سُمي المسرح باسمه اعترافًا بدوره في عالم الموسيقى، ويطالعك المبنى ذو الطراز الإيطالي المزين بزخارف تنتمي إلى عصر النهضة، مع (فرنتونة) أو تاج الواجهة المكتوب عليه «تياترو محمد علي»، وفي البهو الرئيسي تواجهك النقوش والزخارف ذات الأصول الأوروبية والرومانية واليونانية والفاطمية الإسلامية.
هنا لا تظل الأمسيات الفنية مجرد سهرات عابرة أو احتفالية غنائية، وإنما تتحول إلى حالة من الدفء تمتزج فيها الموسيقى بعبق التاريخ ونسيم البحر، لتصبح لياليَ يؤرخ بها الحاضرون أيامهم.
تحت القبة الدائرية التي تتوسط سقف صالة المسرح وتحمل أسماء أشهرالموسيقيين في العالم - موتسارت، ڤيردي، ڤاجنر، روسيني، جونو، بيرليوز، بيزيه، جلوك- يجلس الجمهور متذوق الفن في انتظار فتح الستار.
اعتلى مدحت صالح المسرح، فطاف صوته بالجمهور بين أحلى الأغنيات. وجاء فريق على مر الأجيال، فمزج ياسر والخولي التراث بالفن المعاصر في سلاسة وبراعة أثبتت أن الأصالة لا تتعارض مع الحداثة. وظهرت غادة رجب برقتها وأناقتها، فانساب صوتها المصقول ولامس القلوب. وأطل محمد الحلو بصوته العذب، صوت كنهر النيل لا ينضب، وغني فخشع له الحضور.
فاجأت نيـفين رجب جمهور الثغر بحضورها لتقديم أغنية في رثاء هاني شاكرالمهداة إلى روحه هذه الدورة من مهرجان الموسيقى العربية، فخيَّم الصمت، وانهالت دموع الحاضرين مع تصفيق طويل هز جنبات المدينة حزنًا وحنينًا ووفاء.
أضاء المسرح خالد سليم بطلَّته الأنيقة وصوته القوي الدافئ ورومانسيته الهادئة فرافقه الجمهور إلى عالم ثانٍ من النغم والطرب.
ثم توج المهرجان حفل ختام ملكي مع الحجار الذي قدم نخبة مختارة من أجمل أغنياته.
يضاف إلى ذلك ما قدمه نجوم الغناء أبناء دار الأوبرا على مدار المهرجان من طرب برهن على أن الأوبرا حقًّا قلعة الفن الراقي.
لقد خلق المهرجان حالة شعورية جمعتِ الحضور على قلب واحد ينبض بالموسيقى العربية الأصيلة، وجعلتِ الإسكندرية تغني.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





